رياح وأوتاد: معالجة أخطاء القوانين السابقة مع رفع الضرر عن المواطنين

نشر في 13-08-2026
آخر تحديث 12-08-2026 | 20:40
 أحمد يعقوب باقر

كتبت أكثر من مرّة عن أخطاء بعض القوانين والقرارات السابقة التي أُقرّت من غير دراسة كافية، كما بينت أن إلغاءها أو إصلاحها بعد تطبيقها لفترة من الزمن سيكون مؤلماً أيضاً وتترتب عليه آثار صعبة على البلد وعلى المواطن نفسه، وهذا بالضبط ما حصل عندما أُقرت بعض الكوادر بمبالغ مالية كبيرة جداً، وهو ما حدث أيضاً في قرارات التقاعد الاستثنائي، وأيضاً في قوانين إنشاء هيئات مستقلة وملحقة دون حاجة حقيقية إليها، فعندما تم إلغاء هذه القرارات والقوانين وقعت ظروف صعبة على مَن استفاد منها ورتّب حياته عليها، وكان الأفضل هو دراسة القوانين والقرارات دراسة موضوعية دقيقة قبل إقرارها، بحيث تأخذ الدراسة بأركان مهمة، مثل الحاجة الضرورية لها، والقدرة على تحمُّل تكاليفها المالية المستقبلية والعدالة والمساواة، وغيرها من الأركان.

واليوم نواجه من جديد أمثلة على أسلوب المعالجة لأخطاء القوانين السابقة، فمنطقة الجليب أهملت لسنوات طويلة، وكانت تصدر لملّاك البيوت فيها شهادات أوصاف مخالفة، ثم جاء قرار الحكومة بإخلائها بشكل سريع التنفيذ، وكذلك قانون مَن باع بيته، فقد صدر وطُبّق لسنوات، ثم جاء إلغاء القانون وإخلاء المساكن بشكل مفاجئ لم تتوقعه 509 أسر كويتية، وكذلك قرار البنك المركزي بعدم الاعتماد على القسائم المقامة على أملاك الدولة كضمانات مقابل التسهيلات الائتمانية، وقد تكون هذه القرارات صحيحة من الناحية المهنية، لكنها لم تأخذ بأسلوب التدرج في الإصلاح والتغيير لتوفير البديل وتقليل الضرر الذي قد يتعدّى المواطن نفسه، ليشمل جوانب اقتصادية أخرى فيصيبها بالضرر أيضاً.

ففي جليب الشيوخ، كان الأفضل لو تمّ الإسراع في إنشاء المساكن العمالية وتنظيم المنطقة من جديد، مثل تحويلها إلى منطقة استثمارية لنفس المُلّاك (كما اقترحت شخصياً في السابق)، وبالنسبة للأسر الكويتية المستفيدة من قانون مَن باع بيته، كان بالإمكان إعطاؤهم مهلة محددة لترتيب أمورهم مع وزارة الشؤون أو بيت الزكاة، وبالنسبة للقسائم الصناعية كان بالإمكان ترك مدة زمنية كافية للذين حصلوا على تسهيلات ائتمانية مقابل هذه القسائم لكي يستبدلوا ضماناتهم بضمانات جديدة، كي لا تحدث أي حالات إفلاس أو أي هزّة اقتصادية.

أعود مرّة أخرى، فأؤكد بعدما بيّنت أن بعض القوانين التي أقرت من الحكومة ومجلس الأمة في السابق كان بها بعض الأخطاء، أو كانت غير قابلة للاستمرار للمستقبل، أن إصلاحها اليوم يجب أن يكون بأسلوب فني ودقيق ومتدرج، بحيث يقلل الأضرار ما أمكن على الدولة وعلى المواطن.

هكذا تثبت الأيام أن العملية التشريعية يجب أن تكون متأنية وتدرس فيها جميع الجوانب الشرعية والدستورية والمالية، والاستعجال فيها ضار جداً، وكذلك الاستعجال بإصلاحها بعد فترة من تطبيقها قد يترتب عليه ضرر أيضاً.

وفي زيارة رسمية قمت بها إلى هولندا قبل سنوات، علمت أن جميع التشريعات الجديدة تُحال إلى المحكمة الدستورية لمراجعة جميع جوانبها وصياغتها صياغة دستورية قبل إصدارها. 

وضرورة التأني التشريعي تنطبق أيضاً على المراسيم بقوانين التي تقرّها الحكومة في هذه الأيام، إذ يجب عدم استعجالها، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع الآثار التي قد تنتج بعد إقرارها، كما يجب عرضها على المتخصصين في الجوانب الشرعية والدستورية والقانونية والمالية، الذين لا يشترط أن يكونوا ضمن العاملين في الحكومة، وإنما قد يمثّلون الرأي الآخر أو الرأي المراقب، وذلك لتحصينها من أي أخطاء، فما خاب من استخار الخالق وشاور المخلوقين.

back to top