الصدر يصوّب على قادة الفصائل المنفلتة... والزيدي يتمسّك بحصر السلاح وتجنب المواجهة الإقليمية

العراق ينفي استهداف دول الجوار من أراضيه... والإطار التنسيقي يلوّح بالتحرك دولياً

نشر في 30-07-2026 | 20:05
آخر تحديث 30-07-2026 | 20:06
اجتماع الزيدي مع قادة الإطار في بغداد أمس
اجتماع الزيدي مع قادة الإطار في بغداد أمس

دخل العراق مرحلة سياسية وأمنية أكثر حساسية عقب الضربات السعودية - الأميركية المشتركة التي استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وسط تصاعد الانقسام الداخلي بين مشروع الدولة الساعي إلى احتكار القرار الأمني وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وبين قوى مسلحة تتمسك بدورها خارج إطار الدولة. 

وفي خضم هذه التطورات، وجّه زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، أشد انتقاداته للفصائل المسلحة الموالية لإيران، محملاً إياها مسؤولية مقتل عناصر من الحشد الشعبي والقوات الأمنية، بينما مضت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في تثبيت موقفها الرافض لتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

وفي موقف هو الثاني من حيث حدته، اعتبر الصدر أن «أفعال الميليشيات الوقحة» وعدم حصر السلاح بيد الدولة كانا ولا يزالان السبب المباشر في سقوط مقاتلين من الحشد الشعبي والقوات الأمنية، مؤكداً أن التصرفات الفردية وغير المنضبطة جرّت العراق إلى نتائج باهظة الثمن، فيما تعيش قيادات تلك الفصائل، بحسب تعبيره، حالة من الأمن والراحة والانشغال بالتجارة.

 كما دعا الحرس الثوري الإيراني والفصائل المسلحة إلى عدم إقحام العراق في الصراع الإقليمي، مطالباً الحكومة بفرض سيادة الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت باعتبارها المدخل الأساس لحماية البلاد من الانزلاق إلى حرب لا تخدم مصالح العراقيين.

وفي المقابل، أظهرت الحكومة العراقية تمسكاً واضحاً بمشروعها الأمني رغم الضغوط المتصاعدة، إذ أكد مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي أن بغداد ماضية في استكمال إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وتأطير جميع الأنشطة الأمنية والعسكرية ضمن المؤسسات الدستورية، مع التشديد على أن إدارة الملف الأمني والتعامل مع التطورات العسكرية يمثلان اختصاصاً حصرياً للحكومة، بالتوازي مع دعوة جميع الأطراف إلى تجنُّب التصعيد وعدم دفع العراق نحو قلب المواجهة الإقليمية، بما يحفظ استقرار البلاد ويمنع تحويل أراضيها إلى منصة لاستهداف دول الجوار أو ساحة لتبادل الرسائل العسكرية. 

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن السلطات العراقية لم تتوصل إلى أي أدلة تثبت انطلاق هجمات على السعودية من الأراضي العراقية، موضحاً أن لجاناً فنية تواصل التحقيق في جميع الادعاءات، وأن أياً من الجهات المعنية لم يقدم ما يثبت تلك المزاعم حتى الآن. كما كشف عن إعداد خطة أمنية شاملة لتعزيز حماية السيادة العراقية ومنع تكرار أي اعتداءات، مجدداً التأكيد أن الدولة لن تسمح بوجود أي سلاح خارج إطار مؤسساتها الرسمية، ولن تقبل كذلك بأي انتهاك يستهدف سيادتها من خارج الحدود. 

ورغم هذا الموقف الرسمي، تحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن أن بغداد فضلت عدم الإقرار بانطلاق هجمات استهدفت دول الخليج من الأراضي العراقية، في خطوة هدفت إلى تجنّب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مبكرة، في ظل إدراك القيادة العراقية لحساسية الظرف الراهن وما قد يترتب على أي موقف رسمي من تداعيات سياسية وعسكرية. كما أشارت المصادر إلى احتدام الصراع داخل العراق بين تيار يدعو إلى تحييد البلاد عن سياسة المحاور، وآخر يصر على استمرار ارتباطه بالمحور الإيراني، وهو ما يضع حكومة الزيدي أمام أحد أكثر اختباراتها تعقيداً منذ توليها السلطة. 

في مؤشر على ⁠تنامي التنسيق بين الميليشيات المنفلتة المتحالفة مع إيران، قال مسؤولان بالمنطقة إن جماعة الحوثي شنت هذا الأسبوع هجمات على السعودية انطلاقاً من العراق، وبالتنسيق ⁠مع فصائل مسلحة عراقية.

وأضاف المسؤولان، اللذان ذكرا أن بعض ‌الهجمات نُفذت انطلاقا من الأراضي العراقية بشكل مشترك بين فصائل عراقية والحوثيين، أن هذه العمليات تمت تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

وبعد الضربات السعودية - الأميركية أمس، نعت وسائل إعلام متحالفة مع إيران عناصر من الحرس الثوري ومسلحين عراقيين وعضواً واحداً على الأقل من ميليشيا الحوثي. وفي موازاة ذلك، بدأ الإطار التنسيقي دراسة خيارات التصعيد السياسي والقانوني رداً على قصف مقار الحشد الشعبي، من خلال بحث تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ومذكرة احتجاج أمام المحكمة الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على الحكومة، وترفع الفصائل المسلحة سقف خطابها تجاه مشروع حصر السلاح.

back to top