وجهة وطن: تبرعات القطاع الخاص... ودوره المفقود
أتابع الإعلانات المتتابعة التي تصدرها مجموعة من شركات القطاع الخاص، بشأن التبرع لصندوق الاستجابة الطارئة الذي أطلقه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، بهدف دعم جهود الدولة في إصلاح البنية التحتية وإعادة التأهيل وضمان استمرارية الخدمات الحيوية وتعزيز الجاهزية الوطنية برأسمال أولي يبلغ 100 مليون دولار.
ومع تأكيد أن كل مساهمة أو تبرّع مقدم للدولة، خصوصاً في ظل تواصل الاعتداءات الإيرانية على البلاد، هو أمر مُقدّر، إلا أنه من المهم في المقابل فهم أن الدور المطلوب من القطاع الخاص أو «التجار» أكبر بكثير من بضعة ملايين من الدولارات في دولة يمثّل انخفاض برميل النفط عجزاً بمليارات الدنانير سنوياً.
لست في مجال إعداد دراسة اقتصادية موسعة عن الدور المطلوب، بل المفقود، من القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، لكنه في خطوطه العريضة يتمثل في توظيف سنوي لأكبر عدد ممكن من الخريجين الكويتيين «المكدسين» بلا عمل في الوزارات والقطاعات الحكومية، حتى باتوا يمثلون أكبر نسبة لموظفي قطاع عام في العالم عند 84 في المئة، فضلاً عن رفد المالية العامة بإيرادات ضريبية مساندة للإيرادات النفطية، حيث لا تمثل حالياً سوى 6 في المئة من مجمل الإيرادات العامة.
دور القطاع الخاص المطلوب أن يمثل وزناً مؤثراً في الناتج المحلي الإجمالي «الاقتصاد»، الذي تسيطر عليه الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر بنحو 90 في المئة، وأن يقدم قيمة مضافة للاقتصاد من حيث الابتكار وجذب التكنولوجيا، وألا يراكم ثرواته من أملاك الدولة ومناقصاتها، والمطلوب منه هو ما يقدمه أي قطاع خاص في العالم لدولته.
في المقابل، لا تتحقق المتطلبات الواردة أعلاه إلا بوجود إدارة تنفيذية حكومية مهمتها الأساسية تنمية الاقتصاد وطرح الفرص الاستثمارية واهتمامها البالغ بتنويع وزيادة حجم الناتج المحلي والمضي في برنامج تحوُّل اقتصادي يستهدف تطوير إمكانات الشركات والمستثمرين في بيئة تضمن حرية المنافسة بما يخلق الوظائف والفرص والخدمات.
المسألة ليست نقداً أو اعتراضاً على التبرعات لصندوق الاستجابة الطارئة، بل ضرورة فهم المطلوب اقتصادياً واجتماعياً من القطاع الخاص وشركاته.