3 عُقد تمنع التوصل إلى اتفاق «هرمز»

• ترتيب الخطوات بين الطرفين
• رفع العقوبات الأميركية
• الهدنة دائمة أم تمديد الحالية

نشر في 14-08-2026
آخر تحديث 13-08-2026 | 21:57
مقاتلة على متن المدمرة الأميركية «بوكسر» ضمن جهود حصار إيران (سنتكوم)
مقاتلة على متن المدمرة الأميركية «بوكسر» ضمن جهود حصار إيران (سنتكوم)

كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«الجريدة»، أن ثلاث عُقد رئيسية لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار الاتصالات والوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن.

وأوضح المصدر أن العقدة الأولى تتمثل في الخلاف حول ترتيب الخطوات بين الطرفين، إذ تصر الولايات المتحدة على أن تبادر طهران أولاً إلى إعلان فتح المضيق، قبل أن ترفع واشنطن الحصار البحري المفروض على إيران وتفرج عن جزء من أرصدتها المجمدة.

وأضاف أن العقدة الثانية تتعلق بإصرار طهران على رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، في حين تتمثل الثالثة في الخلاف حول الهدنة، إذ تطالب إيران بهدنة دائمة، بينما تفضّل واشنطن تمديد الحالية، والتي يُفترَض أن تنتهي الأسبوع المقبل.

وذكر أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني أن الاتفاق على ترتيبات مؤقتة لتنظيم الملاحة في «هرمز» بين إيران وسلطنة عمان أصبح جاهزاً، لكنها لن تعلنه قبل أن ترفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتفرج عن جزء من الأرصدة المجمدة.

وأكد أن إيران لن تسمح بعودة حركة السفن إلى المضيق ما لم تنفذ واشنطن بقية التعهدات المتفق عليها، ومن بينها وقف الأعمال العدائية ضدها وضد حلفائها في المنطقة.

وبيّن أن التفاهم الإيراني ــ العماني ينص على فتح مسار أوسط مزدوج للملاحة في «هرمز»، بحيث تدخل السفن إلى الخليج عبر المسار الأقرب إلى الجانب الإيراني، في حين تخرج عبر المسار الأقرب إلى الجانب العماني، لافتاً إلى أنه ينص أيضاً على تشكيل منظمة مشتركة إيرانية ــ عمانية لإدارة المضيق ومنح أذونات العبور، على أن تكون حركة السفن من دون رسوم عبور.

وأشار إلى أن هناك رسوماً اختيارية يمكن أن تُفرض مقابل خدمات إضافية، مثل حماية البيئة، وإرشاد السفن وتوجيهها أثناء العبور. 

وتابع أنه في المرحلة الأولى ستستمر الاستفادة مؤقتاً من المسارين الإيراني والعماني الحاليين، إلى حين الانتهاء من إزالة الألغام من المسار الأوسط الذي جرى الاتفاق على تخصيصه للملاحة.

وأوضح المصدر أن مدة الترتيبات تبلغ 60 يوماً قابلة للتمديد، وفي حال التوصل خلال هذه الفترة إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، ستتفق طهران ومسقط على نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن تُفتح جميع المسارات وفقاً للنظام الجديد.

طهران ترغب في الانضمام إلى «تحالف مكة»

قال مصدر بوزارة الخارجية الإيرانية لـ «الجريدة» إن الجانب الباكستاني أوضح لطهران أن التحالف الدفاعي الذي جرى الاتفاق عليه في مكة بين تركيا وباكستان والسعودية، ليس موجهاً ضد إيران، وأن بإمكانها الانضمام إليه.

وذكر المصدر أن طهران قد تتقدم بطلب للانضمام إذا تأكدت من أن السعودية منفتحة على مشاركتها فيه.

وفي تفاصيل الخبر:

في ظل تحذيرات دولية من تناقص مخزونات النفط العالمية بوتيرة متسارعة مع استمرار تباطؤ حركة ناقلات المحروقات عبر مضيق هرمز، وعلى الرغم من إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن المضيق مفتوح، وأن الولايات المتحدة تسيطر عليه مع احتفاظها بـ«حصار فولاذي» ضد طهران، نبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن إلى ضرورة توخي الحذر من «ارتكاب الخطأ الأكبر» بشأن النزاع الدائر حول السيطرة على الممر الاستراتيجي.

وكتب عراقجي على موقع «إكس»: «الأخبار الكاذبة أسوأ من المعلومات الاستخباراتية الكاذبة. لطالما أخطأت الولايات المتحدة في حساباتها بسبب إخفاقات استخباراتية، خير مثال على ذلك: الحرب على إيران. والآن، هناك خطأ أكبر في حساباتها بشأن هرمز».

وشدد مسؤولون كبار آخرون في طهران على موقفهم تجاه المضيق الذي بات يحتل مرتبة أهم لدى طهران من برنامجها النووي، بحسب تقييم استخباراتي أميركي حديث، حيث زعمت قيادة «مقر خاتم الأنبياء» أنه لا يمكن لأي سفينة عبور «هرمز» دون إذن «الحرس الثوري»، قائلة إن «المضيق يخضع لسيطرتنا وادعاءات واشنطن بشأن حركة السفن بصورة طبيعية أكاذيب».

وتذرعت السلطات الإيرانية بـ «الأضرار البيئية» لتبرير مساعيها لفرض رسوم على عبور السفن لـ «هرمز»، بعدما كان مبررها السابق هو «فرض الأمن والحماية»، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، إن عقوداً من التلوث في الخليج تسببت بأضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات، معتبراً أن ترميم النظام البيئي البحري في الخليج وبحر عُمان يجب أن يكون جزءاً من الترتيبات المستقبلية لإدارة الممر حيث تجري بلده وسلطنة عمان مباحثات بشأن التوصل إلى تفاهم مشترك لتنظيم الملاحة بالمضيق. 

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت أخيراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية بينت أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وفي وقت يراهن البيت الأبيض على عملية «غضب اقتصادي» بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت لإجبار الجمهورية الإسلامية على قبول الشروط الأميركية في المفاوضات المتعثرة، بعدما أخفقت عملية «الغضب الملحمي» العسكرية في تحقيق أهدافها، وتحول «هرمز» إلى ما يشبه «عنق زجاجة» لحركة الطاقة العالمية، مع تراجع عبور السفن إلى 6 يومياً مقابل نحو 140 قبل الحرب، كتب ترامب على موقع «تروث سوشيال»: «أعتقد أننا سنحافظ على السيطرة على الممر المائي بشكل كامل. يُطلق الجميع على حصارنا البحري اسم جدار من فولاذ. لا تستطيع إيران فعل أي شيء حيال ذلك»، مضيفاً: «ليس لديهم أسطول بحري، ولا سلاح جو، وجنودهم المتبقون لا يتقاضون رواتبهم، والحرس الثوري مُنهك ويهرب».

في غضون ذلك، واصلت باكستان جهودها الحثيثة لإحياء مذكرة التفاهم المؤقتة بين الإيرانيين والأميركيين وتمديد وقف النار المنصوص عليه بها والذي من المقرر أن ينتهي في 17 الجاري، إذ عقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي اجتماعاً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي في طهران اليوم.

من جهة أخرى، نددت 32 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، بمواصلة السلطات الإيرانية «عمليات إعدام المتظاهرين» على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد قبيل الحرب، في حين رد وزير الخارجية الايراني بالقول إن دولاً مثل فرنسا تمارس النفاق الصارخ بوعظ العالم حول حقوق الإنسان والقانون الدولي و«تدعم الإبادة الإسرائيلية في غزة والهجمات العدوانية على إيران».

back to top