النووي الأميركي... وإعادة صناعة العراق

نشر في 02-08-2026
آخر تحديث 01-08-2026 | 19:19
 بدر خالد البحر

بتاريخ اليوم، قبل سبعة وثمانين عاماً، أرسل أشهر عالِمَيْن في الفيزياء، أينشتاين وسزيلارد، خطاباً إلى رئيس أميركا روزفلت يحذرانه من تطوير ألمانيا النازية سلاحاً نووياً، ويطلبان البدء بمشروع مانهاتن لإنتاج القنبلة النووية الذي بلغت تكلفته ثلاثين مليار دولار، ولما فشلت ألمانيا في إنتاجها، نجح مشروع مانهاتن، وفي منتصف الأربعينيات في الحرب العالمية الثانية أُلقيت أول قنبلتين على اليابان هيروشيما وناغازاكي، وتمر ذكراهما بعد أربعة أيام، وسبعة أيام منذ واحد وثمانين عاماً، ثم ندم أينشتاين على إرساله الخطاب واعتبره الخطأ الأكبر في حياته، لما تسبب فيه من دمار.

 ومن بعدها صار السلاح النووي للردع والتفاخر فقط، والدليل أنه لم يُستخدم بعد اليابان، بل راحت الدول توقّع اتفاقيات عدم انتشاره ووقف تجاربه بعد تورطها بأكبر غلطة صرفت عليها المليارات لصناعته وتخزينه وقطع غياره وإعادة تأهيله، فلم يُستخدم في حرب تحرير الكويت التي تمر اليوم الذكرى السادسة والثلاثون على غزوها الآثم، ولا في حرب فيتنام التي كلفت أميركا ما يعادل ثمانمئة وأربعين مليار دولار، وهو مؤشر جعلنا نوقف آمالنا ونستبعد توقعاتنا أن تستخدمه أميركا لضرب إيران اليوم، رغم بلطجتها التي أحرجت أميركا وحلفاءها وزعزعت أمن المنطقة واقتصاد العالم!

ولكن هل يقوم الرئيس الأميركي، ضمن سلسلة مفاجآته الشبيهة بأفلام هوليوود السينمائية، بكسر كل توقعاتنا ودحض كل استنتاجاتنا وتهميش كل تحليلاتنا السياسية، ويقوم بعمل المستحيل ويستخدم بالفعل السلاح النووي ضد إيران، حتى يدخل التاريخ بعد مرور ثمانية عقود على آخر قصف بالقنبلة النووية الأميركية؟

***

نشد على يد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف لاحتواء أزمة الحدود مع العراق، ضمن توجيهات القيادة السياسية، في زيارته الرسمية إلى محافظة البصرة قبل أسبوع بعد تعرض منفذ العبدلي لهجوم بالمسيَّرات توقف عدة أيام بعد الزيارة، ومن جانب آخر نقف وتقف دول الخليج مع الشقيقة السعودية في دفاعها عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بعد توجيهها ضربات عسكرية بالتنسيق مع القوات الأميركية لمواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران على أرض العراق للرد على هجومها على منشآت نفطية سعودية.

وفي هذا الإطار، على رئيس وزراء العراق علي الزيدي الذي يحاول جاهداً في الآونة الأخيرة إنقاذ بلده ومحاربة الفساد أن يعي أنه لن يستطيع الوصول إلى هذه النتيجة أو إعادة إعمار العراق حتى وإن أوقف الميليشيات ونفوذ سراق المال العام وأنهى الهيمنة الإيرانية على بلده، ما لم يقم بتعليم وتأهيل المواطن العراقي ليبني بلده، وإيجاد فرص عمل للشباب ضمن تحالفات مع دول صناعية كبرى، كي لا يلجأ الشباب مجدداً بسبب البطالة والمخدرات للبحث عمن يدفع لهم أكثر في مواكب اللطميات والتطين التي يقدر منتسبوها بعشرات الآلاف لبث طائفية صار يستنكرها أشهر المعممين العراقيين كونها لا تمت لدينهم بصلة، ولمن يدفع لهم أكثر من أذرع إيران بميليشيات الحشد الشعبي العسكري التي صارت تطلق اليوم المسيَّرات تجاه الخليج بتمويل إيراني وتستخدم الشباب لتنفيذ أجندتها على الأراضي العراقية فيعودون لأهاليهم ضحايا في مواكب التوابيت كما هي الحال في جنوب لبنان، لتبقى المسؤولية كبيرة على عاتق الرئيس الزيدي لإعادة صناعة العراق.

***

 إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top