وجهة نظر: مسؤولية الرئيس التنفيذي في الشركات... حدود التفويض ومسؤولية التنفيذ
منصب الرئيس التنفيذي لم يعد مجرد وظيفة إدارية عليا تتولى تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، بل هناك مزيج من سلطة الإدارة اليومية مع الواجبات والمسؤوليات التي يتطلبها القانون فيه كواجبات الإفصاح والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية أموال الشركة والمساهمين، والرئيس التنفيذي إذا كان من خارج المجلس تكون علاقته بالشركة علاقة عمل وفق قانون العمل في القطاع الأهلي، أما إذا كان المدير عضواً منتدباً من داخل المجلس، فإن العلاقة تخضع لقانون الشركة، وقد نصت المادة 183 من قانون الشركات على أن يكون للشركة رئيس تنفيذي أو أكثر يعينه مجلس الإدارة من أعضائه أو من الغير يناط به إدارة الشركة، ويحدد مجلس الإدارة مخصصاته وصلاحياته في التوقيع عن الشركة.
ولا يعمل الرئيس التنفيذي مستقلاً عن مجلس الإدارة، ولا يعتبر موظفاً ينفذ تعليمات مجلس الإدارة دون مسؤولية، فالمجلس يرسم الاستراتيجية ويعتمد السياسات والقرارات الجوهرية، ويتولى الرئيس التنفيذي تحويلها إلى أعمال وقرارات تنفيذية، والإشراف على الإدارة العليا وإدارة الموارد والمخاطر، ومن هنا تكون مسؤوليته إذا تجاوز صلاحياته، أو أخفى معلومات جوهرية عن المجلس أو قدم إليه بيانات غير صحيحة أو ناقصة، أو إذا نفذ قراراً صادراً من مجلس الإدارة ويعلم أنه مخالف للقانون.
وبين حدود مسؤولية مجلس الإدارة ومسؤولية الرئيس التنفيذي فإن كلاً منهما مسؤول عن قراراته، ولا يمكن لمجلس الإدارة أن ينفي المسؤولية عنه لخطأ وقع من الرئيس التنفيذي، وبالمقابل أيضاً لا يستطيع الرئيس التنفيذي الاحتماء بقرار المجلس متى ما كان يعلم أن تنفيذه يشكل مخالفة قانونية. إن مجرد خسارة الشركة لا تؤدي إلى مسؤولية الرئيس التنفيذي إلا إذا كان هناك خطأ منه أدى إلى خسارة الشركة، كالتجاوز المتعمد للصلاحيات أو الإهمال الجسيم أو إخفاء المخاطر وغيرها من الأخطار التي تكون سبباً مباشراً لخسارة الشركة.
ويخضع الرئيس التنفيذي لذات القيود التي يخضع لها مجلس الإدارة كأن تكون لأحد أعضاء مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي أو لأزواجهم أو أقاربهم حتى الدرجة الثانية مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والتصرفات التي تبرم مع الشركة أو لحسابها، إلا بترخيص من الجمعية العامة العادية للشركة، كما لا يجوز لهم الاقتراض من الشركة باستثناء البنوك، وهذه الأحكام تؤكد أن الإفصاح عن المصلحة لا يكفي وحده دائماً بل يجب استيفاء الموافقات والإجراءات التي يقررها القانون.
في الشركات المدرجة الرئيس التنفيذي أحد أهم مصادر المعلومات التي يستند إليها مجلس الإدارة عند اعتماد البيانات المالية أو إعلان النتائج أو الإفصاح عن العقود والمشروعات والخسائر والتعبيرات الجوهرية، لذلك تنشأ مسؤوليته إذا قدم معلومات يعلم بعدم صحتها، أو أخفى واقعة مؤثرة، أو أخفى معلومات أو أخرها عن المجلس مختصة بالإفصاح، أو سمح بنشر بيانات تعطي صورة غير حقيقية عن المركز المالي للشركة، حتى وإن صدر الإفصاح باسم الشركة، لأن البحث في المسؤولية لا يتوقف عند اسم من نشر الإعلان بل يمتد إلى من أعد المعلومة واعتمدها، وأخفى ما كان يجب إظهاره، بحسب اختصاص كل شخص ودوره الفعلي، وقواعد الحوكمة في هيئة أسواق المال ترى أن الرئيس التنفيذي جزء أساسي من الإدارة التنفيذية العليا، وهناك متطلبات تتصل بمعايير النزاهة والسلامة المالية للرئيس التنفيذي.
وفي حال وقوع الخطأ أو مخالفة القانون من الرئيس التنفيذي هل تسأل الشركة أم الرئيس التنفيذي، والأصل أن العقود التي يبرمها الرئيس التنفيذي باسم الشركة في حدود صلاحياته تكون لحساب الشركة فتتحمل هي آثارها، غير أن ذلك لا يمنع مساءلته شخصياً أمام الشركة إذا تجاوز التفويض أو أخل بواجباته أو تسبب بخطئه في ضرر لها، وقد تكون مسؤوليته عقدية في علاقته بالشركة، أو تقصيرية تجاه المساهم أو الغير، وقد تكون المسؤولية تأديبية أو رقابية أمام هيئة أسواق المال، وقد تصبح جزائية إذا انطوى السلوك على جريمة.
وعلى الرئيس التنفيذي عدم تنفيذ قرارات مجلس الإدارة إذا كانت غير مشروعة، وعليه أن يسجل تحفظه، وفي النهاية الرئيس التنفيذي ليس بديلاً عن مجلس الإدارة، ولا المجلس بديلاً عنه.
* محامِ