شاشة ذكية مقابل هدوئه!

نشر في 03-08-2026
آخر تحديث 02-08-2026 | 19:43
 مظفّر عبدالله

أول العمود:

 تفاعل القطاع الخاص مع مبادرة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تأسيس صندوق الكويت للاستجابة الطارئة يعكس تكاتفا وطنيا لافتا لمواجهة الأخطار الكبيرة التي تحيط بالكويت.

 ***

 يبدو شكل الأطفال وهم في سنواتهم الأولى محزناً وهم يحتضنون أجهزتهم الذكية، وسط ضجيج الجلسات الأسرية أو جولات خارج المنزل طمعاً في صمته واتّقاء ضجيجه!

هناك عشرات الدراسات العلمية التطبيقية التي أجريت على أسر وأطفال وسنّ الناشئة، وقد أنتجت حقائق مذهلة مسّت الحياة الصحية والنفسية والاجتماعية للأطفال كضعف التركيز والانتباه، واضطرابات النوم، وضعف المهارات الاجتماعية كالتواصل مع الآخرين، وضعف النطق، ومؤشرات أخرى تُنبئ عمّا يسمى بالسلوك الإدماني في استخدام الأجهزة الإلكترونية.

نعيش في عالم مليء بالتحديات التربوية، ولأننا في محيط جغرافي يعد مُتَلقى لكل مُنتَج يأتي من بقاع مختلفة، ولا يستطيع مجاراة تأثير ما نستقبله بشكل دوري وسريع للابتكارات التكنولوجية، فقد أصبحت الحاجة إلى مجابهة من نوع يجعل الكبار أكثر خبرة للتعامل مع هذا الوضع الذي يتجة إلى منحى أكثر تعقيداً.

هل نمنع الطفل من مثل هذه الأجهزة؟ هذا سؤال في غير محلّه، وغير منطقي! إذن لا بُد من التفكير في «إدارة» المشهد بشكل يقلل من مضار الاستخدام الإدماني، والاستفادة من وقت الانشغال بما هو مفيد من محتوى.

وقد توصلت دراسات علمية منشورة إلى عدد من الأساليب التي يمكن من خلالها صَدّ الدخول في حيّز الضرر، ومن ذلك: تجنّب الشاشات الترفيهية قدر الإمكان لسنّ سنتين، واستخدام محدود ومُوجّه من حيث المادة المرئية بإشراف شخص بالغ لسنّ ما قبل الدخول للمدرسة، وتجنّب استخدام الهاتف كوسيلة دائمة لإسكات الطفل، مع الاهتمام بتخصيص أوقات بلا شاشات، خلال تناول الوجبات وقبيل النوم، وبتشجيع اللعب الحركي والقراءة والتفاعل الأسري. تغلغل الأجهزة الذكية في حياة الأطفال سيستمر في إشغال الدوائر التربوية في دول العالم، وسيكون على الدوام موضوعاً للدراسات العلمية التي تقيس المضار الذهنية للطفل نظير الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، فأدمغة الأطفال دون سن الخامسة تكون في مرحلة نمو سريع، ويعتمد تطورها بدرجة كبيرة على التفاعل المباشر مع الأشخاص والبيئة المحيطة، ولا يستطيع أحد أن يُنكر العجز الجزئي لحل هذا الإشكال الاجتماعي النفسي، بسبب تأثير طبيعة الاقتصاد العالمي في خلق أسلوب حياة لملايين الناس، وبينهم الأطفال.

back to top