زبدة الهرج: ميسي اتهزم يا رجالة
شاهد الجميع المباراة النهائية لكأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا، حيث أحرزت إسبانيا البطولة، واللافت هنا أن الكثير من الجماهير العربية فرحت بهزيمة المنتخب الأرجنتيني نكاية في ميسي، متهمين «الفيفا» بالتحيز له ومحاباته، وصبّوا جام غضبهم عليه، والمثير للاهتمام أن هذه الجماهير كانت مغرمة بميسي عندما كان يلعب في نادي برشلونة، وانقلبوا عليه لأسباب واهية، حيث استطاع الإعلام العربي أن يتلاعب بمشاعرهم، وصوّر لهم ليونيل ميسي كخصم في البطولة.
من الجدير بالذكر أن الأرجنتين واجهت منتخبات أوروبية، ولم تسمع اتهامات عن محاباة «الفيفا» لميسي مقارنة بما فعلته الجماهير العربية التي كنا نتمنى أن مشاعرهم التي تحركت وهزت مواقع التواصل الاجتماعي من أجل كرة القدم أن تتحرك لنصرة دول الخليج بعبارات تنديد ضد العدوان الإيراني الذي هدف إلى زعزعة أمن المنطقة، بل إن بعض الأفراد بلغوا من الوقاحة ما جعلهم يحتفلون ويهللون للقصف الإيراني على بلدهم.
وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن ميسي لأنني من مشجعي ريال مدريد منذ الأزل، ولكن أحاول أن أربط بين التناقضات في المواقف العربية الشائنة تجاه دول الخليج العربي التي ظلت ثابتة في دعم القضايا العربية بجميع المنصات الدولية، ولا أحد يستطيع أن ينكر تبرعاتها السخية لأشقائها العرب الذين قابل بعضهم الإحسان بالإساءة، وجحدوا الجميل والمعروف، وما قاموا به لا يتسق مع العادات والتقاليد العربية الأصيلة ومبادئ الشريعة الإسلامية التي تؤكد أن المسلم أخو المسلم.
وأنا أطرح سؤالاً لهؤلاء المطبلين للنظام الإيراني ألديكم عقول تفقهون بها وأنتم تشاهدون السلوكيات والتصرفات المتعجرفة التي يمارسها السياسيون الإيرانيون، وأدت إلى الكثير من الخراب والدمار في المنطقة؟ وهل تلاحظون الكم الهائل من التضليل الذي يمارسه النظام على شعبه ومن يتبعه، محاولين إقناعهم بانتصارات وهمية في الصراعات الحالية؟ بل يواصلون ترويج الأكاذيب نفسها المتعلقة باتباعهم لتعليمات مجتبى خامنئي، الذي لا يعلم أحد ما إذا كان على قيد الحياة أم لا.
ولكي تدركوا نوايا النظام الإيراني، اسمَعوا إلى ما قاله أحد أبناء النظام، الدكتور مصدق بور، على إحدى القنوات الفضائية العربية، حيث أشار إلى أنه عندما قصف الإيرانيون محطات الكهرباء والماء في دولة الكويت، يجب أن يعاني الشعب الكويتي كما يعاني الشعب الإيراني من انقطاع الكهرباء. هل يوجد حقد وكره أكبر من هذا؟
ثم أما بعد،
قال تعالى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ».