النظام الذي يعيد مقرره

نشر في 05-08-2026
آخر تحديث 04-08-2026 | 20:03
 د. مشعل إبراهيم الشريدة

في ضوابط مشروع وزارة التربية الجديد قاعدة واضحة: من يرسب في مقرر يعيده وحده، ولا يعيد السنة كاملة.

والمفارقة أن النظام نفسه يعود بعد نحو 20 عاماً ليعيد مقرراً سبق أن تعثّر فيه. وقبل الاحتفاء بعودته نسأل: ما الذي تغيّر هذه المرة؟ الفكرة في أصلها ليست موضع خلاف، فالمرونة الأكاديمية والساعات المعتمدة والمعدل التراكمي والإرشاد الأكاديمي عناصر معمول بها في أنظمة ناجحة، والبدء التدريجي من الصف العاشر في 2026- 2027 خطوة معقولة. لكن المشكلة في التجربة السابقة لم تكن في الفكرة، بل في طريقة التطبيق.

بدأ النظام في الكويت مع العام الدراسي 1979- 1980، ثم أوقف قبول المستجدين فيه اعتباراً من 2005- 2006 واعتمد النظام الموحّد بدلاً منه، والعودة تقتضي أولاً فهم أسباب الإلغاء.

ففي دراسة للباحث بجامعة الكويت د. غازي الرشيدي عام 2015 شملت نتائج أكثر من 45 ألف طالب في اختبار القدرات بين 2000 و2012، تبيّن أن نظام المقررات كان المفضل لغالبية الطلبة، لكن خريجي الفصلين تفوقوا عليهم في الرياضيات و«الإنكليزية» والكيمياء. 

ومن تفسيراتها أن المعدل التراكمي قد ينتج درجات مرتفعة لا تعكس دائما المستوى الفعلي. هذه النقطة يجب ألّا تتكرر، فالمشروع يتضمن 9 أدوات للتقويم، لكنّ كثرتها لا تعني دقة القياس ما لم ترتبط بمعايير واضحة ونواتج تعلُّم محددة، وما لم تنضبط الدرجات بين المدارس والمعلمين، فقد يحصل طالبان بالمستوى نفسه على درجتين مختلفتين بين مدرسة متساهلة وأخرى متشددة، فيفقد المعدل دلالته، وتلجأ الجامعات إلى اختبارات إضافية.

ولا ينجح النظام دون معلم مستعد ومرشد أكاديمي مؤهل، فبلا عدد كافٍ من المرشدين يتحول الإرشاد إلى إجراء إداري، ومن غير الواقعي أن يطالب المعلم بأدوات تقويم متعددة ثم يترك بلا تدريب أو نماذج واضحة. وفي أونتاريو الكندية درس مفيد: تعليم ثانوي يقوم على الوحدات المعتمدة واختيار المقررات، لكن مع متطلبات تخرُّج موحدة واختبار كفاية على مستوى المقاطعة، فلا تعتمد قيمة الشهادة على تقدير المدرسة وحدها، ويبقى الاعتراف بالشهادة مسألة حاسمة. فقد سبق أن أعلن المكتب الثقافي الكويتي في القاهرة أن شهادة الثانوية بنظام المقررات لم تكن مُعتمدة للتسجيل في الجامعات المصرية، وهذه مسألة تُحسم قبل التطبيق لا بعد تخرُّج أول دفعة. 

والاختبار الحقيقي للمشروع يبدأ الآن: أن تنشر الوزارة الدليل التنظيمي والإجرائي بما يوضح احتساب الدرجات ومعايير التقويم وآلية الإرشاد ومتطلبات التخرج، وأن تدرب المعلمين والمرشدين قبل بدء العام، وأن تتأكد مسبقاً من الاعتراف بالشهادة داخل الكويت وخارجها. نجاح الطالب يبدأ من 50 درجة، أما نجاح النظام فيقاس بدرجات صادقة وشهادة معترف بها وخريج يدخل الجامعة دون حاجة إلى إثبات أن معدله يعكس مستواه. عاد النظام ليعيد مقرراً قديماً. والسؤال ليس هل ينجح على الورق، بل هل تعلّم من أسباب تعثُّره في المرة الأولى؟

back to top