ترامب يجهز «ضربة كبرى» تشمل الطاقة... وإيران تتوعد المنطقة بـ «العصر الحجري»

• المفاوضات تتراجع
• سفارات واشنطن تحذّر
• إسرائيل قد تشارك في القصف

نشر في 02-08-2026
آخر تحديث 01-08-2026 | 20:42

في ظل تضاؤل فرص استئناف المفاوضات المتعثرة التي تتوسط بها باكستان وقطر بين الأميركيين والإيرانيين، كشفت أوساط أميركية أن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب يجهّز لتوجيه ضربة كبرى ضد منشآت الطاقة، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء، ومصافي النفط في إيران، فيما شنّت القيادة الوسطى «سنتكوم» المزيد من الضربات المحدودة ضد طهران التي واصلت اعتداءاتها الآثمة ضد الكويت أمس.

وكشفت شبكة «سي بي إس» وصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب ناقش خلال اجتماع لإدارته في منتجع كامب ديفيد خطة التصعيد الكبير أمس الأول.

وألمح ترامب خلال الاجتماع إلى الهجوم المحتمل قائلاً: «سنضربهم بقوة، وفي مرحلة ما سيقولون: لم نعد نستطيع التحمل»، مضيفاً أنه كلما زادت الضربات ضعف الإيرانيون ثم سينهارون تماماً». ورداً على سؤال حول كيفية إحياء الجهود الدبلوماسية المتعثرة قال ترامب: «أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر». وعندما سُئل عما إذا كان يخطط لتصعيد الموقف بشكل كبير، قال إنه سلك هذا المسار بالفعل.

وبعد أن أعرب الرئيس الأميركي عن غضبه من طريقة التفاوض الإيرانية التي قد تستغرق 7 ساعات على أمر يمكنهم القيام به في 10 دقائق وتلميحه إلى أنه قد يضربهم بقوة في الأيام المقبلة، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترامب شدد على أن الولايات المتحدة ستنتصر، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً في عهده.

وأوضحت أن «إيران ستواصل دفع الغرامات حتى تجلس لطاولة المفاوضات بطريقة مجدية يقبلها ترامب»، متهمة طهران بنقض «مذكرة التفاهم بعد توقيعها عبر إطلاق النار على سفن تجارية، وقتل جنود أميركيين»، مشددة على أن الرئيس لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذا الإرهاب».

مشاركة وحصار

وأشارت المعلومات إلى أنه جرت مناقشات بشأن إنهاء الضربة الكبرى التي قد تشمل إمكانية قطع الكهرباء عن العاصمة طهران قبل فتح الأسواق المالية غداً الاثنين، بسبب المخاوف من تأثير القصف على الاقتصاد الأميركي والعالمي، غير أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإنهاء الحملة المحتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن إسرائيل، التي لم تشارك بجولة التصعيد الحالية منذ انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد في 8 يوليو الماضي، أُبلغت بالخطط الجارية، وتنسق مع الولايات المتحدة لاحتمال انضمامها لحملة القصف المرتقبة، لكن ترامب لم يصدر بعد الموافقة النهائية لبدء الضربات.

وبينما ذكر مسؤول عسكري أميركي سابق أن استهداف البنية التحتية للطاقة يرمي إلى التأثير على قدرة «الحرس الثوري» على تقديم الخدمات وإدارة البلاد بشكل فعّال، أفادت صحيفة «تليغراف» البريطانية بأن ترامب يدرس خططاً لحصار بري على إيران يتمثل في ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل على شركاء إيران التجاريين وجيرانها الإقليميين لإغلاق الحدود، وعدم دخول أي شيء إلى الجمهورية الإسلامية بموازاة استمرار الحصار البحري المفروض حالياً على سواحل الأخيرة.

أمين مجلس الأمن الإيراني: إحكام إغلاق «هرمز» ومضائق استراتيجية أخرى إذا واصلت واشنطن التصعيد

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أطلع ترامب، خلال لقائهما الثلاثاء الماضي في واشنطن، على ثلاثة خيارات للحرب، بينها ضربات عسكرية تستهدف طرق الإمداد البرية إضافية أو التفاوض على اتفاقية أوسع مع المسؤولين الإيرانيين، حيث تركز جهود الوساطة حالياً على التوصل إلى تفاهم مختصر يسمح بإعادة حرية الملاحة بالمضيق»، أو مواصلة حصار البحري واتخاذ إجراءات عسكرية إضافية.

