زبدة الهرج: السعودية - تركيا - باكستان... عندما يجتمع الكبار
بصفتي مواطناً عربياً، لديه الكثير من الملاحظات حول أداء الجامعة العربية، أعتقد أنه من حقي التساؤل عن سبب عدم صدور تصريح من الأمانة العامة يبارك اتفاق مكة؟! لماذا لم نسمع لها لا حسا ولا خبرا؟ وأن تشاركنا مشاعر الفرحة والسعادة الكبيرة تجاه هذا الاتفاق المهم الذي أبرم في مكة المكرمة يوم الجمعة الماضي بين المملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان، وهذا الاتفاق لم يكن وليد المصادفة، بل ثمرة عمل مكثف واجتماعات ومباحثات أدت إلى تشكيل هذا التحالف.
ويتضمن الاتفاق بنداً بالغ الأهمية يتعلق بالدفاع المشترك، حيث يعتبر أي هجوم خارجي على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على كل هذه الدول، وكنت أتمنى أن تكون دول الخليج العربي من ضمن هذا التحالف، إلا أن وجود المملكة العربية السعودية عضواً أساسياً فيه يعزز من قوة دول الخليج العربي، خصوصاً أن الرياض تؤدي دوراً محورياً في نصرة القضايا العربية والإسلامية، عبر تحركات دبلوماسية وسياسية وإغاثية مكثفة، مستهدفةً توحيد الصف، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، وخدمة مصالح شعوب الأمتين.
وبمجرد أن تم توقيع الاتفاق، أصبحت بعض الدول في الشرق الأوسط تشعر بالقلق، مما دفعها لتكثيف الجهود الإعلامية للتشكيك في قوة واستمرارية هذا الاتفاق، حتى أن بعض الأصوات النشاز اتهمت الرياض بأنها تسعى لحماية مصالحها الخاصة، ومع ذلك يدرك هؤلاء المنتقدون أن التحالفات الدفاعية والاقتصادية وكثير من الشراكات هي حق مشروع لكل دولة، بل ان الرئيس التركي أردوغان سبق التكهنات وأعلن أن هذا التحالف ليس موجّهاً ضد أي دولة معينة، ولا يتعارض مع ميثاق «الناتو»، الذي تُعتبر تركيا إحدى الدول المؤسسة له، وهذا يدل على أن الاتفاق هو قوة ردع دفاعية في ظل الظروف الراهنة التي تمرّ بها المنطقة، وقد شهدنا سابقاً كيف أن الكيان الصهيوني اعترف بدولة ما يسمى أرض الصومال، وأقام معها علاقات دبلوماسية، رغم أنها غير معترف بها من الأمم المتحدة ولا جامعة الدول العربية، وتعتبر أرضاً صومالية استولى عليها المتمردون، ومع ذلك كانت التصريحات التي نددت في هذا الاتفاق، ومنها بيان الجامعة العربية لا ترتقي للحدث.
ثم أما بعد،
الحالة الرمادية التي تعيشها المنطقة من عدم اليقين في ظل التقلبات التي تشهدها الساحة السياسية وغياب رؤية مستقبلية غير واضحة قد تدفع دولا في المنطقة للانضمام إلى تحالف مكة أو بناء تحالفات جديدة مما يشبه سباق التسلح.