ميسي وترامب
ميسي ظاهرة كروية، ويعد من أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب على الإطلاق، شعبية جارفة في جميع أنحاء العالم، بحيث لا يخلو مجلس رياضي من الحديث عن موهبته ومهاراته التي استمرت عقدين من الزمان.
عشاق ميسي تجاوزوا حدود الملعب، رسموا له لوحة فنية تتجاوز الجوائز والألقاب والبطولات ولهم الحق في ذلك، يبررون كل أخطائه البشرية، يرَوْنَ فيه التواضع والإخلاص والتحدي والقدوة الحسنة.
هنا أتوقف قليلاً أمام اللاعب الآخر، الرئيس دونالد ترامب العاشق للإعلام «سيد الخواتم» «صانع السلام والحرب» (الله يستر لا يغير دستور أميركا ويمدها لفترة ثالثة).
من سنن الحياة وكما هو في عالم الرياضة والسياسة هناك من يتوقف بهم القطار ويأفل نجمهم كما حدث مع ميسي في المباراة النهائية لكأس العالم أمام إسبانيا، فهل يأفل نجم الرئيس ترامب بعد الانتخابات التكميلية؟
الإجابة عن هذا السؤال هي مفتاح كل شيء، فالرجل فيه متلازمة الأضواء، لا يكل ولا يمل، كما يقول إخواننا المصريون «مع ترامب مش حتقدر تغمض عينيك»، فلا الصديق صديق ولا العدو عدو.
تطرقت في عدة مقالات سابقة إلى الرئيس ترامب بأنه إحدى الشخصيات التي يصعب التنبؤ بما تريد، فضلاً عن مقدرته على المواجهة وتغيير آرائه وتبريرها ومهاجمته خصومه بذات الوقت.
ترامب يدّعي أنه رجل سلام وأنه استطاع وقف 8 حروب، لكن عند إيران كل شيء يتوقف، فلا يبدو أن هناك رغبة وفرصة للسلام بسبب تناقض التصريحات والأفعال، وانعدام الثقة.
في مفارقة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، الرئيس ترامب يمنع إسرائيل المشاركة في هذه الفترة بالحرب، رغم أنها من بدأت شرارة الحرب ولديها إمكانات دفاعية وهجومية.
ومهما قيل عن ترامب، فإنه يدرك ويعي ما يفعل، فهو يعمل ضمن استراتيجية مخطط لها، وبالعودة إلى تصريحاته في الأسابيع الأولى للحرب بأن القوات الأميركية قد قضت على البرنامج النووي وقدرات إيران الصاروخية، وأنه المسيطر على المضيق، فلماذا لا يسمح للمفاوضات بالنجاح؟
الإجابة عن هذا التساؤل تعود بنا إلى النقطة الأولى وإلى ما مخطط له اللوبي الصهيوني بالمنطقة، فما يجري من أحداث لا يعدو إلا أن يكون تمهيدا لاتساع رقعة الحرب من خلال إقحام وتوريط دول الخليج والأردن، وربما بعض الدول العربية، لتكون حرب استنزاف طويلة الأمد، بعدما ترفع أميركا يدها منها.
التشاؤم من إمكانية التوصل إلى حل له ما يبرره، فقد أثبتت الأيام أنه قبل وبعد كل جولة مفاوضات تسبقها ضربة عنيفة توجهها القوات الأميركية لإيران يقابلها رد إيراني سافر باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، واستهداف السفن بالمضيق لرفع كلفة الحرب، وكلا الطرفين يريد أن تكون الكلمة الأخيرة له، و»ما بين حانا ومانا ضعت لحانا» (مثل شعبي يستحق التأمل).
أخيراً شتان بين الاثنين، واحد يلعب للمتعة، وواحد يلعب لحبس الأنفاس، لذلك نلتمس العذر من عشاق كرة القدم ومشجعي ميسي تحديداً، ولا عزاء للبقية.
ودمتم سالمين.