ترامب يدعم اختياره «الرائع» لوورش رغم عدم خفض الفائدة
• وورش: لا يوجد هدف مرن للتضخم إنما 2% فقط... ولا أتسامح معه مطلقاً
• «المركزي» الأميركي يثبت أسعار الفائدة... و3 من أعضائه صوتوا لمصلحة رفعها
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أن يتخلى عن دعمه لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي «الرائع» الذي اختاره بنفسه، رغم أن كيفن وورش لم يتبنّ تخفيضات أسعار الفائدة التي طالب بها ترامب مراراً، كما أن احتمالات قيامه بذلك في أي وقت قريب تبدو ضئيلة.
وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «إنه شخص رائع... أعلم أنه يتمنى خفض أسعار الفائدة، لكن هناك مجلس إدارة، وهو مجلس سياسي، ويريد أعضاؤه الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. لكننا سنكافح من أجل خفض أسعار الفائدة».
وعلى عكس ذلك، ألمح وورش في مؤتمر صحافي عقب قرار المركزي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى أنه ربما يكون في الواقع أكثر ميلاً نحو رفع أسعار الفائدة كاستجابة مناسبة للتضخم المتصاعد الذي يحدث حالياً جنباً إلى جنب مع صمود سوق العمل والاقتصاد.
وقال وورش: «أي مسؤول ببنك مركزي، لا سيما في حالة أسواق العمل التي تكون فيها الأوضاع متوازنة إلى حد ما... أي مسؤول ببنك مركزي، عندما يرى التضخم الأساسي يتجه نحو الارتفاع، فإنه يميل أكثر إلى تشديد السياسة النقدية. ومرة أخرى، عندما تحقق الجانب الآخر من مهمتك وترى التضخم الأساسي ينخفض، فإنه يميل أكثر إلى تيسير السياسة النقدية».
وقال وورش، إن البنك لا يتبنى «هدفاً مرناً» أعلى للتضخم، وإنه مصمم على تحقيق هدفه طويل الأمد البالغ 2 بالمئة، على الرغم من إبقائه على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل ارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف وورش، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة: «بالنسبة لبعض الأسر والشركات والمتخصصين في الأسواق، ترك التضخم المرتفع على مدى 5 سنوات انطباعاً خاطئاً يصعب التخلص منه، مفاده بأن الهدف الضمني لمجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن التضخم كان بطريقة ما أعلى من 2 بالمئة».
وأضاف «دعوني أكرر: لا يوجد هدف مرن للتضخم. لا يوجد هدف ضمني مرن، ليس في عهد هذه اللجنة. هناك هدف واحد فقط، وهو 2 بالمئة».
جاءت تصريحات ترامب في أعقاب القرار الثاني لمجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن السياسة النقدية منذ تولي وورش منصبه في مايو خلفاً لجيروم باول، الذي هاجمه ترامب بلا هوادة لعدم قيامه بخفض الفائدة بشكل كبير كما طالب مراراً.
لا تسامح مطلقاً
وأبقى «الفدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في خيار قد يزيد من حدة التساؤلات عن كيفية وفاء رئيسه كيفن وورش بالتزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.
ولقي القرار المتوقع على نطاق واسع بالإبقاء على سعر الفائدة القياسي في نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 بالمئة معارضة 3 من أصل 12 عضواً في اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة المسؤولة عن وضع السياسة النقدية، إذ فضل هؤلاء الأعضاء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية خلال هذا الاجتماع.
وكان الأعضاء الثلاثة أنفسهم، وهم رؤساء فروع الاحتياطي الاتحادي في كل من كليفلاند ودالاس ومنيابوليس، أبدوا اعتراضاً أيضاً في الاجتماع الأخير الذي ترأسه باول بصفته رئيساً للبنك المركزي في أواخر أبريل، حين طالبوا بإلغاء التلميح الضمني إلى خفض أسعار الفائدة.
وقال وورش، الذي تولى رئاسة الاحتياطي الاتحادي في مايو، إنه «لا يتسامح مطلقاً» مع التضخم الذي ظل يتجاوز المستهدف الذي حدده البنك المركزي لأكثر من 5 سنوات.
وكان التضخم يتسارع حتى الشهر الماضي نتيجة لارتفاع أسعار الوقود والغذاء عالمياً بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وزيادة الطلب المدفوع بالاستثمار في مراكز البيانات والإنفاق الآخر المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وجاء في بيان موجز للسياسة النقدية أصدره المجلس عقب اختتام اجتماعه الذي استمر يومين «لا يزال التضخم مرتفعاً مقارنة بهدف اللجنة البالغ 2 بالمئة».
