جهود الأمم المتحدة في مكافحة التصحر... وماذا عن الكويت؟

نشر في 29-07-2026
آخر تحديث 28-07-2026 | 20:03
 محمد إبراهيم الفريح

عند الاطلاع على جهود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، يبرز النموذج الصيني بوصفه أحد أنجح التجارب العالمية في استعادة الأراضي المتدهورة. فمنذ ما يقارب نصف قرن، نفذت الصين واحداً من أكبر وأطول برامج الترميم البيئي في العالم، ليصبح اليوم نموذجاً يُحتذى به في مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية.

وأكد مسؤولون في الأمم المتحدة أن هذا البرنامج يكتسب أهمية متزايدة في ظل تفاقم ظاهرة تدهور الأراضي على مستوى العالم، في وقت تعهدت الدول باستعادة أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030.

كما أوضح المدير التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن الصين أصبحت من أبرز النماذج العالمية التي نجحت، وعلى نطاق واسع، في عكس مسار تدهور الأراضي وتحويلها إلى أراضٍ منتجة، بما ينسجم مع أهداف الاتفاقية الدولية.

وقد اعتمدت الصين في هذا الإنجاز على مسار علمي متكامل لتطوير واستصلاح الأراضي الصحراوية والرملية، استند إلى بيانات الجهات المختصة، وصور الأقمار الصناعية، وتخطيط استخدامات الأراضي، إضافة إلى برامج الحفاظ على التربة والغطاء النباتي.

ومن أبرز هذه المبادرات مشروع الحزام الواقي للأقاليم الشمالية الثلاثة (Three-North Shelterbelt Forest Program)، الذي انطلق عام 1978، ويمتد لأكثر من 4.000 كيلومتر، ومن المقرر أن يستمر تنفيذه حتى عام 2050، ويُعد أحد أكبر مشاريع التشجير ومكافحة التصحر في العالم.

وتلعب الأمم المتحدة دوراً محورياً في قيادة الجهود الدولية لمكافحة التصحر وتدهور الأراضي، نظراً لما لهذه القضية من تأثير مباشر في الأمن الغذائي، والتغير المناخي، والتنوع البيولوجي. وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، التي أُقرت عام 1994، حجر الأساس لهذه الجهود، إذ تمثل اتفاقية دولية تربط بين حماية البيئة والتنمية المستدامة والإدارة الرشيدة للأراضي، وتضم في عضويتها 194 دولة.

وقد شهد العالم تنفيذ العديد من المبادرات الرائدة في هذا المجال، من أبرزها مشروع السور الأخضر العظيم في إفريقيا، الذي يمتد لنحو 8.000 كيلومتر، إلى جانب مشاريع لاستعادة الأراضي المتدهورة في العراق، وعدد من دول إفريقيا، إضافة إلى تنفيذ برامج لإصلاح نحو 20 ألف هكتار من الأراضي في كل من جورجيا وأرمينيا.

وفي ضوء هذه التجارب الدولية الناجحة، يبقى التساؤل قائماً: ما هي الخطط والمشروعات التي يمكن للكويت تبنيها للحد من التصحر، واستعادة أراضيها المتدهورة، وتعزيز استدامة مواردها الطبيعية بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الكويت المستقبلية؟

* عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية

back to top