زبدة الهرج: السعودية... الحليم إذا غضب

نشر في 31-07-2026
آخر تحديث 30-07-2026 | 19:49
 حمد الهزاع

جاء القصف السعودي على الحشد الشعبي العراقي، بعد نفاد الصبر وبلوغه مرحلة لا يمكن للقيادة السعودية أن تسكت عنه أو تتجاوز عن هذه الاعتداءات الآثمة، فالقيادة السعودية معروفة بصبرها وحكمتها وحلمها وهدوئها، مما جعلها محل تقدير واحترام العالم، حيث لم تُعرف يوماً بالخيانة أو الغدر أو الاعتداء على الآخرين، بل إنها فتحت أبوابها وحضنها لكل من يأتيها، ومدّت يد العون الإنساني للدول المحتاجة للتخفيف عن معاناة شعوب العالم، وهذه الجهود تنبع من قاعدة إسلامية وأخلاقية قوية، مستمدة من تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد الراسخة التي تربت عليها الأسرة الحاكمة الكريمة والشعب السعودي قاطبة، ولكن هذا لا يعني الخضوع والخنوع أو الخوف، فاتقاء شر الحليم إذا غضب هو ما تُظهره قوتها عند الضرورة، وقد فعلت ذلك مع الكثير من المعتدين بالسابق، وهذا ما شاهدناه عندما استهدفت مواقع الحشد الشعبي في العراق، وسحقته بعد تجاوزات وعمل عدائي استهدف الأراضي السعودية، متصديةً لمسيّرات الخيانة والاعتداء التي تهدد الأمن والمواقع الحيوية. 

البيان الذي أصدره هذا التجمع الخبيث يُظهر بوضوح نيّة سيئة لقلب الأمور على المملكة العربية السعودية، وتقديمها كمعتدٍ، فهل تعي هذه المنظمة الإرهابية مع مَن تتعامل؟ 

وكما تدرك القيادة السعودية أنها لا تريد التصعيد، لكنها لن تتهاون في مواجهة هذه التحديات التي قد تؤدي إلى الإضرار بها، وإذا قررت القيادة إنهاء تواجد هذه الجماعات فلن يعجزها شيء، وبإمكانها القيام بذلك وبتكلفة ضئيلة جداً، إلا أنها أرادت أن توصل لهم رسالة تحذيرية، أنها لن تتوانى في ردع أي تهديد خارجي يستهدف السعودية وشعبها ومَن يقيم على أراضيها.

أما المستغرب فهو أن توقيت الاعتداء الآثم من قبل «الحشد» جاء في ظل الزيارة المزمعة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية، التي أرجأها لوقت لاحق بعد الحدث، وهذا التصرف من الحشد الإيراني يهدف إلى إحراج الرئيس الزيدي، تماماً كما فعل وزير النقل العراقي خلال المؤتمر الذي جمع بين الرئيس التركي أردوغان والرئيس الزيدي عند سؤاله عن سبب عدم توقيع الاتفاقية، وكان واضحاً للجميع أن معظم الأحزاب والقيادات في العراق تتلقى تعليماتها من إيران، وهذا الأمر تجلّى بوضوح في تصرّف وزير النقل العراقي والحشد الإرهابي الذي استهدف الأراضي السعودية. 

يُذكر أن القيادة السعودية سبق أن أبلغت الحكومة العراقية بضرورة السيطرة على الميليشيات التي تستهدف دول الخليج العربي دعمًا لإيران، والتي من شأنها الإضرار بالمصالح المشتركة بين دول المنطقة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية وشعبها من كل سوء ومكروه. 

ثم أما بعد،  

إيران وأذرعها في المنطقة هم طِبْق الأصل في الخيانة والغدر، وينطبق عليهم قول الله عز وجلّ «كَيفَ وَإِنْ يَظهَروا عليكُم لا يَرقُبوا فيكُم إلّاً ولَا ذِمَّة».

back to top