وجهة وطن: «الله لا يكثركم»

نشر في 02-08-2026
آخر تحديث 01-08-2026 | 19:18
 محمد البغلي

ربما يكون التعليق على أي خبر ذي طبيعة فنية هذه الأيام خطوة صعبة ومعقدة، نتيجة لارتفاع درجات سوء الظن، لا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي.

فلم يكن وصف مشروع «شاهين»، الذي أعلنته مؤسسة البترول الكويتية الأسبوع الماضي، بأنه «خيار تمويلي معروف طبقته العديد من شركات النفط الخليجية»، ويهدف إلى تأجير وإعادة تأجير خطوط الأنابيب الكويتية، وصفاً يعجب المهووسين بالوطنية الزائفة الذين يرون في أي إجراء أو صفقة اعتيادية إنجازاً ضخماً يقفز بالتنمية والاستثمار الأجنبي والناتج المحلي والاقتصاد إلى مستويات قياسية حتى لو لم تتوفر أرقام ومؤشرات تتوافق مع أمنياتهم.

وصف مشروع شاهين بأنه «خيار تمويلي» لا يقلل من شأنه، ولا يعطيه أبعد من صفته الحقيقية، وقد يكون أقل كلفة من أدوات الاقتراض التقليدية، وهو في كل الأحوال ليس حكماً على نجاح المشروع أو فشله، وقد أكد عدد من الشخصيات المعتبرة والمهنية والرسمية والمؤسسات الوازنة والمحترفة أن المشروع ذو طبيعة تمويلية من خلال تأجير وإعادة تأجير الأنابيب، مثل العضو المنتدب في شركة نفط الكويت سابقاً عبداللطيف التورة، والنائب والوزير الأسبق أحمد باقر، والتقرير الاقتصادي لشركة الشال للاستشارات (الأستاذ جاسم السعدون)، بل إن تصريحات العضو المنتدب لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف السعود بينت أن مشروع شاهين هو عملية تمويل مبتكرة.

ما يجب أن يفهمه سيئو الظن والنوايا أن النقد والتحليل والتقييم والمراجعة هي أمور ضرورية لتحقيق المصلحة العامة وأساسية لرفع كفاءة ومهنية أي خطوة أو مشروع أو فكرة، وبالتالي فإن منع النقد واستهجان التحليل ومعاداة التفكير هي من أوجه الوطنية الزائفة التي تردد أي خطاب علاقات عامة دون تمحيص أو فحص... ونسأل الله «ألا يكثر من هذه الفئة»، بحيث تبقى في نطاق الذباب الإلكتروني عديم الأثر والقيمة.

ثمة محرضون، ولو كان لهم الأمر لحولوا الحديث حتى عن بطء إصلاح الشوارع، أو محدودية المساحات الزراعية، أو حتى تدهور الرياضة الكويتية، إلى عداء للبلد أو تقليل من شأن الدولة، بينما الحقيقة هي أن الواجب يقتضي مناقشة ما يخص أعمال الاقتصاد والمجتمع والإدارة العامة بقدر عالٍ من المسؤولية دون تهويل أو تهوين.

back to top