الصقر: «الوطني» يتمتع بمستويات سيولة وتمويل تفوق المتطلبات الرقابية

• أكد في مقابلة مع «العربية» ومؤتمر المحللين أن المؤشرات المالية تعكس قوة الأداء التشغيلي
• 38 % مساهمة العمليات الدولية و«بوبيان» في أرباح المجموعة خلال النصف الأول
• الاقتصاد الكويتي قادر على استعادة زخمه فور استقرار الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة
• استمرار حالة عدم اليقين يشكّل عامل ضغط على النمو الاقتصادي في دول «التعاون»
• المُضي في الإصلاحات الحكومية يدعم التعافي مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها

نشر في 22-07-2026
آخر تحديث 22-07-2026 | 21:13
عصام الصقر خلال المقابلة مع قناة العربية
عصام الصقر خلال المقابلة مع قناة العربية

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر، أن المؤشرات المالية للنصف الأول من عام 2026 تعكس قوة الأداء التشغيلي للمجموعة، مستفيدة من مرونة نموذج أعمالها وتنوّع مصادر دخلها وانتشارها الجغرافي الواسع، وهي العوامل التي عززت قدرتها على مواصلة النمو والحفاظ على قوة أدائها رغم التحديات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقال الصقر، في مقابلة مع قناة العربية، إن البنك حقق أرباحاً صافية بلغت 324.8 مليون دينار في النصف الأول من عام 2026، بنمو نسبته 3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع صافي الإيرادات التشغيلية إلى 662.0 مليوناً بزيادة بلغت 4.8 في المئة على أساس سنوي.

المؤشرات المالية للنصف الأول تعكس قوة الأداء التشغيلي للمجموعة مستفيدة من مرونة نموذج أعمالها وتنوع مصادر دخلها

وأضاف أن البنك واصل تحقيق مؤشرات ربحية قوية، إذ بلغ العائد على متوسط حقوق المساهمين 14.4 في المئة، فيما بلغ العائد على متوسط الموجودات %1.42، كما ارتفع إجمالي القروض والتسليفات إلى 27.8 مليار دينار بنمو سنوي بلغ %8.9، فيما زادت ودائع العملاء إلى 27.0 ملياراً بارتفاع نسبته %13.1 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأشار الصقر إلى أن هذه النتائج تبرهن على متانة نموذج أعمال المجموعة القائم على التنويع، سواء من حيث الأنشطة أو الأسواق التي تعمل فيها، مما عزز استمرارية الأعمال وساهم في الحد من تأثير المتغيرات الاقتصادية المختلفة، مبيناً أن هذا النموذج مكّن المجموعة من الحفاظ على قوة أدائها وتحقيق نمو متوازن في الإيرادات والأرباح، مستندة إلى قاعدة أعمال متنوعة.

وأكد أن استمرار النمو في حجم الأعمال، لا سيما في محفظتي القروض والاستثمارات، شكّل أحد أبرز العوامل الداعمة للأداء خلال الفترة، لافتاً إلى ارتفاع صافي إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي خلال النصف الأول من العام 2026 إلى 500.5 مليون دينار بنمو %2.2 على أساس سنوي، فيما سجلت الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد نمواً قوياً بنسبة %13.9 لتصل إلى 161.5 مليوناً.

استمرار حالة عدم اليقين يشكّل عامل ضغط على النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون

وأفاد الصقر بأن استراتيجية تنويع مصادر الدخل واصلت تحقيق نتائج إيجابية، إذ لعبت العمليات الدولية والخدمات المصرفية الإسلامية عبر بنك بوبيان - الذراع المصرفية الإسلامية لمجموعة بنك الكويت الوطني - دوراً محورياً في دعم ربحية المجموعة وتعزيز مرونتها التشغيلية، حيث ساهمتا معاً بنسبة 38 في المئة من إجمالي أرباح المجموعة خلال النصف الأول من العام، مما يعكس نجاح «الوطني» في بناء نموذج أعمال متنوع قادر على تحقيق النمو والمحافظة على استقرار الأداء في مختلف الظروف الاقتصادية.

