على الطريق: النظام الإيراني وسياسة الفوضى

نشر في 28-07-2026
آخر تحديث 27-07-2026 | 18:09
 دهيران أبا الخيل

لم يعد خافياً أن أمن المنطقة يواجه إرهاب عصابة تتحكم بمصير الشعب الإيراني، وكل همّها تهديد دول الجوار وصنع الخلايا الإرهابية والتحكم بمصير القرار في الدول التي زرعت أذرعها فيها، بل إن الكذب أصبح سمة مسؤوليها ومحلليها من الولائيين عبر القنوات الفضائية.

ومع تصاعد العمليات المسلحة والهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والبنية التحتية لدولة الكويت والدول الخليجية وآخرها الاعتداء السافر على منفذ العبدلي مرتين متتاليتين، وهي ممارسات يدفع ثمنها المدنيون قبل غيرهم، يتأكد أن هذا النظام الإرهابي، بميليشياته الوقحة في العراق، يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولم يترك له صديقاً، وعلى الرغم من كل ما يبذل لإيقاف هذه الحرب، فإنه لم يلتزم بما اتفق عليه.

وبحسب هذا الرأي، فإن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره تحت أي شعار سياسي أو أمني، لأنه يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار ويزرع الخوف بين المدنيين، ويقوّض فرص التنمية ويزيد حدة التوتر في المنطقة.

إن بناء علاقات قائمة على حسن الجوار لا ينسجم مع دعم جماعات مسلحة تعمل خارج سلطة الدول ولا مع أي تدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فالسلام لا يُبنى عبر السلاح ولا تُصنع الثقة عبر الميليشيات، إنما عبر احترام السيادة والالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات التي تحفظ أمن الجميع.

وفي هذا الإطار، يرى كثير من المحللين أن أي تحول سياسي يؤدي إلى إنهاء سياسات دعم الجماعات المسلحة والتخلي عن نهج التدخل الخارجي من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً تتراجع فيها الصراعات وتتقدم فيها المصالح المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنطقة.

كما أن على وسائل الإعلام أن تكون أكثر جرأة في مناقشة هذه الملفات ولكن في الوقت ذاته أكثر التزاماً بالدقة والموضوعية. فالمصداقية لا تتحقق بالشعارات بل بتقديم الحقائق الموثقة وتحليل آثار السياسات على أمن الدول ومستقبل شعوبها بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف.

إن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصواريخ، ولا إلى توسيع دائرة الصراعات، بل إلى سياسات تعزز الاستقرار وتغلق أبواب الفوضى، وكل نهج يقوم على دعم الميليشيات أو تقويض مؤسسات الدول يظل في نظر منتقديه عقبة أمام الأمن الإقليمي. 

أما المستقبل الذي تنشده الشعوب فهو مستقبل يقوم على دول قوية وعلاقات متوازنة واحترام متبادل بعيداً عن منطق السلاح والوكالة والصراعات التي لم تجلب للمنطقة سوى الخسائر والدمار.

back to top