ترامب متفائل باستئناف المفاوضات... وطهران تستبعد

مصادر الجريدة.: اتصالات مباشرة جمعت مسؤولين أميركيين وإيرانيين

نشر في 04-08-2026
آخر تحديث 03-08-2026 | 21:11
عراقجي لدى وصوله إلى العتبة العلوية بالنجف أمس (أ ف ب)
عراقجي لدى وصوله إلى العتبة العلوية بالنجف أمس (أ ف ب)

أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» أنه لا توجد حالياً أي مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، موضحاً أن ما يشير إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون، على الأرجح، متعلقاً بالمفاوضات غير المباشرة الجارية عبر وسطاء، لا سيما قطر وباكستان.

وأشار إلى أن اتصالات جرت بالفعل بين مسؤولين من الجانبين، من بينها تواصُل بين نائب الرئيس جي دي فانس وكبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وكذلك بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لكنّه شدد على أن هذه الاتصالات لا ترقى إلى مستوى مفاوضات مباشرة بين البلدين.

وأكد أن طهران تتمسك بالعودة إلى «مذكرة تفاهم» إسلام آباد الموقّعة بين الطرفين وتنفيذ كل بنودها، وفي مقدمتها وقف الأعمال العدائية، قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي جديد.

ولفت إلى أن إيران لن تلتزم بتعهدها المتعلق بوقف تهديد الملاحة في «هرمز»، طالما أن واشنطن، وفق تقييمه، أخلّت بالتزاماتها المعلنة والسرية، بما في ذلك الإفراج عن أموال مجمدة.

وبحسب المصدر، فإن التقييم الإيراني لتراجع ترامب عن تنفيذ تهديده بشنّ ضربة واسعة هو أن الجانب الأميركي لا يزال يواجه نقصاً في الجاهزية، وأنه يسعى، وفق هذا التقدير، إلى كسب مزيد من الوقت للتحضير للعمل العسكري المحتمل، خصوصاً على مستوى تعزيز مخزونات الذخائر ومعالجة النقص الشديد في منظومات الدفاع لدى الحلفاء.

في المقابل، يؤكد المصدر أن إيران لا تعتزم انتظار هجوم أميركي تعتبره محتملاً، بل تعمل على استهداف أي قدرات أو إمدادات لوجستية يمكن أن تدعم الوجود العسكري الأميركي، بالتوازي مع جهودها لإعادة بناء قدراتها وتجديد مخزونها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

عراقجي يزور النجف ويتحدث عن تقدُّم في المحادثات العمانية - الإيرانية بشأن «هرمز»

وعلى المستوى السياسي، أوضح المصدر أن التقديرات الإيرانية تفترض أن ترامب يسعى إلى إبقاء الوضع في إطار «لا سلم ولا حرب» مع طهران، على الأقل حتى موعد انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» في نوفمبر المقبل، مما يعني أن احتمالات التصعيد ستبقى قائمة خلال هذه الفترة.

اتفاق وصياغة

جاء ذلك في وقت أكد ترامب أن اتفاقاً جرى التوصل إليه بشأن «هرمز»، متوقعاً التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأشار إلى أن واشنطن تتباحث مع طهران حول شكل مفاوضات قال إنها ستبدأ ليل الاثنين - الثلاثاء، لصياغة الأطر النهائية للتهدئة وإعادة فتح الممرات المائية.

وأضاف الرئيس الجمهوري في تصريحات: «إن الولايات المتحدة كانت مستعدة لشن هجوم ضخم على الجمهورية الإسلامية، وأن الضربات كانت ستستمر، إلا أن السعودية والإمارات وقطر وإيران طلبت منه إلغاء الضربة».

تمسُّك وتضارب

ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي التي تهدئ الأسواق العالمية وتسهم في تراجع أسعار النفط، تمسَّك النظام الإيراني بشكل علني بإنكار إجراء مفاوضات بشكلها التقليدي، وشدد على أن ما يقوم به فقط هو مباحثات مع الجانب العماني بشأن تأمين الملاحة في «هرمز».

وبشأن خبر أوردته قناة الجزيرة حول إيفاد ممثلين من قطر وباكستان لبدء المباحثات، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن طهران لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الأميركيين، ولا تعتزم إرسال وفود أو استقبالها لهذا الغرض. 

لكن بقائي بيّن أن المسار الدبلوماسي لا يزال مستمراً، وأن هناك مفاوضات جدية مع مسقط تتركز على التوصل إلى تفاهم بشأن ما وصفه بمسار جديد مؤقت في «هرمز» يضمن سلامة الملاحة فيه. 

واعتبر أن التوصل إلى اتفاق مع مسقط لا يكفي لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، مشيراً إلى أنه لن يحصل أي تغيير في «هرمز» ما دامت واشنطن تواصل عدوانها وحصارها البحري على بلده.

وفي وقت يضغط «الحرس الثوري» باتجاه نسف أي تفاهم دبلوماسي تسعى له حكومة الرئيس مسعود بزشكيان لإنهاء النزاع سلمياً، ذكرت رئاسة «مجلس الخبراء»، في بيان، أن «الثقة بالإدارة الأميركية المتغطرسة ليست سوى سراب»، مؤكدة أن «أي عمل يهدف إلى تأكيد حقوق الأمة يجب أن يكون في إطار آراء وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي».

وأتى البيان بعد تصريحات مفاجئة لبزشكيان قال فيها إن «مذكرة التفاهم»، التي اعتبر ترامب أنها بحُكم المنتهية في 8 يوليو الماضي، ستكون محور علاقات إيران الخارجية مستقبلاً. وأكد الرئيس أن على إيران «السعي إلى إرغام العدو على الالتزام بما وقّع عليه».

زيارة ووساطة 

ومع استمرار جهود الوساطة الإقليمية الحثيثة لنزع فتيل النزاع، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المباحثات الجارية بين بلده وسلطنة عمان بشأن «هرمز» وصلت إلى مراحلها الأخيرة وتقترب من الحسم النهائي.

وقبل قيامه بزيارة إلى مدينة النجف العراقية للمشاركة بمراسم أربعينية الإمام الحسين، أجرى عراقجي سلسلة من الاتصالات الهاتفية لبحث مستجدات الأزمة والمبادرات الدبلوماسية الرامية لمنع توسُّع الصراع مع نظيريه العراقي فؤاد حسين، والسعودي فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. 

ونقلت شبكة سي بي إس عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن المقترح المطروح حالياً يدعو إلى عودة الوفدين الأميركي والإيراني إلى طاولة المفاوضات، مع المطالبة بوقف الهجمات في المنطقة، بما فيها اعتداءات الفصائل المدعومة من إيران على دول الخليج والأردن. 

واشترط المقترح فتح «هرمز» فوراً بشكل كامل، مع بحث القضايا التي تسببت بعرقلة التقدم بتطبيق اتفاق وقف النار المؤقت السابق. ويشمل المقترح إنهاء ما وصفه ترامب بـ «التهديد النووي الإيراني»، وفي المقابل على الولايات المتحدة إنهاء حصارها البحري لإيران، والسماح لطهران بتصدير النفط. 

وكانت «الجريدة» أشارت الى أن آخر فكرة تم تداولها بخصوص «هرمز» تقضي بفتح الممر الأوسط في المضيق للسفن التجارية، مع إشراف عسكري إيراني - عماني مشترك عليه.

back to top