في المرمى: تقليص مجاني

نشر في 06-08-2026
آخر تحديث 05-08-2026 | 20:23
 عبدالكريم الشمالي

قبل سنوات، أثارت فكرة الهيئة العامة للرياضة تقليص عدد الألعاب في الأندية الشاملة إلى ست ألعاب فقط، بينها الألعاب الجماعية الأربع الرئيسية، موجة من الاعتراضات، ويومها ارتفعت شعارات مزيفة عن رسالة النادي الشامل، وعن أهمية احتضان جميع الألعاب، وعن رفض اختزال الحركة الرياضية في عدد محدود من الفرق.

المفارقة أن بعض الأصوات التي استهجنت المشروع آنذاك، هي نفسها التي أصبحت اليوم تعلن انسحابها من لعبة هنا، وتسرّب نيتها للانسحاب من لعبة هناك، وكأنها قررت تنفيذ المشروع القديم، ولكن من دون أن تُجبرها الهيئة على ذلك! والمضحك بل والمكشوف في نفس الوقت أن البعض يحاول تسويق الانسحاب باعتباره موقفاً احتجاجياً من سياسات اتحاد، أو نتيجة لضائقة مالية، أو رغبة في إعادة ترتيب الأولويات، لكن الحقيقة أقل تجميلاً، فالانسحاب ليس موقفاً بطولياً، بل بيان استسلام مكتوب بلغة إدارية، وهو اعتراف صريح بأن مجلس الإدارة النادي المعني عجز عن إدارة الأزمة، فاختار أسهل الحلول وهو إغلاق أو إلغاء الفريق بدلاً من فتح أبواب الحل.

المعروف أن من يترشح لقيادة نادٍ رياضي لا يتقدم لوظيفة موسمية، بل يتقدم لتحمل مسؤولية يعرف مسبقاً أنها مليئة بالعقبات، فإذا كانت أول أزمة تقود إلى الانسحاب، فما الذي بقي من معنى الإدارة؟ وهل أصبحت المجالس تُنتخب لمواجهة التحديات، أم لتوثيقها في البيانات الصحفية؟ ولعل من الواجب الإشارة إلى الخاسر الحقيقي ليس الاتحاد، بل اللاعب الذي يتدرب طوال الموسم ليكتشف أن فريقه اختفى بقرار إداري، والمدرب الذي بنى مشروعه ليجد نفسه خارج المنافسة، والجماهير التي اعتادت أن ترى شعار ناديها في الملاعب لا في بيانات الاعتذار.

وهنا لا يمكن أيضاً إعفاء الاتحادات الرياضية من المسؤولية، فالاتحاد الذي يشاهد أنديته تتساقط واحداً تلو الآخر، ثم يكتفي بتعديل جدول المسابقة أو وضع لائحة للمسابقات، يشبه طبيباً يكتفي بقياس نبض المريض بعدما توقف قلبه لعدم قدرته على إعلان وفاته، المطلوب حوار حقيقي، وتنازلات متبادلة، وحلول تحفظ للأندية بقاءها داخل المنافسة، لا الاكتفاء بتوديعها عند الباب.

أما الهيئة العامة للرياضة، فهي مطالبة اليوم بما هو أكثر من دور المتفرج، فعليها أن تفتح هذا الملف بشفافية وطرح سؤال أولي تتلوه أسئلة: هل هذه الانسحابات ناتجة عن أسباب حقيقية تستوجب المعالجة، أم أنها مجرد ستار يخفي ضعفاً إدارياً وسوء تخطيط؟ وإذا كان النادي لا يستطيع أو لا يريد المشاركة في الألعاب الجماعية الأربع التي تشكل جوهر النادي الشامل، فمن حق الهيئة والدولة أن تسأل: على ماذا تُصرف الميزانيات؟ ولماذا يستمر الدعم بالمستوى نفسه؟ ولماذا يبعثر المال العام سدى؟

بنلتي 

لا يجوز أن تتحول الأندية إلى مؤسسات تتقن الانسحاب أكثر من المشاركة، ولا أن يصبح الهروب من المشكلة إنجازاً إدارياً يحتفل به أصحابه، وإلا فربما علينا في الموسم المقبل أن نستحدث بطولة جديدة تحت مسمى «دوري الانسحاب الممتاز»، على أن تكون المنافسة فيه على أول نادٍ يرفع الراية البيضاء قبل صافرة البداية!

back to top