مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تتوسع إلى الاقتصاد والترسيم

نشر في 04-08-2026
آخر تحديث 03-08-2026 | 19:03
No Image Caption

عشية انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، برزت تصريحات السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، التي دعا فيها إلى التريث في تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع بين الجانبين، ولا سيما فيما يتعلق بالانتقال إلى مرحلة الانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية.

وقال عيسى إن «هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية»، محذّراً من أن «التسرع في المُضي قُدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر». 

وأضاف أن «تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، لأنّه سيسهم في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر»، مشدداً على ضرورة «اتفاق الجانبين على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية».

سياسياً، فُسّرت تصريحات عيسى على أنها تعكس رغبة أميركية في كسب مزيد من الوقت قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق، في ظل استمرار إسرائيل في المطالبة بالتحقق من استكمال عملية سحب سلاح حزب الله من المنطقة الأولى التي جرى تحديدها، قبل توسيع نطاق التنفيذ إلى مناطق أخرى.

وفي هذا السياق، فإن جوهر المقاربة الأميركية والإسرائيلية لمسار المفاوضات لا يقتصر على تنفيذ الترتيبات الأمنية المرحلية، بل يهدف، وفق هذا التصور، إلى الوصول إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل بصورة كاملة، والانتقال إلى مستوى من التنسيق العسكري والأمني المباشر بين الجيشين. 

وهذا التحول، في حال حصوله، يعني عملياً تجاوز صيغة الوسيط بين الطرفين، وكذلك إعادة النظر في دور الدولة أو الجهة التي يفترض أن تتولى متابعة آلية التحقق من عملية سحب السلاح جنوب «الليطاني»، باعتبار أن الانتقال إلى علاقة أمنية مباشرة سيغيّر طبيعة الآليات القائمة لإدارة هذا الملف.

وهنا يبرز الحديث عن ملحق سرّي للملحق الأمني الذي تم التوصل إليه خلال مفاوضات واشنطن. ووفق المعلومات المتداولة، يتضمن هذا الملحق بنوداً تتعلق بإنهاء وجود حزب الله كتنظيم، وليس فقط تفكيك جناحه العسكري، إضافة إلى حظر مؤسساته، وسحب السلاح، وتفكيك البنى العسكرية وإنهاء قدراته المسلحة على كامل الأراضي اللبنانية.

كما تشير بعض المعطيات إلى وجود مساعٍ أميركية وإسرائيلية لإقناع الدولة اللبنانية بإجراء عملية إحصاء لعناصر وكوادر ومسؤولي حزب الله في الجنوب ممن تلقوا تدريبات عسكرية أو شاركوا في أعمال قتالية، بهدف معالجة مسألة وجودهم وإيجاد ترتيبات لمنعهم من العودة إلى بلداتهم.

في المقابل، أثار ضم مستشارة اقتصادية إلى الوفد اللبناني المفاوض في روما، بناءً على إصرار أميركي، تساؤلات حول احتمال فتح مسار تفاوض اقتصادي مباشر بين بيروت وتل أبيب، بهدف التوصل إلى تفاهمات في مجالات اقتصادية متعددة.

كما أن وجود خبير متخصص في ترسيم الحدود ضمن الوفد يعيد طرح احتمال إعادة فتح ملف الحدود البحرية، خصوصاً أن نقطة في رأس الناقورة لم تُحسم في اتفاق عام 2022، وبقيت عالقة، وهي النقطة المرتبطة بخط الطفافات (العوامات) البحرية.

وأي نقاش جديد حول هذه الملفات قد يفتح الباب لاحقاً أمام بحث قضايا مرتبطة بالثروة النفطية والغازية، بما يشمل البلوكات البحرية، وعمليات الاستكشاف والتنقيب والحفر، وصولاً إلى مرحلة الإنتاج والتصدير.

وفي هذا الإطار، لا يمكن تجاهل الطموح الإسرائيلي الذي عبّر عنه مسؤولون في تل أبيب لجعل ميناء حيفا مركزاً رئيسياً لتصدير النفط والغاز باتجاه الأسواق الأوروبية.

أما انضمام خبير دستوري وقانوني إلى الوفد اللبناني، فيطرح بدوره تساؤلات حول ما إذا كانت مهمته ستتجاوز الجانب القانوني المرتبط بملفات الترسيم. فإسرائيل والولايات المتحدة تؤكدان منذ فترة ضرورة إنهاء حالة العداء بين البلدين، وقد طالبت واشنطن مراراً بإلغاء القوانين التي تكرّس هذه الحالة وتمنع أشكالاً من التواصل بين اللبنانيين والإسرائيليين.

غير أن أي خطوة في هذا الاتجاه تواجه تعقيدات قانونية ودستورية، باعتبار أن بعض النصوص المرتبطة بحالة العداء تستند إلى إطار قانوني قائم، مما يعني أن الانتقال إلى مرحلة جديدة قد يتطلب تعديلات تشريعية، وربما دستورية.

back to top