العماري يُطرب جمهور «صيفي ثقافي» في مركز جابر
الجسار: تحية إجلال وفخر وإعزاز لأبنائنا وإخواننا في الصفوف الأمامية
تحت رعاية وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عمر العمر، افتتحت الدورة الـ 18 من مهرجان «صيفي ثقافي» بأمسية غنائية احتضنها مسرح الدراما في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي بعنوان «سماري مع العماري»، وسط حضور جماهيري.
أحيا الحفل الفنان سلمان العماري، بمشاركة فرقة الماص للفنون الشعبية، في حين قدَّمت الأمسية الإعلامية إيمان البزاز.
وشهد حفل الافتتاح حضور عددٍ من قيادات المجلس، إلى جانب نُخبة من الضيوف والمهتمين بالشأن الفني، في أجواء طربية اتسمت بالتفاعل الكبير مع الوصلات الغنائية، لتدشن انطلاقة المهرجان بأمسية حملت طابعاً فنياً مميزاً.
وبهذه المناسبة، قال الأمين العام للمجلس د. محمد الجسار: «يسرني أن أرحب بكم جميعاً في افتتاح مهرجان (صيفي ثقافي) في نسخته الثامنة عشرة، الذي ينظمه المجلس الوطني، والذي يمثل أول مهرجان ثقافي وأول فعالية جماهيرية كبرى للمجلس بعد الأحداث الاستثنائية التي مرَّت بها الكويت خلال الفترة الماضية».
وأضاف: «لقد أثبتت الكويت، قيادةً، وحكومةً، وشعباً، أن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها الوطنية، وفي تماسك مجتمعها، وصمود أهلها، وفي إيمان أبنائها بأن الثقافة ليست نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل هي إحدى ركائز بناء الإنسان، وصون الهوية، وتعزيز قيم الانتماء والولاء لهذا الوطن العزيز».
وتابع د. الجسار: «انطلاقاً من هذه القناعة، يأتي هذا المهرجان تحت شعار (بالثقافة نعود أقوى)، ليؤكد أن الثقافة كانت وستظل رسالة أمل، وجسراً للتواصل، ومنصةً لترسيخ الهوية الوطنية، واستحضار قيم التضامن والتكاتف التي تميز بها المجتمع الكويتي في مختلف الظروف».
وأكد أن «المجلس الوطني يحرص في هذه الدورة على تقديم برامج ثقافية وفنية متنوعة تجمع بين الأدب والفنون والمسرح والموسيقى والتراث، إلى جانب الأنشطة المخصصَّة للأطفال والشباب والأسرة، إيماناً منا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان. ويضم المهرجان أكثر من أربعين فعالية تُقام في مختلف المراكز الثقافية والمكتبات والمتاحف على مدى شهر أغسطس».
وأعرب د. الجسار عن شكره وتقديره لجميع الشركاء والمؤسسات والجهات الحكومية والأهلية والثقافية والإعلامية، ولكل مَنْ أسهم في إعداد هذا المهرجان وإنجاحه، كما «أُحيي فرق العمل في المجلس الوطني، التي بذلت جهوداً كبيرة ليخرج هذا الحدث بالصورة التي تليق بمكانة الكويت الثقافية».
فرقة الماص للفنون الشعبية أثرت الأمسية بلوحاتها الاستعراضية وإيقاعاتها التراثية
ومن منطلق الوفاء والعرفان لكل مَنْ أسهم في حماية الوطن، توجَّه د. الجسار بتحية إجلال وفخر وإعزاز إلى «أبنائنا وإخواننا في الصفوف الأمامية، من مُنتسبي الجيش الكويتي، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني، والكوادر الطبية والصحية، وكل الجهات العسكرية والمدنية، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية، وجسَّدوا بخطواتهم الاستثنائية وجهودهم المخلصة أعلى معاني المسؤولية الوطنية لحماية الوطن وصون أمنه وصحة أبنائه في تلك الظروف الاستثنائية».
وفي ختام كلمته، قال الجسار: «لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والاعتزاز والامتنان إلى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وإلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، على توجيهاتهم السديدة، التي كانت، وما زالت، الحصن المنيع والسند المتين لهذا الوطن في مختلف الظروف والمِحن».
حماسة الجمهور
بعدها، أعلنت عريفة الحفل الإعلامية البزاز انطلاق الأمسية الغنائية (سماري مع العماري)، ليأخذ الفنان العماري الحضور في رحلةٍ موسيقية عبر ذاكرة الفن الشعبي، بمصاحبة فرقة الماص للفنون الشعبية، التي أضفت بإيقاعاتها ولوحاتها الاستعراضية أجواءً احتفالية نابضة بالحياة، أعادت إلى المسرح ملامح الفنون التراثية الأصيلة.
استهلت الفرقة الأمسية بالإيقاعات، قبل أن تقدِّم وصلة من فن السامري افتتحتها بالأغنية الشهيرة «العين تبكي على المحبوب بفراقه»، التي أشعلت حماسة الحضور منذ اللحظات الأولى، ومهَّدت لدخول العماري، الذي افتتح وصلته بالصوت الكويتي التراثي «يا الله اليوم ما بين المحبين تجمع»، ليواصل بعدها تقديم باقة من أشهر أعمال التراث، من بينها: «مر بي واحترش»، و«يا أم عمر جزاك الله مكرمة»، و«البارحة في عتيم الليل ناحت حمامة».
لوحة فنية متكاملة
وتوالت فقرات الأمسية بأداء مجموعة من الأغنيات التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، منها: «بتروح لك مشوار»، و«سلمولي على اللي سمّ حالي فراقه»، حيث تمايلت الأكف بالتصفيق، وردَّد الحضور كلمات الأغنيات في مشهدٍ عكس حالة الانسجام بين الفنان وجمهوره.
وعقب فاصل استعراضي من الرقصات الشعبية التي قدَّمتها فرقة الماص، عاد العماري ليستكمل رحلته الغنائية، فقدَّم «يا منيتي»، قبل أن ينتقل إلى الفن العدني والحضرمي مقدماً مجموعة من أشهر الأغاني، منها: «غيّار»، و«علم سيري»، ثم الأغنية الشهيرة «يوم الأحد في طريقي». كما شدا بأغنية «يا نسيم الصباح».
واصطحب العماري الحضور في رحلته الغنائية بالسامرية «البارحة»، ثم بأغنية «هلا باللي لفاني يا هلا به»، وسط تفاعل من الجمهور.
وشهدت الأمسية حضوراً جماهيرياً كثيفاً، حيث امتلأت مقاعد المسرح بعشاق الطرب والفنون الشعبية، الذين تفاعلوا بالغناء والتصفيق مع مختلف الفقرات، مرددين العديد من المقاطع التي تختزنها الذاكرة الشعبية، في مشهدٍ جسَّد المكانة الراسخة للأغنية التراثية في وجدان الجمهور. كما لعبت فرقة الماص للفنون الشعبية دوراً بارزاً في إثراء الأمسية، من خلال لوحاتها الاستعراضية وإيقاعاتها التراثية التي انسجمت مع أداء العماري، لتقدم لوحة فنية متكاملة جمعت بين الغناء والاستعراض، وأبرزت ثراء وتنوع الموروث الموسيقي الكويتي والخليجي.