بالعكس: بين صاروخ ضايع ومكيّف
أنا شخص طموحي محدود، كل ما أحتاجه بشهر «سبعة» والحرارة فوق الـ 50 مكيّف شغال وماي بارد، لا دخلت بمحور ولا بحزب، بس الظاهر إن حتى هالطموح الصغير له حُسّاد. قبل يومين طلع لنا صاروخ، وإذا سمعت اسمه تحس بهيبة، جايك صاروخ متعلم ومثقف يقولون من «بتوع المدارس»، معبّى بالإحداثيات وصور الأقمار الصناعية، ومكلف بمهمة واضحة: يضرب «منشآت أميركية» بالكويت.
طار الأخ المسكين - داداشم مدري برادرم*- وضاع، وأنا أعذره الجو عندنا يذوّب الحديد، اشلون بمخّ هالصاروخ الرقيق، ودق أول باب صادفه يسأل «عفواً، هذي القيادة المركزية الأميركية؟»
- لا يا يُبا، أنا محطة كهربائية وجنبي وأخوي بوصالح بطل يبيع ثلج عقب الكهرباء واشتغل بتقطير المياه.
- يعني ما عندك أميركان؟
- عندي وحدات توليد، وعندي ماي يشربون هالبشر
- طيب صار معلوم.
النتيجة: حريق بمحطة، وتضرُّر عدد من مرافق محطات هالتوليدة، وبالأخير يطلع الإيراني يقول إن الضربات استهدفت «منشآت أميركية» بالكويت والبحرين!
يعني - وهذا خبر ما وصلنا وبهذي بحق - «البنتاغون» فتحت فرع لتحلية المياه، ومَحَد بلغنا ومع بوصالح!، وأنا اللي أظن إن اللي يطلع من الحنفية ماي، طلع الأسطول الخامس!
بحسبة «بدو»، قواتنا المسلحة تعاملت مع أكثر من 390 صاروخاً بالستياً و1000 مسيّرة و25 صاروخاً جوالة، عدد يكفي لغزو قارة، طيب كم واحد طاح على قاعدة أميركية؟ ولا واحد! عليهم دقة لا راحت ولا جت: سلاح يخطي هدفه بهالانضباط، ويصيب الجيران بهالإصرار، وعقب يقولون «رد حاسم»! حاسم على مين؟ على المكيّف؟
والمضحك المبكي قلناها من قبل وبصوت عالٍ: الكويت ليست طرفاً في هذه الحرب، وأراضيها لن تستخدم ضد أي طرف، وهالأخ - داداشم مدري برادرم- «مجلب فينا»، اللي يضيع مرة نسمّيه خطأ، لكن اللي يضيع أكثر من 1415 مرة، هذي مو «ضيعه»، هذا عنوان!
لكن بين الضياع والعنوان، راحت طفلة من أبناء جلدتهم، واستشهد عدد من منتسبي الجيش و«الداخلية» ومدنيون ومن غير المصابين، كل هذا بسبب حرب ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، لأن حمقى طهران قرروا أن جغرافيتنا أرخص من كرامتهم.
في الأخير، الأعمار بيد الله، وأنا مو خايف من صاروخ ضايع، لكن من أحمق بيقطع علينا الكهرباء، واحنا مو ناقصين.
* إبراء للذمة:
«غوغل» الأميركي يقول كلمة الأخ بالفارسي تعني «داداشم وبرادرم»، ولا تفرق معاي صح أو خطأ.