في المرمى: من ستة إلى ستة
بعد اعتماد الاتحاد الكويتي لكرة القدم نظام الدوري الممتاز والدرجة الأولى بصيغتيهما الجديدة، يبدو أننا عدنا في الدرجة الأولى إلى نقطة الصفر، أو ربما إلى ما هو أبعد منها قليلاً، بعدما تقلص عدد الأندية المشاركة إلى ستة فرق فقط مرة أخرى، عقب موسم وصل فيه العدد إلى ثمانية.
وربما تجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لشروط الاتحاد الآسيوي التي تفرض وجود 12 فريقاً في الدوري الممتاز للسماح بمشاركة الأندية في دوري أبطال آسيا 2، في حين تصبح شروط النخبة أكثر صعوبة، لتزيد من تعقيد المشهد في هذا الوقت على الاتحاد، لأنه أصبح مطالباً بتوفيق شكل مسابقاته مع متطلبات القارة، وفي الوقت نفسه يحاول الحفاظ على مسابقات محلية قادرة على الاستمرار.
المفارقة أن الاتحاد بذل خلال الفترة الماضية محاولات حثيثة لتشجيع الأندية الخاصة وحتى الجهات الحكومية المختلفة على تشكيل فرق وخوض غمار المنافسة، بحثاً عن زيادة عدد الفرق وإحياء مسابقة تعاني أصلاً من ضعف الاهتمام الجماهيري والإعلامي، لكن النتيجة النهائية جاءت لتقول إن المشروع لم يذهب بعيداً، وإن الدرجة الأولى ما زالت تدور في الحلقة نفسها.
فماذا يعني أن تقام بطولة من ستة أندية؟ ببساطة، مباريات أقل، وتكرار أكثر، ومنافسة يفترض أن تكون حامية لكنها قد تتحول إلى سباق طويل بلا حرارة، فعندما يعرف المتابع قبل اللاعب أن الفرق الستة ستلتقي مراراً، يصبح عنصر المفاجأة أقل، والحماس يتراجع، والمباراة التي يفترض أن تكون موعداً منتظراً تتحول إلى مجرد محطة أخرى في جدول مزدحم بالتكرار.
ولعل من المهم أن نعرف أن الاتحاد سيجد نفسه مضطراً، مرة أخرى، للبحث عن «منقذ» جديد للدوري، وإقناع نادٍ خاص أو جهة حكومية بتشكيل فريق والمشاركة في بطولة لا تملك أصلاً مقومات الإغراء، فالدوري لا يحظى بالضوء الإعلامي الكافي، ولا يوفر عائداً مادياً مغرياً، ولا يبدو أنه يقدم للأندية المشاركة مكاسب فنية كبيرة تتناسب مع حجم الالتزام والتكاليف، وهنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا نطلب من الآخرين الدخول إلى مسابقة لا يزال الاتحاد نفسه يبحث عن طريقة لإنقاذها؟
اللافت كذلك أن المشكلة ليست في عدد الأندية فقط، بل في البيئة المحيطة بالمسابقة، فزيادة العدد من ستة إلى ثمانية ثم العودة إلى ستة لا تصنع دورياً قوياً، تماماً كما أن إضافة فريق أو فريقين إلى بطولة بلا جماهيرية أو عائد أو قيمة فنية لن تجعلها فجأة منتجاً رياضياً جذاباً، يعني بمعنى أصح لا نحتاج إلى «حشو» دوري بفرق جديدة حتى نثبت أننا نملك دورياً، بل نحتاج أولاً إلى صناعة مسابقة تستحق أن يرغب الآخرون في دخولها، لا أن يصبح الاتحاد هو الطرف الذي يطرق الأبواب بحثاً عن أي فريق يقول: نعم.
بنلتي
الدرجة الأولى لا تعاني من نقص الفرق بقدر ما تعاني من نقص الفكرة التي تجعل وجود هذه الفرق أمراً مغرياً، وإذا بقي الحال كما هو، فقد نعود قريباً إلى دوري ممتاز يبحث عن الرقم 10، ودرجة أولى تبحث عن الرقم 7... وبين الرقمين تبقى الكرة الكويتية تبحث عن الجمهور!