بقايا خيال: بأي حال عُدت يا «2 أغسطس»؟

نشر في 03-08-2026
آخر تحديث 02-08-2026 | 19:44
 يوسف عبدالكريم الزنكوي

كيف نعيد ذكرى احتلال العراق لدولة الكويت، في ظل هذا الضياع الإنساني الشامل في الوطن العربي بأكمله، بعد أن فقدنا هويتنا العربية والإسلامية؟

لو أن المنطقة كانت تنعم بالأمن والاستقرار السياسي، لقلنا إن استعادة ذكرى هذه المأساة غير المنطقية أمر منطقي، ومن أجل ألّا تعيد غيرها من الأنظمة السياسية المنحرفة هذه الفعلة الشنيعة، ولكن ما نراه اليوم من حولنا هو أشد قسوة وأعمق جرحاً في جسد الوطن العربي، الأمر الذي يجعل من ذكرى احتلال الكويت من قبل نظام صدام مجرّد مزحة سمجة، مقارنة بما يحدث حولنا من أهوال سياسية وحربية تكاد تقضي على ما تبقّى من سيادة دول المنطقة واستقلالها.

فقبل خمسة أشهر والحرس الثوري الإيراني يقصف مواقع نفطية ومؤسسات مدنية ويقتل المدنيين الآمنين في دول الخليج العربية المسلمة بدم بارد، متذرعاً بأنها قواعد أميركية.

يحدث هذا في ظل وجود رئيس إيراني وحكومة إيرانية وبرلمان إيراني عاجزين عن مواجهة الحرس الثوري، المستند في طغيانه إلى دعم من مرشد أعلى لم يظهر لا بالصوت ولا بالصورة منذ 28 فبراير الماضي. وقبل أكثر من 5 أشهر وفصائل عراقية، تحت مسمى الحشد الشعبي، تقصف دول الخليج في ظل وجود حكومة عراقية لا تستطيع حتى يومنا هذا إيقاف هذا الحشد المدعوم من إيران عند حدّه.

وإذا كانت جمهورية إيران الإسلامية لم تستطع، منذ نحو نصف قرن، أن تحقق ما كان يحققه شاه إيران السابق من استقرار سياسي في المنطقة ونمو اقتصادي داخل إيران، فكيف تستطيع أذرعها العسكرية في العراق ولبنان واليمن وغيرها، أن تساهم في نمائها واستقرارها الداخلي؟ فاليوم تحتل إسرائيل ثلث لبنان الجنوبي ولا تقدّر ما يسمى بالمقاومة اللبنانية بمسماها حزب الله، وفي ظل الدعم المالي الإيراني على مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بعد أن ورطتها في تشريد مئات الآلاف من سكان الجنوب، وبعد أن ساوت مبانيهم السكنية ومؤسساتهم المدنية بالأرض.

وحدث الشيء نفسه في غزة المدمرة اليوم بالكامل، بسبب التدخل الإيراني في الشأن العربي تحت مسمى نصرة المسلم المظلوم، فتورط فلسطينيو قطاع غزة وتشرّد الملايين من أهلها، بعد أن أقنعهم الإيرانيون أن بإمكان «حماس» وبقدراتها العسكرية المحدودة أن تواجه إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وكان من نتيجة هذا التهور والتدمير الشامل في البنية التحتية في القطاع أن اضطرت «حماس» اليوم إلى عقد اتفاقية نزع السلاح مع إسرائيل. ولا أريد أن أن أنكأ المزيد من الجراح العربية العميقة بذكر أوضاع اليمن والسودان وليبيا وغيرها. 

ولنتأكد من عمق مأساتنا العربية وتناقضاتنا السياسية، لنعد إلى يونيو 2023 عندما سافر ممثلون لـ 16 فصيلا فلسطينيا إلى الصين للالتقاء بالزعيم الصيني الذي قرر أن يوفّق بين كل هذه الفصائل الفلسطينية، وأغلبهم مسلمون، للاتفاق على تحرير فلسطين.

ولك أن تتخيل أن كل هذه الفصائل الذين ينتمون إلى بلد واحد محتل كانوا مختلفين، ومازالوا مختلفين فيما بينهم إلى درجة الاقتتال، في كيفية تحرير فلسطين طوال الـ 78 سنة الماضية. يعني نحن العرب المسلمين لم نقدر على حل مشاكلنا، فرميناها على الصين غير المسلمة!

back to top