طهران تتردد في توقيع «اتفاق هرمز» وترامب يحذرها من التراجع
واشنطن ترفع عقوبات عن طائرتين عراقيتين و3 شركات مرتبطة بـ «الحرس»
دخلت ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز مرحلة اختبار حاسمة، مع تردد إيران في توقيع تفاهم مؤقت مع سلطنة عُمان، رغم التوصل إلى صيغة لتنظيم حركة العبور، في وقت صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، محذّراً من أن التراجع عن الاتفاق سيقابل بـ«ضربهم بشدة وقسوة».
ورجّح ترامب التوصل إلى الاتفاق بحلول اليوم، بينما كشف مصدر بوزارة الخارجية الإيرانية لـ «الجريدة»، أن طهران ومسقط أنجزتا بالفعل التفاهمات الأساسية بشأن ترتيبات مؤقتة للملاحة في المضيق. غير أن إيران أرجأت التوقيع، مطالبةً بضمانات أميركية مسبقة تتصل برفع الحصار البحري عن موانئها، والتزام بعدم استئناف العمليات العسكرية ضدها.
وبحسب موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مصادر، فإن التفاهم المقترح سيستمر 60 يوماً قابلة للتمديد، ويتضمن ترتيبات تمنح طهران جزءاً من مطالبها المتعلقة بإدارة المرور في «هرمز».
وفي خطوة منفصلة، أظهرت بيانات على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية أمس، رفع العقوبات المرتبطة بمكافحة الإرهاب عن 3 شركات طيران عراقية وطائرتين، كانت مدرجة بسبب صلاتها بالحرس الثوري الإيراني.
وفي تفاصيل الخبر:
وسط تردد إيراني في التوقيع على اتفاق مؤقت مع سلطنة عمان، ينظم الملاحة في مضيق هرمز، ويعطي طهران سيطرة جزئية على المضيق، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من التراجع عن إبرام التفاهم تحت طائلة «ضربهم بشدة وقسوة».
وفي وقت رجح ترامب أن يتم التوصل إلى اتفاق بموعد أقصاه اليوم الخميس، كشف مصدر في الخارجية الإيرانية، لـ«الجريدة»، أن طهران ومسقط توصلتا بالفعل إلى تفاهم حول ترتيبات مؤقتة للملاحة، مضيفاً أن إيران أجلت التوقيع على الاتفاق، الذي نال ضوءاً أخضر من دول خليجية أخرى، مشترطة الحصول قبل ذلك على ضمانات أميركية حول إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، وتعهد أميركي بعدم العودة إلى العمليات العسكرية، سواء تم ذلك عبر إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام آباد أو ضمن تفاهمات جديدة.
في الوقت نفسه، أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن تقديرات بلده تنظر للتحركات الأميركية العسكرية وتهديدات ترامب بأنها لا تعكس نية أميركية بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، وأن الرئيس الأميركي لا يزال يلجأ إلى التلاعب بالأسواق وكسب الوقت، فيما يتم التحضير لضربة قوية يكون الهدف منها تغيير موازين القوى بشكل جذري. ووفق المصدر، فإن إيران لن تنتظر الضربة، بل ستبادر إلى التحرك في حال رصدت أي تحركات عملية أميركية أو إسرائيلية لاستئناف الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
جاء ذلك في وقت أفاد التلفزيون الإيراني، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن الاتفاق المحتمل بشأن هرمز لا يعني فتح المضيق بشكل فوري، وادعى المصدر أن المفاوضات حول المضيق إيرانية ـ عمانية بحتة، ولا علاقة لواشنطن بها، مؤكداً أن الممر الاستراتيجي لن يُفتح حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع السلطنة «إذا استمرت التهديدات والانتهاكات الأميركية»، في إشارة على ما يبدو إلى إعلان القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، أمس، استمرار عمل الممر الجنوبي الذي يمر قبالة سواحل سلطنة عمان بالتنسيق مع الأمم المتحدة قبيل انهيار مذكرة إسلام آباد لوقف النار.
اقتراب وتفاصيل
وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، أفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مصادر إقليمية ومسؤول أميركي، بأن القيادة الإيرانية أكملت عملية الموافقة على الاتفاق المرتقب بشأن «هرمز»، مؤكداً خبر «الجريدة»، المنشور في عددها الصادر الاثنين الماضي، عن اتصالات مباشرة بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأوضح الموقع الأميركي أن عراقجي وافق على الاتفاق من حيث المبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه كان لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي، مشيراً إلى مشاركة مسؤولين قطريين وباكستانيين وسعوديين في جهود الوساطة.
شريف ومنير يزوران السعودية اليوم... واتصال حول التهدئة بين ترامب وأمير قطر
وبحسب «أكسيوس»، فإن الاتفاق المؤقت سيسري لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، ويلبي جزئياً مطالب طهران بشأن إدارة حركة المرور فيه.
وفي وقت تفيد مصادر «الجريدة» بأنه سيتم اعتماد ممر أوسط لعبور السفن بإشراف إيراني عماني، قال «أكسيوس» إن الاتفاق ينص على أن تسلك جميع السفن القادمة عبر المضيق إلى الخليج مساراً شمالياً يمر عبر المياه الإيرانية، فيما ستسلك حركة المرور المغادرة عبر المضيق إلى بحر العرب الممر الجنوبي عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران، من دون فرض رسوم أو ضرائب خلال فترة الستين يوماً. وأضاف الموقع أن الأطراف ستعمل على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال 30 يوماً، على أن يُستخدم بعد إخلائه لحركة السفن القادمة والمغادرة، بموجب شروط اتفاق دائم يجري التفاوض عليه بين مسقط وطهران.
ووسط ضبابية بشأن التفاصيل الدقيقة للتفاهم المستدام، نقلت شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية عن مصدر أن المقترح يتضمن «رسوم خدمة» طوعية، تُقسم عائداتها بين إيران وسلطنة عمان. وفي طهران، اكتفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالإشارة إلى إحراز تقدم في المفاوضات مع مسقط لتدشين ممر وصفه بـ«الرابع».
وكانت وكالة بلومبرغ نقلت عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن إيران أبدت انفتاحاً خلال اجتماعات مغلقة على دور أوروبي في إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، في تراجع محتمل عن موقفها السابق الرافض لأي دور أجنبي في تأمين الممر الحيوي.
تهدئة أوسع
وأتت تلك التطورات في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية مكثفة لاحتواء الأزمة، إذ تلقى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي، تناول آخر التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين بلده وإيران.
كما أفادت قناة «الحدث» السعودية بأن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، يزوران السعودية اليوم، حيث تلعب إسلام آباد دوراً رئيسياً في الوساطة بين الأميركيين والإيرانيين بمساعدة الدوحة والرياض.
وفي حين أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن نظيره الإيراني أطلعه على سير المفاوضات بين طهران ومسقط، مؤكداً أهمية دور طهران في وقف الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله»، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس «حماس»، خليل الحية، على أنه رغم الهجمات الأميركية والإسرائيلية، لا تزال القضية الفلسطينية محور السياسة الخارجية لبلده، مشيراً إلى دعم طهران لأي قرار يتخذه القادة الفلسطينيون في مسار المفاوضات.