وجهة وطن: «من باع بيته»... والأثر الاجتماعي

نشر في 09-08-2026
آخر تحديث 08-08-2026 | 19:57
 محمد البغلي

مطالبة المؤسسة العامة للرعاية السكنية لأصحاب المساكن الحكومية في منطقة شرق تيماء بالإخلاء بحلول الأول من سبتمبر المقبل لا يجب النظر إليه من زاوية التطبيق الصِّرف للقانون الذي أقره مجلس الوزراء العام الماضي بإلغاء ما يُعرف بقانون «مَن باع بيته»، بل بالأثر الاجتماعي المترتب على أوضاع 509 أسر كويتية تستأجر هذه المساكن من الحكومة ولا تتملكها.

الأسباب التي دعت هذه الفئة إلى بيع بيت العمر متنوعة، فمنها ناتج عن سوء التصرُّف المالي لرب الأسرة، وبعضها الآخر كان ضحية بيع بيته في فترة اشتعلت بعدها أسعار العقارات السكنية، خصوصاً في بداية الألفية، ولم يستطع الشراء بعد البيع، وهناك فئة باعت البيت نتيجة الطلاق، وفي كل الأحوال فإن الأثر الاجتماعي لإخلاء هذه المنازل المؤجرة لن يصيب رب الأسرة وحده - وبعضهم توفاه الله - بل الزوجة والأبناء أيضاً في ظل تفاقم صعوبة الحصول على منزل بديل، سواء كان بالشراء أو التأجير.

في الكويت نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كان لا حديث في مجالات الاقتصاد والإدارة العامة إلّا عن المديونيات الصعبة التي قُدر حجمها بنحو 6 أضعاف حجم الاقتصاد الكويتي، صدر القانون رقم 57 لسنة 1989، الذي نص على عدم جواز الحجز على السكن الخاص اللازم لإقامة المدين الكويتي وأسرته، أي أن تحافظ الحكومة على السكن الوحيد الذي يملكه المدين كحماية للأمان الاجتماعي المتعلق بالأسرة الكويتية، وقد شمل هذا القانون في نطاقه أكثر من 2000 أسرة، حتى وإن بلغت مديونيات القلة منهم مئات الملايين من الدنانير أو المليارات.

قد يتوهم البعض أنه في سحب 509 منازل حكومية مؤجرة في شرق تيماء بداية حل للأزمة الإسكانية... وهنا لا بُد من التذكير بأن مجمل أعمال المشاريع الإسكانية لا يبدو في اتجاه يبشّر بقرب الحل، فالعمليات الأولية الخاصة بتخطيط وتصميم الطرق والبنية التحتية لمدن الخيران، ونواف الأحمد، والصابرية، المتأخرة منذ 12 عاماً، أُلغيت دون بيان حتى السبب، رغم أنها توفّر للمواطنين نحو 170 ألف وحدة سكنية، وقبل ذلك تشكلت لجنة لدراسة «مثالب» قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، رغم إصدار وزير المالية اللائحة التنفيذية التي تتيح تطبيق القانون!

بل لا يزال واقع العقار السكني يعاني ضبابية تجاه مشاريع المطور العقاري أو عدم حسم قانون التمويل العقاري... وفي ظل هذه الظروف لن يكون في سحب 509 منازل حكومية من الأسر القاطنة فيها حلاً للأزمة السكانية إلّا لدى المَوهومين وأصحاب العين «الضيقة».

ما أتمناه من وزير الدولة لشؤون الإسكان المهندس عبداللطيف المشاري وبما سمعته عنه من مرونة وواقعية أن يتم التعامل مع فئة «مَن باع بيته» بنظرة اجتماعية وأسرية، فهم تسلّموا المنازل بشكل قانوني وبعقود موثّقة مع جهة رسمية، ووفق اتفاق إيجار لا ملكية تدفع بانتظام، بل إن بعضهم قد أنفق أموالاً في تعديلات على المنزل المؤجر، ظناً منه أنه سيكون بديلاً عن «بيت العمر»... وبالتالي فمن غير المعقول أن يكون القرار معاكساً لكل المراكز القانونية المستقرة بموجب عقود بين الأفراد والجهات الحكومية، خصوصاً أن الأثر السلبي يمتد للأبناء ولا يشمل الأب وحده.

back to top