هل تنتهي ضمانات العدالة عند باب مجلس علاقات العمل؟

نشر في 14-08-2026
آخر تحديث 13-08-2026 | 19:30
 وول ستريت جورنال

تكفل القوانين الأميركية للعاملين حق اللجوء إلى هيئات علاقات العمل، باعتبارها جهات محايدة تفصل في النزاعات بين الموظفين والنقابات. لكن الواقع، في رأيي، يكشف عن خللٍ خطير في هذه المنظومة، إذ تتحوَّل بعض تلك الهيئات من حكمٍ مستقل إلى طرفٍ يدافع عن قراراته، بما يقوض أبسط مبادئ العدالة الإجرائية.

تجربة سائق شاحنات السحب السابق في مدينة نيويورك، إد سيبرون، مثال صارخ على ذلك. ففي عام 2021، وبعد انسحابه من أكبر نقابة للعاملين في البلدية وتشجيعه زملاءه على البحث عن تمثيل نقابي بديل، فوجئ بصورة مفبركة نُشرت على صفحة النقابة في «فيسبوك» تُظهره، وهو أميركي من أصول إفريقية، يصافح شخصاً يرتدي زي جماعة «كو كلوكس كلان» العنصرية. الرسالة كانت واضحة: مَنْ يعارض قيادة النقابة سيتعرض للتشهير والتخوين.

تقدَّم سيبرون بشكوى إلى مجلس المفاوضة الجماعية في مدينة نيويورك، متهماً النقابة بالمضايقة والتمييز. لكن المجلس رفض الشكوى. وعندما استأنف القرار أمام مجلس علاقات العمل على مستوى الولاية، انضم المجلس البلدي نفسه إلى النقابة للدفاع عن قراره. وبعد أن أعادت هيئة الاستئناف القضية إليه للنظر فيها مجدداً، عاد المجلس وأصدر الحكم نفسه ضد سيبرون.

في أي نظام قضائي طبيعي، يصعب تصوُّر أن الجهة التي تنظر النزاع تتحوَّل أثناء الاستئناف إلى خصم لأحد أطرافه، ثم تعود لاحقاً لتجلس مجدداً على منصة الفصل في القضية ذاتها. وهذا ما دفع سيبرون إلى اللجوء للقضاء، بحجة أن المجلس فقد حياده بمجرد انضمامه إلى الطرف الآخر في النزاع.

والمشكلة لا تقتصر على نيويورك. ففي ولاية كونيتيكت، تمثل مؤسستنا القانونية المديرة المالية السابقة لإحدى البلديات، ماري ويليامسون، التي تقول إن نقابتها تخلَّت عنها بعدما أثارت تساؤلات بشأن استخدام الأموال العامة. رفض مجلس علاقات العمل في الولاية شكواها، ثم دافع عن قراره أمام المحكمة إلى جانب النقابة. وبعد أن أعادت المحكمة القضية إليه، أصبح المجلس مطالباً مرة أخرى بالفصل في نزاع سبق أن اتخذ فيه موقفاً واضحاً.

وفي نيوجيرسي، واجه المعلم جيمس مكارثي السيناريو نفسه تقريباً. فقد رفضت هيئة علاقات العمل شكواه ضد النقابة، ثم أصبحت طرفاً في القضية عندما استأنف القرار أمام القضاء، مدافعة عن حُكمها السابق بدل أن تظل جهة محايدة.

حتى المؤسسات الحكومية ليست بمنأى عن هذه المشكلة. ففي كاليفورنيا، عندما اعترضت منطقة روكلين التعليمية على قرار مجلس علاقات العمل المؤيد لنقابة المعلمين في نزاع حول سياسة إبلاغ أولياء الأمور، شارك المجلس في الاستئناف بصفته خصماً للمنطقة التعليمية أمام المحاكم.

هذه الحالات تكشف عن خلل مؤسسي يتجاوز النزاعات الفردية. فالمحكمة العليا الأميركية أكدت مراراً أن «المحاكمة العادلة أمام هيئة محايدة» تمثل ركناً أساسياً من أركان العدالة الواجبة. ومع ذلك، تتصرَّف بعض مجالس علاقات العمل كما لو أنها غير ملزمة بهذا المبدأ، فتجمع بين دور القاضي ودور المدافع عن قراراتها.

إن قضايا إد سيبرون، وماري ويليامسون، وجيمس مكارثي، تُتيح للمحاكم فرصة لتصحيح هذا الخلل. فلا يجوز لهيئة أن تؤدي دور الحكم في يوم، ثم تتحوَّل في اليوم التالي إلى محامٍ يدافع عن أحد أطراف النزاع أو عن قراراتها السابقة. وإذا كان العاملون يستحقون شيئاً، فهو أن تُنظر قضاياهم أمام جهة مستقلة بالفعل، لا أمام مؤسسة تتبدل أدوارها وفق مقتضيات التقاضي.

*ناثان ماكغراث الرئيس والمستشار العام لمركز العدالة، وهو شركة محاماة غير ربحية ذات مصلحة عامة تمثل الأشخاص المتضررين من مسؤولي النقابات في القطاع العام.

back to top