%38 مساهمة العمليات الدولية و«بوبيان» في إجمالي أرباح المجموعة خلال النصف الأول

وعن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح أنه بعد فترة من التراجع النسبي في حدة التوترات الجيوسياسية، تشهد المنطقة مجدداً تصعيداً في الأحداث، مما أدى إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين إقليمياً وعالمياً، مشيراً إلى أن التداعيات الكاملة لهذه التطورات لا تزال غير واضحة، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين يشكل عامل ضغط على النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد يؤدي إلى اتساع العجوزات المالية.

وأضاف الصقر: «بالنسبة للكويت، كان تراجع التوترات خلال الفترة الماضية قد أسهم في دعم النشاط الاقتصادي، فيما قد يؤدي التصعيد الحالي إلى تباطؤ مؤقت في وتيرة التعافي»، مؤكداً في الوقت ذاته أن التجربة الأخيرة تُظهر قدرة الاقتصاد الكويتي على استعادة زخمه سريعاً عند استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع حالة عدم اليقين.

الاقتصاد الكويتي قادر على استعادة زخمه فور استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة

وتوقع أن تدعم الاستثمارات الحكومية ومشاريع البنية التحتية والإصلاحات المرتبطة برؤية الكويت 2035 النمو الاقتصادي فور عودة الاستقرار.

وأكد أن البنك الوطني يواصل الاستفادة من قوة وتنوع أعماله وانتشاره الجغرافي، ما يعزز قدرته على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة، مبيناً أن نتائج النصف الأول من عام 2026 عكست بوضوح نجاحه في مواصلة النمو وتحقيق أداء قوي رغم التحديات، مستنداً إلى ميزانية عمومية متينة وجودة أصول مستقرة وقاعدة رأسمالية قوية، ما يتيح له مواجهة التقلبات واستيعاب أي تداعيات محتملة للتطورات الجيوسياسية.

وأضاف الصقر أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستظل متمثلة في المحافظة على قوة الميزانية العمومية ومستويات السيولة ورأس المال، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ استراتيجية المجموعة والاستفادة من فرص النمو المتوافرة في الأسواق التي تعمل فيها، مع متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب وإعادة تقييم انعكاساتها بصورة دورية.

وثمّن الإجراءات الاستباقية التي اتخذها بنك الكويت المركزي بهدف تعزيز متانة القطاع المصرفي ودعم قدرته على تمويل الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الراهنة، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس النهج الاحترازي الذي يميز السياسة الرقابية في دولة الكويت.

وأوضح أن بنك الكويت الوطني يتمتع بمستويات قوية من السيولة والتمويل تتجاوز المتطلبات الرقابية الأصلية لمعايير بازل 3، حتى قبل الإجراءات الأخيرة التي أعلنها البنك المركزي، مشيراً إلى أن «الوطني» لم يحتج حتى الآن إلى الاستفادة من أي من التسهيلات التي وفرها «المركزي» ضمن هذه الإجراءات، في ظل متانة مركزه المالي.

ولفت إلى أن جودة الأصول تواصل تحسنها، حيث تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى %1.22 بنهاية النصف الأول من العام 2026 مقارنة بـ%1.36 في ديسمبر 2025، فيما وصلت نسبة تغطية القروض المتعثرة إلى %256.0.

واختتم الصقر حديثه بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس متانة المركز المالي لمجموعة «الوطني» ومرونتها العالية، وقدرتها على مواصلة النمو والتعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات الاقتصادية والتحديات الإقليمية، بما يدعم استمرارها في تحقيق قيمة مستدامة لمساهميها وعملائها والمحافظة على مكانتها الريادية على مستوى المنطقة.

 

back to top