بقايا خيال: عندما يكون الإعلام ساحة لجلد الذات!

نشر في 27-07-2026
آخر تحديث 26-07-2026 | 18:39
 يوسف عبدالكريم الزنكوي

كلما اتسعت فضاءات التعبير زادت القدرة على السباحة في بحور الإبداع، وامتدت ساحات التحرك السلس نحو الهدف دون التطاول على أحد. وبناءً عليه يجب على الكاتب أن يفتح مليون عين لمنع قلمه من إطلاق الإساءات لأناس أبرياء دون فهم حقيقي لظروف هؤلاء الأبرياء.ولهذا ورغم أنني كاتب متمرس قادر على التعبير، فإنني أطمئن كثيراً عندما أكتب مقالاً للنشر في الصحف، لأنني أعرف مسبقاً أن مقالتي ستمر عبر محطات تنقية قانونية قبل أن تجد طريقها نحو النشر. ولكن عندما أكتب عبر «واتساب» أو «فيسبوك» أو «تويتر» (إكس)، فإن الرقابة الذاتية تكون في حالة الحيطة والحذر القصوى، أحاول خلالها أن لا أخطئ في حق أحد، حتى لو كنت أنتقد أداء ذلك (الأحد)، وهو سلوك يومي اكتسبته على مر السنين وصرتُ أطبقه حتى في أحاديثي الشفوية، لأنني أعرف جيداً أن «الرصاصة اللي ما تصيب تدوش». أقول هذا من قبيل الخبرة الإعلامية في مجال التلفزيون والإذاعة والصحافة، ومن بوابة التخصص الإعلامي، الذي يعد سلاحاً ذا حدين، يستخدمه الإعلامي بشكل سليم لتحقيق هدفه حتى لا يرتد عليه بشكل سلبي.

ولهذا فإن التمكن من الوقوف أمام الميكروفون للتعبير عن الرأي ليس سهلاً، تطبيقاً لمقولة «لو كل من جا ونجر... ما ظل في الوادي شجر». إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت أداة بيد «الحاشي والماشي»، فتحقق بالفعل ما لم يكن في الحسبان، لنصل إلى مستوى «لم يظل في الوادي شجر». فمن يدري أن من يمسك بسكين وسائل التواصل هو طفل جاهل أو رجل معتوه، وهذا ما عبّر عنه الكاتب الأميركي بيتر ستينر في صحيفة نيويورك بكاريكاتير يظهر فيه كلب جالس أمام جهاز كمبيوتر ويقول لكلب آخر: «في عالم الإنترنت لا أحد يعرف أنك كلب».

أقول هذا والألم يعتصرني بسبب إساءة بعض كويتيي الخارج من الذين لا يعرفون التأثير السلبي للكلمة على سمعة الكويت وعلى أداء إدارتها التنفيذية، ظهر ذلك جلياً فيما تم تداوله حول كيفية تعامل قوات البحرية الكويتية مع عراقيين تسللوا إلى مياهنا الإقليمية بحجة صيد السمك.

وعلى الرغم من ظهور مقاطع فيديو تبين أدب أفراد البحرية الكويتية في مخاطبة المتسللين العراقيين لإظهار هوياتهم، رغم أنه كان بإمكانهم التعامل معهم بصرامة لإجبارهم على الامتثال لأوامرهم. هذا الكويتي أساء إلى بلده لأنه تجاهل أن الكويتيين يتنقلون بين دول الخليج بالبطاقة المدنية، ورغم ذلك تقوم المراكز الحدودية لهذه الدول بتفتيش الكويتيين إذا ما حامت شبهة حول مَن دخل حدودها.

وكأن هذا الكويتي المتحامل على بلده لا يعرف أن كل الحداقة «صيادي السمك» الكويتيين الذين يدخلون المياه الإقليمية لأي دولة خليجية سيواجهون قوات بحرية تابعة لهذه الدولة للتعامل معهم بصرامة من أجل التأكد عما إذا كان دخولهم لمياههم الإقليمية بغرض الحداق أو لأغراض أخرى، وهذا بالطبع من حق هذه الدولة. فلماذا لا تكون هذه الصرامة من حق القوات البحرية الكويتية أيضاً؟

back to top