تفعيل «اتفاقية مكة» بمناورات وآليات دائمة

• قادة أمن العراق يبحثون بالرياض اعتداءات الفصائل ومسيّراتها وتعزيز التنسيق
• الملك سلمان يعيد تشكيل مجلس الوزراء ويعفي رئيسَي «المشتريات» و«سوق المال»

نشر في 14-08-2026
آخر تحديث 13-08-2026 | 20:48
تخريج دفعة للمدرعات والقوات الخاصة السعودية أمس (وزارة الدفاع)
تخريج دفعة للمدرعات والقوات الخاصة السعودية أمس (وزارة الدفاع)

بعد أسبوع واحد من الإعلان عن «اتفاقية مكة» والتوقيع عليها خلال قمة ثلاثية جمعت ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة باكستان شهباز شريف، نقلت الرياض وأنقرة وإسلام آباد اتفاقية الدفاع المشترك إلى مرحلة التنفيذ، مع إعلان وزارة الدفاع التركية، أمس، تأسيس الدول الثلاث لآليات سياسية وعسكرية دائمة، وإجراء مناورات مشتركة وتعاون صناعي يشمل التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا.

وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، الأميرال زكي أكتورك، أن الآليات الجديدة ستجمع وزراء الدفاع والخارجية وقادة الجيوش في الدول الثلاث، مبيناً أن التعاون العسكري سيُبنى تدريجياً، بدءاً من مناورات على مستوى مراكز القيادة والميدان، قبل الانتقال إلى تدريبات للقوات البرية والبحرية والجوية، وأنظمة الدفاع الجوي والمنظومات غير المأهولة.

وقال الأميرال أكتورك إن الاتفاقية، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي ومستدام على علاقات تركيا والسعودية وباكستان في الدفاع والأمن، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المحتملة.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» دفاعية الطابع ولا تحدد دولة بعينها «عدواً مشتركاً أو خصماً»، وليست بديلاً لحلف الناتو أو منافساً له، بل آلية مكملة للأمن والاستقرار الإقليميين.

ويمثّل هذا الإعلان أول تفصيل رسمي لمسار الترجمة العملية للاتفاقية، بعدما بقيت آليات الاستجابة ونطاق الالتزامات العسكرية الفعلية غير محددة في البيان الصادر عند توقيع الاتفاقية بمكة في 7 أغسطس.

ووضعت الوزارة التركية الصناعات الدفاعية في صلب المسار الجديد، موضحة أن التعاون لن يقتصر على شراء المنتجات والأنظمة العسكرية، بل يستهدف التطوير والإنتاج المشتركين، والتعاون التكنولوجي، وتوفير دعم مستدام في الصيانة واللوجستيات.

وسمّت الوزارة الأنظمة غير المأهولة والذاتية، والحرب الإلكترونية، والقدرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مجالات أولوية للتعاون بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

ووفق أكتورك، فإن آلية الاتفاقية قد تنظر في انضمام دول أخرى مستقبلاً، شريطة توافر التوافق اللازم بين الأطراف. لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو بناء إطار مؤسسي يعمل بفاعلية في زمن السلم، ويكون مستعداً للأزمات وقادراً، عند الحاجة، على تقديم دعم عسكري ملموس.

وفي تطوّر مواز، بدأ وفد رسمي عراقي رفيع المستوى، أمس، زيارة إلى السعودية لمناقشة عدد من الملفات الأمنية والقضايا المشتركة. وكشفت وكالة الأنباء العراقية أن الوفد يضم مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، عبدالأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات، حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي، مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، زيد حوشي، مشيرة إلى أن المباحثات مع الجانب السعودي تشمل عدداً من الملفات الأمنية، بينها الاعتداءات التي تعرّضت لها المملكة من الأراضي العراقية، وملف الطائرات المسيّرة التابعة للفصائل المتطرفة الموالية لإيران، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني.

وقبل أسبوع، زار رئيس الاستخبارات السعودية، خالد الحميدان، بغداد وبحث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بشأن التطورات الأمنية في المنطقة. 

داخلياً، أصدر خادم الحرمين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس، عدداً من الأوامر الملكية، أبرزها إعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبأعضائه الحاليين.

وتضمنت أوامر الملك سلمان إعفاء رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بندر الخريف، وتعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان بدلاً منه. كما تضمنت إعفاء رئيس هيئة السوق المالية، محمد القويز، وتعيين مازن السديري محله بمرتبة وزير.

back to top