مكافحة التستر التجاري... خطوة لإعادة تنظيم السوق وحماية الاقتصاد
• محمد الجوعان: الخطوة ستوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل للشباب الكويتي من أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر
• القطاعات المتأثرة بشكل كبير ستكون التجزئة والمطاعم والسفريات والبقالة والحلاقة والخياطة وجميع ما يتعلق بالجمعيات والأسواق المركزية
• بدور السميط: التستر التجاري أوجد منافسة غير عادلة في السوق خصوصاً عند التقدم للمناقصات والعطاءات
• نجاح القانون مرهون بفاعلية آليات الرقابة والتنفيذ ولا سيما من خلال متابعة التدفقات المالية والتحويلات
ينظر إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون بشأن مكافحة التستر التجاري بأنها خطوة تشريعية طال انتظارها، ستسهم في تعزيز بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة، والتصدي للممارسات التي أسهمت على مدى سنوات في تشويه السوق، إلى جانب فتح المجال بشكل أكبر للشباب الكويتي وتوفير فرص العمل لهم.
ويحظر مشروع القانون تمكين أي شخص من ممارسة نشاط اقتصادي لحساب الغير أو خارج نطاق الترخيص الممنوح له، في خطوة تستهدف سد واحدة من أبرز الثغرات التي سمحت بانتشار ظاهرة التستر التجاري، والتي أكد مختصون أنها أفرزت اقتصاد ظلّ ألحق أضراراً بالمستثمرين الملتزمين وبالاقتصاد الوطني على حد سواء من خلال إضعاف الحوكمة، وتشويه البيانات الاقتصادية، وخلق بيئة تسمح بممارسة أنشطة خارج الأطر التنظيمية.
وتعتبر هذه الخطوة استكمالاً لخطوات سابقة قامت بها وزارة التجارة، مثل قرار الكشف عن المستفيد الفعلي وضرورة تقديم ميزانية سنوية ابتداء من 2027، مما يصعب عملية التستر التجاري.
ويسهم القانون في رفع مستوى الثقة بالسوق الكويتي، من خلال تعزيز الالتزام بالأنظمة، وتحسين كفاءة الرقابة على الأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على ترتيب الكويت في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والتنافسية، ويجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
كما أن وجود إطار قانوني واضح لمكافحة التستر التجاري يمثل رسالة مهمة للمستثمرين بأن الدولة ماضية في تطوير البيئة التشريعية بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين.
إصلاح هيكلي
وقال محمد الجوعان، أمين سر الجمعية الاقتصادية، إن هذا القانون لا يقتصر على معالجة مخالفة تجارية، بل يمثل إصلاحاً هيكلياً يسهم في إعادة تنظيم السوق الكويتي، ويعزز العدالة بين المتعاملين، ويشجع على الاستثمار في بيئة أكثر شفافية، بما ينسجم مع مستهدفات تنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال كما تسهم في توفير فرص وظيفية للشباب الكويتي وتعزز من الدوران المالي في اقتصاد الدولة.
ولفت في تصريح لـ«الجريدة» إلى أن هذه الخطوة من شأنها توفير أكثر من 30 ألف فرصة عمل للشباب الكويتي من أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، مبيناً أن القطاعات المتأثرة بشكل كبير ستكون قطاع التجزئة والمطاعم والسفريات والبقالة والحلاقة، والخياطة وجميع ما يتعلق بالجمعيات التعاونية والأسواق المركزية.
وذكر أن هذا القانون كانت بدايته من الجمعية الاقتصادية حيث قدمته لوزير التجارة في العام 2021 بعد ما قامت كل من السعودية وقطر بتفعيله، وقد انتجت الجهود المشركة هذا القانون بصيغته النهائية.
تصحيح مسار العمل التجاري
من جانبها، قالت بدور السميط، رئيسة جمعية رواد الأعمال: «يمثل إقرار قانون مكافحة التستر التجاري خطوة إصلاحية مهمة لتصحيح مسار العمل التجاري في الكويت، إذ يعزز مبدأ أن يكون صاحب الترخيص هو من يدير نشاطه بصورة فعلية، بدلاً من اقتصار دوره على تأجير الترخيص مقابل عائد محدود، فيما تذهب الأرباح الحقيقية إلى من يمارس النشاط فعلياً».
وذكرت: «من الطبيعي أن تتأثر الشركات التي تعتمد على نظام التستر، في حين ستستفيد الشركات الملتزمة التي يديرها أصحابها بصورة مباشرة، لأنها ستعمل في بيئة أكثر عدالة وتنافسية».
وأكدت السميط: «يبقى نجاح القانون مرهوناً بفاعلية آليات الرقابة والتنفيذ، ولا سيما من خلال متابعة التدفقات المالية والتحويلات التي لا تتناسب مع الدخل المعلن، بما يسهم في كشف حالات التستر والحد منها».
وأضافت السميط: «كما أن التستر التجاري أوجد منافسة غير عادلة في السوق، خصوصاً عند التقدم للمناقصات والعطاءات، حيث تتمكن بعض الكيانات المخالفة من تقديم أسعار متدنية لا تعكس التكلفة الحقيقية، ما يضر بالشركات الوطنية الملتزمة. ومن هذا المنطلق، فإن القانون لا يقتصر على مكافحة مخالفة تجارية، بل يسهم أيضاً في حماية أصحاب التراخيص من استغلالها في ممارسات غير نظامية، ويعزز نزاهة السوق وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين».