آخر مشاركات الرئيس الفرنسي
تشغل الانتخاب الرئاسية الجديدة، وأسماء المرشحين، منذ أشهر، أذهان الشعب الفرنسي، حيث سيتم انتخاب الرئيس الفرنسي الجديد في دورة أولى بتاريخ 18 أبريل 2027، وفي دورة ثانية بتاريخ 2 مايو 2027.
ولا يمكن للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون أن يترشح مجدداً لأنه أكمل دورتين رئيسيتين حيث انتخب لأول مرة عام 2017، وأعيد انتخابه ثانية عام 2022. فالمادة 6 من الدستور الفرنسي تحدد فترة الرئاسة بمدة 5 سنوات، ولفترتين متتابعتين فقط. ولكن ليس هناك ما يحول بينه وبين الترشح لفترة جديدة عام 2032 عقب انتهاء فترة رئاسة من سيتم انتخابه في 2027.
ويمكن أن نرصد بعض المهام والنشاطات التي مارسها الرئيس ماكرون لآخر مرة، ونحاول أن نتفهم بعض دلالاتها. سأبدأ بالعرض العسكري الذي اعتادت فرنسا أن تقيمه في كل عام بتاريخ 14 يوليو، وهو تاريخ يجسد تأسيس الجمهورية الفرنسية في 14 يوليو 1789، و14 يوليو 1790. فقد تميز العرض الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات بضخامته هذا العام، حيث شارك فيه راجلاً 6800 جندي، مع زيادة 30% من الطائرات والمركبات العسكرية شاركت في العرض، ولفت الانتباه أن كل المركبات العسكرية لونت ولأول مرة باللون البني الذي ينظر إليه على أنه «أرض فرنسا»، وكان عنوان العرض العسكري هذا العام (اليقظة الاستراتيجية لأوروبا)، وهو ما يمكن أن نتفهمه منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ومحاولات الولايات المتحدة الأميركية لتخفيف التزاماتها العسكرية في نطاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وعكست فكرة هذه الاستراتيجية مشاركة 500 جندي في العرض العسكري من: أستراليا، وأوكرانيا، وألمانيا، وبولونيا، ورومانيا، والمملكة المتحدة.
وترأس ماكرون ولآخر مرة كرئيس فرنسي، اجتماع قادة الدول السبع الذي انعقد من 15 إلى 17 يونيو في مدينة (إيفيان) الفرنسية، وكان أن حضر هذا الاجتماع الرئيس الأميركي إلى جانب رؤساء جمهورية ورؤساء وزراء مجموعة السبع (ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، واليابان، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية) بالإضافة إلى رؤساء عدة بلدان أخرى من بينها: البرازيل، ومصر، وكوريا الجنوبية، وكينيا، والهند.
وما لا يجب أن نغفل عنه أيضاً هو نجاح الرئيس الفرنسي بتمرير مشروع حكومته المتعلق بقانون «الموت الرحيم»، حيث صوتت الجمعية الوطنية الفرنسية، وبتاريخ 15 يوليو 2026، باعتماد هذا القانون الذي كان من بين القوانين التي حرص الرئيس الفرنسي على اعتمادها قبل نهاية فترة رئاسته، وسبق أن أشير إلى هذا القانون على صفحات الجريدة.
ولعلي أشير أخيرا إلى الزيارة الهامة التي قام بها الرئيس الفرنسي يومي 6 و7 يوليو 2026، إلى دمشق واجتماعه بالرئيس السوري، وهذه ثاني زيارة يقوم بها رئيس أوروبي لسورية، حيث سبق وزارها الرئيس الأوكراني بتاريخ 5 أبريل 2026. وتمخض عن زيارة الرئيس الفرنسي التوقيع إعلان إطار تعاون شامل، وهو ما يمكن أن يعزز استقرار سورية وسعيها لاستعادة مكانتها عربياً ودولياً.
تبقى آخر النشاطات التي يقوم بها مسؤول سياسي عالقة في الأذهان، ويعاد التذكير بها كمؤشر على نجاح أو عدم نجاحه في مهامه الرسمية وهو ما ستحتفظ به كتب التاريخ والسير.
* أكاديمي وكاتب سوري مقيم بفرنسا