انقسام حاد في «الأمن القومي الإيراني» حول «التهدئة»
• بزشكيان وقاليباف: الضغط على دول الجوار له حدود
• مؤيدو المفاوضات يتخوّفون من فقدان «هرمز» أهميته
كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» عن بروز خلافات حادة بين التيار المؤيد لمواصلة الحرب مع الولايات المتحدة، والآخَر الداعي إلى استئناف المفاوضات، وذلك خلال اجتماع خُصص لبحث أحدث مقترحات التهدئة التي يحملها الوسطاء، وانتهى من دون التوصل إلى أي قرار.
وقال المصدر إن التيار الذي يقوده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، شدد خلال الاجتماع على ضرورة وقف الحرب والتصعيد، ولو يوماً واحداً، والعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض من التيار المقابل، الذي رأى أن التصعيد الحالي يصب في مصلحة إيران، وأن قبول طهران بتهدئة مؤقتة سيمنح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة لمواصلة استراتيجية استنزاف القدرات الإيرانية، قبل استئناف عملياتها العسكرية في وقت لاحق.
وأضاف المصدر أن أنصار خيار التصعيد الأقصى يجادلون بأن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمل استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» في ظل العقوبات الأميركية، معتبرين أن إطالة أمد هذا الوضع قد تقود إلى انهيار اقتصادي تدريجي، بالتوازي مع تآكل القدرات الدفاعية نتيجة الضربات العسكرية، واستنزاف الإمكانات الاقتصادية بفعل الضغوط المتواصلة. ويرى هذا التيار أن التصعيد إلى أقصى حد قد يكون السبيل الوحيد لإجبار الولايات المتحدة على القبول باتفاق نهائي وشامل ينهي المواجهة.
في المقابل، دفعت مجموعة بزشكيان باتجاه استثمار الظرف السياسي الحالي للتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب قبل الانتخابات النصفية الأميركية، معتبرة أن الرئيس الأميركي يحتاج إلى إنجازات خارجية تعزز موقعه في الداخل، وأن هذه النافذة قد تضيق إذا أسفرت الانتخابات عن نتائج تصب في مصلحته.
وأشار المصدر إلى أن ممثلي الحرس الثوري تمسكوا خلال الاجتماع بضرورة الإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً للحرب، في وقت حذر التيار المؤيد للمفاوضات من أن استمرار إغلاق المضيق ستكون له تداعيات على إيران لا تقل عن انعكاساته على دول الجوار، مؤكداً أن استخدام الضغط على دول المنطقة عبر المضيق له حدود، وقد يخرج عن السيطرة إذا طال أمده.
وأوضح فريق بزشكيان أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز ترتبط بكونه ممراً حيوياً تستفيد منه جميع دول المنطقة، محذراً من أن استمرار تعطيله سيدفع تلك الدول إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمضيق.
وبحسب المصدر، انتهى الاجتماع من دون تضييق فجوة الخلاف بين الفريقين، كما لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن مقترحات التهدئة، مضيفاً أن محضر الاجتماع رُفع إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لاتخاذ القرار النهائي.