الأغلبية الصامتة: أحلاف مستحقة

نشر في 10-08-2026
آخر تحديث 09-08-2026 | 19:18
 إبراهيم المليفي

بعد التسخين يذوب كل شيء حتى حدود الدول، وهذا ما حصل عبر التاريخ وخريطة العالم قبل عقود قليلة كما كانت، ولو كان الأمر مقتصراً على انقسام دولة كما على تشيكوسلوفاكيا أو السودان، لكان الأمر مختلفاً، لأن مثل تلك الحالات لها خلفيات تاريخية وتمهيد يفسر لم حصل هذا الانفصال أو ذاك الاندماج.

نحن نتحدث هنا عن تغييرات كبرى كما حصلت بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومناطق صراع نفوذ الدول العظمى التي أوجدت دولاً وابتلعت أخرى، وكل ذلك حدث بعد تسخين شديد استعملت فيه النار والمتون التاريخية والظروف المواتية لتأسيس كيانات جديدة، ولا أعتقد أن مصطلح الشرق الأوسط الجديد يمثل طرحاً مستجداً أو غريباً، فقد تحركت عجلته أوائل تسعينيات الماضي في كتاب رئيس الوزراء الصهيوني شيمون بيريز، ومن هنا يمكننا أن نفهم حجم المخاوف من هذا المشروع.

لقد واجه مشروع الشرق الأوسط تحديات كثيرة، لأن تغيير ملامح وموازين منطقة كبيرة مليئة بالخصوم والصراعات الممتدة لمئات السنين ليس بالأمر الهين، ولكن يمكن القول إننا كعرب ساهمنا بتباعدنا وتضارب مصالحنا، ناهيك عن انفجار الوضع الأمني داخل أكثر من دولة عربية في آن واحد، في تداول وتبني مشروع الشرق الأوسط الجديد كخيار لإنقاذ المنطقة، بأشكال ونماذج مختلفة، مع اتفاقها على شيء واحد هو بقاء إسرائيل التي نجحت اليوم في تطبيع علاقاتها مع العديد من الدول العربية!

إن ما يهمنا اليوم وسط هذا البحر المتلاطم من المشاريع العابرة للقارات، أن يكون لدينا في الخليج مشروعنا الذي يحمينا من تقلبات مصالح الدول الكبرى، وأقرب جيراننا رسموا لأنفسهم خرائط «تأمين النفس» التي جعلت أوزانهم أثقل على أي طاولة مفاوضات، فباكستان دخلت النادي النووي، وتركيا ربطت مصالحها مع الناتو والاتحاد الأوروبي، ومدت جسورها مع أكثر من بلد عربي، والنظام الإيراني تمدد في أكثر من عاصمة عربية، وهيمن على القرار السياسي فيها، وتمكن من بسط «إزعاجه» على مضيق باب المندب، وعوض خسارة سورية بالهيمنة على مضيق هرمز.

في الختام، لقد استشعرت السعودية المخاطر الأمنية التي تحيط بالمنطقة، وقيمت معطيات الحرب الأخيرة وتأثيراتها الاقتصادية على أسواق النفط والغاز، لذلك سعت إلى تكوين تحالفين نوعيين، الأول: توقيع معاهدة دفاع مشترك مع تركيا وباكستان، والثاني تحالف بحري متعدد الجنسيات للتعامل مع تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، وذلك التحرك يمثل خطوة هامة لتحييد الخطر الإيراني، وتطويق أذرعه التي استهدفت أمن وسلامة دول الخليج، وإدخال عناصر جديدة في معادلات الشرق الأوسط.

back to top