«أثر»... تحية لروح زياد الرحباني

نشر في 24-07-2026
آخر تحديث 23-07-2026 | 18:25
أحمد الغانم
أحمد الغانم

في الخامس والعشرين من يوليو (غدا)، ومع حلول ذكرى رحيل القامة الموسيقية اللبنانية الكبيرة زياد الرحباني، لا يكتفي الوسط الفني باستحضار السيرة فحسب، بل يتجدد الاحتفاء بالبصمة التي غيّرت وجه الموسيقى العربية. وفي هذا السياق، اختار الفنان البحريني أحمد الغانم أن يترجم هذا الوفاء لغةً موسيقيةً عبر عمله «أثر».

ما وراء اللحن: البحث عن جوهر مكنون

لا يقدم «أثر» محاكاةً أو استنساخاً لموسيقى الرحباني، بل هو تجربة تأملية في «فلسفة البقاء». ينطلق الغانم من تساؤل فني عميق: ما الذي يجعل بعض الأعمال تتجاوز حدود لحظتها العابرة لتصبح جزءاً من الذاكرة الجمعية؟ ومن هنا، يستلهم روح مقطوعة «آثار على الرمال»، التي كتبها زياد قبل 52 عاماً لمقدمة مسلسل يحمل ذات الاسم، ليصيغ حواراً موسيقياً يرى في تجربة زياد الرحباني بوصلةً لموسيقى لا تشيخ، بل تزداد حضوراً مع تعاقب الأجيال.

ملامح التجربة الموسيقية

يتميز العمل، الذي أنتجته AG Music House، بأنه جسر يربط بين المدارس الموسيقية، حيث يمتزج البناء الأوركسترالي المعاصر بعمق المقامات والضروب الشرقية. ويظهر اهتمام الغانم جلياً في:

• اللغة المعاصرة: توظيف الصمت والمساحات التأملية كجزء لا يتجزأ من الجمل اللحنية.

• الهوية: إدماج الآلات الإيقاعية العربية ضمن نسيج أوركسترالي متماسك.

• التوازن: السير على نهج الرحباني في التوفيق بين الأصالة المتجذرة والتجديد الجريء.

• ابتكار ألحان جديدة تحاكي الجمل اللحنية التي يكتبها زياد وضمها ضمن سياق العمل.

رسالة وفاء لا تأبين

يؤكد أحمد الغانم أن مقطوعة «أثر» ليست مجرد عمل تأبيني، بل هي احتفاء بالاستمرارية، فالفنان الحقيقي لا يغادر طالما استمرت أفكاره في إلهام المبدعين. إنها محاولة لقول إن الموسيقى، حين تكون موقفاً ورؤية، لا تخضع لقوانين الزمن، بل تظل «أثراً» يستدل به الآخرون، بل تزيده الأيام وضوحاً وعمقاً.

عن هذا العمل، يقول الغانم: «الفن الصادق هو ذلك الذي يواصل الحديث مع الإنسان حتى بعد غياب صاحبه»، ليصبح «أثر» بذلك تجسيداً لقدرة الإبداع على التحرر من قيود المكان والزمان.

يمكنكم الاستماع إلى العمل الموسيقي «أثر» عبر الرابط التالي: https://youtu.be/uge-F9OD6TY؟si=3sigX5h305S2JRls

* مؤلف موسيقي وعازف فلوت (مملكة البحرين)

back to top