لبنان يقر «العفو» وترقب لتغير موازين القوى

مفاوضات روما تصطدم بالانتخابات الأميركية والإسرائيلية   

نشر في 12-08-2026
آخر تحديث 12-08-2026 | 19:47
اجتماع عون وكليرفيلد والسفير الأميركي ميشال عيسى اليوم
اجتماع عون وكليرفيلد والسفير الأميركي ميشال عيسى اليوم

نجح مجلس النواب اللبناني، اليوم، بإقرار قانون العفو العام، المرتبط تمريره غالباً بموازين القوى السياسية الداخلية وعلى مستوى المنطقة. ففي 1991 أقر قانون العفو بعد الحرب الأهلية واستفاد منه قادة ومسؤولو الميليشيات على عكس من كانت الموازين ضدهم أي الرئيس أمين الجميل، وميشال عون اللذين تم نفيهما وسمير جعجع الذي دخل السجن.  وفي 2005 أقر قانون العفو بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، فعاد ميشال عون وخرج سمير جعجع. 

واليوم سيستفيد من إقرار قانون العفو طرفان، الموقوفون الإسلاميون، والمبعدون إلى إسرائيل. وهذا مؤشر على تغير موازين القوى على مستوى المنطقة وفي لبنان، أولاً من خلال مسار التفاوض مع إسرائيل والضغوط الأميركية لإلغاء القوانين التي تجرم تواصل اللبنانيين مع إسرائيل، وثانياً سقوط نظام الأسد والذي استفاد منه الموقوفون الإسلاميون، باستثناء الشيخ أحمد الأسير الذي استفاد جزئياً من العفو على أن يبقى في السجن سنتين.

وعلى وقع إقرار قانون العفو حط في بيروت رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، الذي التقى الرؤساء والمسؤولين للبحث في جولة المفاوضات المقبلة في العاصمة الإيطالية روما، ويعمل الأميركيون على إقناع لبنان بالمشاركة في هذه الجولة. 

وما يعمل عليه الأميركيون هو ضرورة استكمال المفاوضات وبحال كانت المواقف المتباعدة، فيصرّ الأميركيون على عقد الجلسة للنقاش في نقاط يمكن التفاهم بشأنها، أي استكمال النقاش في ما قام به لبنان في المناطق التجريبية، وعرض مناطق جديدة، إضافة الى استكمال البحث في ملف الأسرى، وغيرها من البنود. 

وهذا ما دفع بالأميركيين إلى الخروج بموقف على لسان أحد مسؤولي وزارة الخارجية شدد فيه على ضرورة استكمال المفاوضات، وهو ما يعمل عليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.  وما يتم العمل عليه هو وضع إطار للجولة التفاوضية الجديدة وتحديد النقاط التي سيتم البحث بها.

على المستوى اللبناني، كما على المستوى الدولي والدبلوماسي، هناك استشعار أن المفاوضات لن تحقق أي تطبيق فعلي أو عملاني على الأرض، خصوصاً أن إسرائيل أصبحت منشغلة بانتخاباتها الداخلية، والولايات المتحدة ستنشغل بالانتخابات النصفية. 

وهنا تبرز خشية لبنانية متجددة من أن تنتهز إسرائيل هذه الفترة لمواصلة عمليتها العسكرية خصوصاً خوض معركة تلة «علي الطاهر» والسيطرة عليها والإعلان عن تحقيق إنجاز عسكري. 

بالنسبة إلى الإسرائيليين فإنهم يحكمون الطوق حول «علي الطاهر»، وأن زيادة الضغط ستدفع «حزب الله» إلى التفاوض حول مصير مقاتليه الموجودين في المنشأة العسكرية، بينما هناك تقديرات أخرى تشير إلى احتمال لجوء الحزب إلى تنفيذ عملية مضادة دفاعاً عن الموقع ومنع سقوطه.

back to top