الأمن مطلب والسيادة قرار

نشر في 24-07-2026
آخر تحديث 23-07-2026 | 19:58
 فخري هاشم السيد رجب

منطقة الخليج اليوم في حالة تأهب غير مسبوقة، حيث تستمر إيران في شن ضرباتها التي استعرت من جديد.

لماذا تدفع الشعوب دائماً ثمن أشياء لا علاقة لها بها؟

لماذا هذا الاستنزاف البشري في كل مكان؟

في ظل الحالة الإقليمية الحالية، نحن تحت التهديد الإيراني المباشر، وبعيداً عن التفاصيل وعن مبررات كل الأطراف، ما يعنينا اليوم هو بلادنا التي نأت بنفسها عن معاداة أحد، لكن السياسة وأهلها يرون النصر - على ما يبدو - في تدمير الآخرين، وليت الأمر يتوقف عند الخسائر المادية، ما يعنينا هو الإنسان، نعم، لماذا ندفع دائماً ثمن التشنجات وخلاف المصالح؟

ها هي إيران تسعى إلى تحقيق أبعاد أمنية واجتماعية لدمجها مع الحسابات العسكرية، وربما كان ذلك بغرض فرض ضغوط داخلية على حكومتنا في الكويت، من خلال توجيه ضربات خطيرة، مهددة بذلك المنشآت الحيوية، ولكن في الكويت لا خوف على النسيج الاجتماعي، لأن العدالة سائدة في كل شيء، والجميع تحت سقف الوطن كويتيون، والحكومة يقظة وتعمل على حماية الوطن كاملاً.

ما يهمنا اليوم ألّا نعيش أسيري الوهم.

هل استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي حقاً أن تبني منظومة قادرة من خلالها على حماية شعوبها؟

لقد عادت الضربات مجدداً لتبثّ الرعب في القلوب والعقول، والخوف حق مشروع، وخصوصاً للأبرياء، فسلامة المدنيين هو هدف حكومة الكويت، وما يحصل من انتهاك للسيادة الوطنية بصراحة يحمل تهديداً واضحاً للحياة كاملة؛ بدءاً بنقطة الماء، وصولاً إلى الاقتصاد المرتكز الأساسي للدولة بكل مفاصلها.

الإدانة والاستنكار غير كافيين، هناك خطوات مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي كافة لتطويق الأزمة والتصدّي لها لتجنّب أي ضربة عمياء قد تستهدف حقولاً نفطية مهمة مثلما حصل عام 1991، لا قدّر الله، حين اندلعت الحرائق بإجمالي مساحة 35 كيلومترا مربعا، بعد استهدافها.

الكويتيون ينتظرون تحوّل بلدهم إلى مركز مالي وتجاري وإقليمي عالمي وجاذب للاستثمار، مع تفعيل التنمية البشرية، هذا ما وُعدنا به، وتعمل الحكومة لأجل تحقيقه عام 2035.

لكنّ الضربات الإيرانية؛ سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، جعلت التفكير ينحاز نحو الأمان قبل أي شيء.

فماذا سيفعل مجلس التعاون، خصوصاً أن هناك عدة دول مستهدفة كما الكويت؟ وهو استحقاق كبير وتتحمله دول المجلس كافة، فالمواجهة تبدو أكيدة، والسياسة الذكية هي القادرة على التصدي إذا ما اعتمدت مبدأ التماسك والتنسيق العالي والسريع، مرتكزا على ما حققه من تطوير كببر بانفتاحه على العالم في  المجالات كافة، وخصوصا تكنولوجيا الاقتصاد.

فهل سنتخطى هذه الأزمة بنجاح؟ وهل سنكون جزءاً من صانعي قرار النظام الإقليمي الجديد؟

نعم، نحن قادرون على المشاركة، وكل ما نقرأه من تحليلات لا يدخل إلا في إطار التكهنات.

نأمل أن يتمكن مجلس التعاون الخليجي من التعامل مع هذه المخاطر بحنكة وذكاء، وأن نخرج إلى عالم الاستقرار لاستكمال التنمية المنتظرة.

نسأل الله ألّا يحمّلنا ما لا طاقة لنا به.

فمن ملَكَ الحكمة ملك الحياة.

back to top