إيران تعلّق عدوانها وتتحدث عن تقدُّم في «تفاهمات هرمز»
• «أسوشيتد برس» تؤكد خبر الجريدة. عن مقترح وقف النار وبحث حل وسط لإدارة المضيق
• ترامب يمتنع عن مهاجمة طهران ويُبقي الحصار البحري... ونتنياهو يسعى لإقناعه بتجاوز التهدئة
في حين امتنعت الولايات المتحدة عن شنّ ضربات جوية تستهدف البر الإيراني لليلتين متتاليتين، بموازاة نشاط دبلوماسي باكستاني بدفع صيني يرمي لإحياء مسار تفاهم إسلام آباد، علّقت إيران عدوانها الغادر ضد دول الخليج، وتحدثت عن إحراز تقدُّم في محادثتها مع سلطنة عمان بشأن إيجاد حل وسط لتأمين الملاحة في «هرمز».
وبعد يوم من كشف مصادر لـ «رويترز» أن الوسيط الباكستاني أبلغ طهران أن وقف الاعتداءات الآثمة على دول المنطقة شرط لاستئناف المفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن «الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفاً: «بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا عملياتنا الانتقامية».
وفي ظل تقديرت بأن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب سيحسم موقفه بشأن العودة لعملية حربية شاملة، عقب اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن غداً، حذّر المتحدث الإيراني من أنَّ الحرب ستتسع جغرافيا بشكل أكبر إن «وقع الأميركيون مرة أخرى في خديعة الصهاينة أو انحازوا إليهم، وأصروا على مواصلة الحرب، خصوصاً عبر الضربات الجوية. وذكَّر بأنَّ الحرب سبق أن امتدت إلى مضيق باب المندب، حيث تنشط جماعة الحوثي اليمنية المتمردة عند مدخل البحر الأحمر.
وأكد مصدر أمني إيراني إعداد طهران لبنك أهداف إسرائيلية جديد، فيما هدد «الحرس الثوري» أيّ دولة، سواء كانت بريطانيا أو غيرها، بأنها ستكون هدفاً مشروعاً للقوات الإيرانية في حال تقديمها الدعم لأميركا في الحرب.
الرئيس الأميركي يهدد بالعودة للحرب الشاملة إذا لم تحصل واشنطن على كل ما تريده
وزعم أن الرصد الإيراني سجّل استخدام قاذفات أميركية لمطارات وقواعد بريطانية في إطار التحركات العسكرية الأخيرة بالمنطقة.
«هرمز» والتهدئة
في موازاة ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، جولات محادثات عقدت بين بلاده وسلطنة عمان على مستوى نائبَي وزيري الخارجية، في طهران، وتناولت عقدة «هرمز» بأنها كانت مثمرة ومفيدة، مؤكداً أنها أحرزت تقدّماً في عدد من الملفات المطروحة.
وقال بقائي إن المباحثات شملت تبادل وجهات النظر بشأن المبادئ المشتركة والآليات العملية لإدارة حركة الملاحة الآمنة في المضيق، مع تأكيد احترام الحقوق السيادية لكل من إيران وسلطنة عُمان باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للممر الرابط بين الخليج وبحر العرب. وأضاف أن الوفد العُماني غادر طهران ليل السبت ـ الأحد، إلّا أن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين لا تزال مستمرة.
وفي تأييد لما نشرته «الجريدة» بعددها الصادر أمس، نقلاً عن مصدر مطّلع، بأن طهران أبلغت بكين عدم معارضتها لمقترح ينص على إعلان وقف غير محدد لإطلاق النار مع فتح مفاوضات مع واشنطن تتضمن المُضي بتطبيق مذكرة تفاهم إسلام آباد، ومناقشة الخلاف بشأن قيام الجيش الأميركي بتدشين ممر ملاحي آمن في «هرمز» قبالة سلطنة عمان، أكد مسؤول إقليمي مشارك في محادثات الوساطة لوكالة «أسوشيتد برس» أن الأميركيين والإيرانيين يرغبون في العودة إلى اتفاق وقف النار المؤقت.