معارضة وتحذير

ورغم ذلك، أوضحت مصادر أن بعض مساعدي البيت الأبيض المعنيين بالشؤون السياسية عارضوا خطة التصعيد بشدة مع تنامي مخاوف من تأثير تداعيات الحرب على فرص الحزب الجمهوري بالانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، وبعد تلقي رسائل من دول إقليمية تحذر من احتمال استفادة التيار المتشدد في طهران من التصعيد لتعزيز موقفه.

وتزامن ذلك مع إطلاق عدة سفارات أميركية تحذيرات من الوضع الأمني في الشرق الأوسط واحتمال التصعيد، مع توصية الأميركيين بمغادرة المنطقة وعدم زيارتها في الوقت الراهن أو السفر عبر مطاراتها. ونبهت سفارة واشنطن بإسرائيل إلى احتمال أن تقوم إيران والجماعات الداعمة لها باستهداف مصالح أميركية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأميركيين في جميع أنحاء العالم.

تهديدات وعرقلة

على الجهة المقابلة، أطلق قادة النظام الإيرانية جملة من التهديدات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة. 

ووصف مسؤول أمني إيراني في تصريحات لـ«تسنيم» الخطة الأميركية لضرب البنية التحتية بأنها ستكون «عملاً جنونياً»، مدعياً أن بلده أعد خطة رد شاملة تتضمن ضربات ضد البنية التحتية الحيوية لإسرائيل وبنية الطاقة الأميركية في المنطقة.

وهدد عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، إبراهيم رضائي، بإعادة كل المنطقة ومنشآتها إلى العصر الحجري، معتبراً أن نتنياهو أوهم ترامب بإمكانية توجيه ضربة تجبر إيران على الاستسلام خلال إغلاق الأسواق العالمية. وزعم أن الأميركيين يتحدثون في الإعلام عن التصعيد بينما يطالبون عبر قنوات الوساطة القائمة بالتفاوض.

كما توعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بإحكام إغلاق «هرمز» وممرات ومضائق استراتيجية أخرى إذا واصلت الولايات المتحدة ما وصفه بـ «تأجيج نيران الحرب» والحصار البحري، مضيفاً أن «الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والناخبين الأميركيَّين سيدفعون الثمن».

من جهته، رأى قائد العمليات المشتركة علي عبد اللهي أن الولايات المتحدة تسعى بوتيرة متسارعة إلى إشعال فتيل حرب شاملة بالمنطقة لتوسيع هيمنتها، مهدداً بأن «أي دولة تتخذ من أميركا المعتدية درعاً واقياً ستُحرق في أتون الحرب».

تعقيد وتخوف

ومع زيادة تعقيدات النظام الإيراني وحدة التنافس داخل قيادة «الحرس الثوري» على السلطة، شدّد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تواصل جهودها لتحقيق مصالح الجمهورية الإسلامية بناء على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي وقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي. وحذر من أن «أي تعاون مع المعتدين، بما في ذلك بذريعة العقود الدفاعية السابقة، أمر غير مقبول».

وزعم عراقجي أن إيران عازمة على وضع آليات تنفيذية لإدارة حركة السفن في «هرمز» بالتعاون مع سلطنة عُمان، مشدداً على أن عرقلة مسار وضع آليات للعبور من المضيق من قبل أطراف ثالثة ستؤدي إلى تعقيد الوضع القائم، خلال محادثة هاتفية مع نظيره البريطاني إد ميليباند.

وفي وقت تحذر أوساط معتدلة داخل إيران من تحرك غاضب في الشارع جراء تردي الأوضاع المعيشية، طالب كبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بضرورة أن يكون لدى بلده أمل في المستقبل، وأن تكون الآفاق المستقبلية واضحة، ذكر النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، أن الحكومة وضعت خططاً للعامين المقبلين حتى في أسوأ الظروف، لافتاً إلى أن الهدف الرئيسي حالياً هو ضرورة الحفاظ على هدوء الشارع.

وفي سياق الاعتداءات التي تتعرض لها الملاحة بالمنطقة أصيبت ناقلة غاز طبيعي مسال تحمل شحنة من ​قطر​ بمقذوف أثناء عبورها ​«هرمز»​ قبالة سواحل سلطنة عمان.

back to top