رياح وأوتاد: رسالتان إلى «الشؤون» والجمعيات التعاونية و«النفع العام»
الرسالة الأولى:
في معظم مناطق الكويت أنشأت الجمعيات التعاونية دواوين للمتقاعدين أو تبرع بإنشائها بعض الأشخاص وسلموها إلى وزارة الشؤون لتقوم الجمعيات التعاونية بإدارتها، حيث كانت الجمعيات تزود هذه الدواوين ببعض الخدمات من بند الخدمات والنشاطات الاجتماعية للجمعية، وعلمت أخيراً أن الشؤون أوقفت هذا البند أو أوقفت فقرات عديدة منه، وبالتالي تم الامتناع عن تزويد دواوين المتقاعدين بالخدمات السابقة وبعض الجمعيات اكتفت بالشاي والقهوة فقط، مما حدا بالمتقاعدين (في القادسية مثلاً) إلى وضع حطة (مبلغ مالي) بينهم لهذه الخدمات.
بند الخدمات الاجتماعية بند مهم وفيه نشاطات متعددة، وقد كان الهدف الأول من إنشاء الجمعيات التعاونية هدفاً اجتماعياً ولم يكن هدفاً مالياً.
ولا شك أن التوفير مطلوب ولكن يجب اختيار البنود الأكثر إسرافاً لإيقافها بحيث لا يكون الإيقاف على حساب المتقاعدين الذين قدموا الكثير وتقديرهم هو إجراء معنوي وغير مكلف، لذلك تسعى بعض مجالس إدارة الجمعيات الآن لإقناع الشؤون بإعادة هذه الخدمات للمتقاعدين.
كما أن على «الشؤون» أن تقوم بعقد مؤمر صحافي تشرح فيه البنود الأولى بالإيقاف من بنود النشاطات الاجتماعية وسبب الإيقاف والوفرة التي ستتحقق منه وتستمع فيه إلى آراء الجمهور وأعضاء مجالس الإدارات في هذا الإيقاف.
الرسالة الثانية:
تمر الكويت والمنطقة بأسرها بظروف صعبة نتيجة الحرب بين أميركا ومعها الصهيونية وبين إيران، كما قامت إيران بالاعتداء على الكويت ودول الخليج، وشاركت قوات الحشد الشعبي في العراق وهي المدعومة من إيران بالاعتداءات، وقد انعكس ذلك على الاقتصاد بدرجات متفاوتة بين دول الخليج حيث توقف أو تراجع تصدير النفط إضافة إلى المخاوف الأمنية، ولا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي هذه الحرب وكيف ستكون انعكاساتها على الوضع الاقتصادي نتيجة للنقص الشديد في الإيرادات وتوطين رؤوس الأموال والاستثمار، وكذلك انعكاساتها على الأمن والعلاقات المستقبلية بين الدول المتجاورة، لذلك أرى أن هذه الظروف تحتم قيام جمعيات النفع العام المتخصصة بدورها في دراسة هذه الأوضاع وآثارها على المنطقة وبحثها في دراسات وندوات علمية متخصصة بحيث تستفيد منها الحكومة كما يستفيد منها المواطن بدلاً من وسائل التواصل، وكما هو الحال في الدول المتقدمة يستفيد صناع القرار من الدراسات المهنية فلا يمكن أن يستغنوا عن الدراسات والآراء التي يطرحها أهل الاختصاص في جمعية الاقتصاديين والمحاسبين ومراكز الدراسات الاستراتيجية التي يجب عليها الآن أن تبدي الرأي في الأخطار الاقتصادية والمالية المتوقعة، كما تقترح الخطط والبدائل والاستعدادات المطلوبة، ولا ننسى أيضاً دور جمعية المحامين وأساتذة الجامعة، إذ إن عليهم إقامة الندوات ونشر الدراسات المتخصصة عن الأوضاع القانونية والاجتماعية والأمنية المتعلقة بهذه الأوضاع واحتمال تطورها، ولا يجوز لجمعيات النفع العام الامتناع عن هذه النشاطات والدراسات التي يجب أن تشجعها وترعاها وزارة الشؤون أيضاً، وكما يقال في المثل المعروف إن الحروب لا تترك للجنرالات وحدهم.
ويجب أن يكون الطرح في هذه الأبحاث والدراسات والندوات علمياً ومهنياً بحتاً ولا يتحول إلى طرح سياسي، كما يجب أن يلتزم المتحدثون بعدم المساس بأي شخصية عامة أو خاصة، وهذا دور رئيس الجمعية، أو المركز، أو الجامعة، الحريص على الالتزام بقوانين البلاد.