وذكر المسؤول المطّلع أن حلاً وسطاً، قيد التفاوض حالياً، يركز على السماح لإيران بتسيير حركة السفن عبر «هرمز»، مع تخفيف القيود المفروضة عليها، مضيفاً أن جهوداً دبلوماسية منسقة جارية، وأن توقف الهجمات الأميركية والضربات الإيرانية يُعَد «إشارة إيجابية تدعم جهودهما لإبطاء التصعيد».
ورغم ذلك، ذكرت أوساط إقليمية أن مسقط اقترحت إقامة تجمُّع إقليمي مشترك يتضمن آليات متطورة للممرات المائية الدولية ومنظومة تعاون لمهام البحث والإنقاذ ومبادرات أمنية إضافية خلال اجتماع طهران.
وأشارت المعلومات إلى أن التركيز الرئيسي في الاقتراح العماني هو أن دفع وتمويل الدول الأعضاء في «الكونسورتيوم» سيكون طوعياً واختيارياً»، وهو ما قد ينسف التفاهم مع النظام الإيراني الذي يصرّ على رفض فكرة الدفع الاختياري ويتمسّك بفرض رسوم إلزامية.
خيارات وانقسام
وفي ظل غموض بشأن متانة التهدئة الحالية وما إذا كانت ستستمر أم لا، هدد الرئيس الأميركي باستئناف الحرب الشاملة، «إذا لم تحصل واشنطن على «100 بالمئة مما تريد»، فيما أوضح البيت الأبيض أن ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران.
وقال مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، ستيفن تشونغ، تعليقاً على تقارير أميركية سرّبت أنباء عن تأجيل عملية عسكرية واسعة النطاق لوّح بها الرئيس الخميس الماضي: «لطالما كان ترامب ثابتاً في تأكيده على تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه لا يزال يُبقي جميع الخيارات مفتوحة إذا واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في هرمز أو ضد الحلفاء».
وأضاف تشونغ، موجهاً رسالة قوية إلى طهران: «بعد جولات ناجحة من العقوبات التي شلّت الاقتصاد الإيراني، و13 يوماً متواصلة من الضربات على أهداف عسكرية رداً على عدوانها المتكرر، سيكون من الحكمة أن تسعى إيران إلى التوصل إلى اتفاق تفاوضي. وإلّا فهُم يدركون تماماً ما سيحدث».
وفي حين أصبحت عملية ترامب في إيران الآن الحرب الأكثر استقطاباً في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، مسجلةً سابقة هي الأولى من نوعها، حيث أبدى نواب الحزب الديموقراطي بشكل شبه كامل استعدادهم لرفض طلبات تمويلها من القائد الأعلى للقوات المسلحة، أثار نائب الرئيس، جيه دي فانس، ورئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، مخاوف بشأن تصعيد القتال خلال اجتماع عُقد الجمعة الماضية، وهو ما أعقبه تعليق عمليات القصف مع الإبقاء على الحصار البحري المفروض على موانئ وسفن إيران. وأثار كين مخاوف بشأن مخزون الذخائر الأميركي وتداعيات سلبية محتملة أخرى، في حين لم يعتقد سوى قلة من المقربين من ترامب، أو داخل «البنتاغون»، أن خيارات الرئيس للتصعيد ستؤدي إلى النتائج التي يسعى إليها.
من جهة أخرى، نقلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اجتماعها إلى موقع مُحصّن تحت الأرض كإجراء احترازي، في ظل التوتر مع إيران، فيما أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يأمل إقناع ترامب مجدداً بتوسيع رقعة المواجهة مع طهران وتجاوز التهدئة الحالية نحو تشديد الضغط العسكري والسياسي على الجمهورية الإسلامية وحلفائها.