معركة التصفية الأخيرة
الجميع مدرك اليوم أن ما يجري في المنطقة غير طبيعي، تتشابك الآراء والتحليلات، والقراءات، وكلها في الواقع تصب في تجمع واحد للحقيقة، وهي أنه في حسابات الدول الكبرى لا يمكن تقديم الدعم لأحد حباً بالله، وان اختلاف المصالح والطمع في هذا الشرق الذي كان قدره ألا يهدأ وألا ينعم بالاستقرار عبر التاريخ.
الحرب اليوم هي حرب تصفية للمنظومة القديمة (البترو دولار) ليتصدر النظام النقدي الرقمي الجديد اقتصاد العالم... ولكن للوصول إلى هذه اللحظة هناك أمور يجب أن تتم، والملاحظ هذه الأيام أن وتيرة الأحداث تتسارع بطريقة غير مسبوقة، حتى تكاد لا تعطي مجالاً للإجابة عن تساؤلات كثيرة.
بالأمس القريب تعرضت الشقيقة مصر لهجوم بالمسيرات، واليوم هروب المغاربة وبشكل جماعي نحو إسبانيا... والواقع عموماً يقول إن المضائق الثلاثة تشتعل... هرمز، باب المندب، جبل طارق... مع اقتراب حصول معارك منتظرة مع حماس ومع الحوثيين... علماً أن هرمز مع إيران، بينما جبل طارق مع إسبانيا والمغرب، أما باب المندب فمع اليمن... كل هذه التحركات المراد منها إشعال المنطقة بالكامل، بهدف صريح معلن وهو شرق أوسط جديد مكتمل الملامح مع بداية عام 2030.
ويبدو أنه لابد من تحقيق هدف السيطرة على هذه المضائق للوصول إلى الهدف الأكبر، من خلال المنظومة التي تقف خلف دولة الكيان، والتي استطاعت حتى الآن أن تشعل التوتر في المضائق، وتعمل حالياً على مشروع الجدار الحديدي، أي السيطرة على غزة والضفة والجولان وجنوب لبنان، والعمل على دعم فكرة تهجير أهالي الضفة إلى الأردن، أما الغزاويون فنتذكر جيداً كيف تم اقتراح مصر والمغرب وأرض الصومال قبل عام كوطن بديل للغزاويين وأهالي القطاع.
وهنا إجابة واضحة للذي حصل في سبتة ومليلة المغربيتين تحت الحكم الذاتي الإسباني... لأن هناك اتفاقاً مبطناً بين إسبانيا ودولة الكيان، بالرغم من أن الحكومة الحالية محسوبة على اليسار... ولكن الثابت أيضاً أن إسبانيا لا يمكن أن تكون إلا مع سياسة دول الاتحاد الأوروبي، لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، بدليل تواجد السفن الحربية الإسبانية بسواحل المتوسط ضمن الأسطول الأوروبي.
دولة الكيان بكل وضوح تفكر في سبتة ومليلة كمكان دائم لأهالي غزة، وبن غفير قالها بصراحة إن هناك معركة قادمة هدفها تشجيع الفلسطينيين على الهجرة.
نعم، ما يجري في المنطقة ما هو إلا تنفيذ لمخطط متشعب لكنه يفضي إلى تحقيق مصلحة عدو هذه الأمة... فالصراع اليوم محتدم ولا يمكن لأحد التكهن والجواب على سؤال هام هو: العالم إلى أين؟