وكرر البيان حرفياً جميع التقييمات الاقتصادية الواردة في بيان 17 يونيو. فقد أشار البنك المركزي إلى أن النشاط الاقتصادي «يتوسع بوتيرة قوية»، لافتاً إلى أنه مثلما فعل في يونيو، فقد واكبت زيادة الوظائف نمو القوى العاملة، ولم يطرأ تغير يذكر على معدل البطالة. ومن خلال الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن النطاق الذي استقر عليه منذ ديسمبر، يتبنى صناع السياسة في مجلس الاحتياطي وجهة نظر مفادها بأن تكاليف الاقتراض الحالية توجد ما يكفي من التباطؤ في الاقتصاد للحد من أي تضخم لا يتوقع أن يتلاشى تلقائياً (على غرار تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع).
ولم يدل وورش بتصريحات تذكر عن مزيج المخاطر أو توقعات سعر الفائدة، رغم أنه عبّر عن اعتقاده بأن ارتفاع الإنتاجية، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سيتيح للاقتصاد النمو بوتيرة أسرع دون التسبب في ارتفاع التضخم.
وكانت الأسواق المالية قبيل اجتماع هذا الأسبوع وضعت في الحسبان احتمالاً نسبته الثلث تقريباً لرفع أسعار الفائدة.
ومع عدم اتخاذ مثل هذه الخطوة في اجتماع هذا الأسبوع، باتت الأسواق تتوقع تماماً حدوث زيادة في سبتمبر.
وبحلول ذلك الوقت، سيكون لدى صناع السياسة في مجلس الاحتياطي بيانات إضافية تغطي قراءتين شهريتين جديدتين للتضخم وسوق العمل، مما يمنحهم صورة أوضح عما إذا كان تراجع ضغوط الأسعار، الذي لوحظ الشهر الماضي، قد استمر أم لا.
«وول ستريت»
واختتمت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في بورصة وول ستريت تعاملات الأربعاء على انخفاض حاد بعد أن أبقى «الفدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تفاقمت فيه خسائر منيت بها أسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة قبيل صدور نتائج فصلية لشركتي مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز.
«وول ستريت» تغلق على انخفاض حاد... والدولار يستعيد توازنه بعد تثبيت أسعار الفائدة
وأثار قرار «الفدرالي»، الذي جاء متماشياً مع التوقعات على نطاق واسع، بالإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند نطاق 3.50-3.75 بالمئة اعتراضات من 3 من أصل 12 عضواً في لجنة السوق المفتوحة المسؤولة عن وضع السياسة النقدية، الذين «فضلوا» رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في هذا الاجتماع.
الدولار يستعيد توازنه
وبالنسبة للعملات، استعاد الدولار توازنه خلال التعاملات الآسيوية اليوم، عندما أبقى «الفدرالي» الأميركي على سعر الفائدة دون تغيير.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات أخرى، 0.1 بالمئة إلى 100.93 نقطة بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تشن غارات جوية في إيران.
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.2 بالمئة إلى 1.3347 دولار قبيل قرار بنك إنكلترا بشأن سعر الفائدة، في وقت لا يتوقع فيه المتعاملون أي تغيير في السياسة النقدية. وانخفض اليورو 0.1 بالمئة إلى 1.1453 دولار.
واستقر الدولار الأسترالي عند 0.6953 مقابل نظيره الأميركي، في حين ارتفع الدولار النيوزلندي 0.2 بالمئة إلى 0.5809 دولار أميركي. واستقر الين عند 163.465 مقابل الدولار.
«المركزي» الإماراتي يُبقي سعر الأساس عند 3.65%
قرر مصرف الإمارات المركزي، أمس، الإبقاء على سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65 بالمئة.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن القرار جاء عقب إعلان مجلس «الاحتياطي الفدرالي» الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي دون تغيير.
وأضافت أن المصرف المركزي قرر أيضا الإبقاء على السعر المطبّق على اقتراض السيولة القصيرة الأجل من المصرف المركزي عبر جميع التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
بنك إنكلترا يبقي الفائدة ثابتة للاجتماع الخامس على التوالي
أبقى بنك إنكلترا المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير اليوم، للاجتماع الخامس على التوالي، وفقاً للتوقعات. إلا أن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران دفع عضواً ثالثاً باللجنة إلى الانضمام للمطالبين برفع الفائدة.
وصوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لمصلحة تثبيت الفائدة عند%3.75، لتخالف التوقعات الشائعة التي رجحت انقساماً بنسبة 7 إلى 2 في استطلاع أجرته «رويترز».
وعلى خلفية القرار، ارتفع الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3396 دولار، وصعد أمام العملة الأوروبية إلى 85.63 بنسا لليورو، بمكاسب بلغت نحو 0.25% اليوم.
وفي سوق الدين، واصلت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل (لأجل عامين) التراجع لتسجل 4.39%، بينما استقر مؤشر «فايننشال تايمز 100» بالقرب من مستوياته القياسية التي حققها في وقت سابق من الجلسة.