حرب واشنطن وطهران: نافذة دبلوماسية واستعدادات للتصعيد

إيران تحرّك وكلاءها: تصعيد حوثي ضد السعودية... والفصائل العراقية تهدد

نشر في 21-07-2026
آخر تحديث 20-07-2026 | 21:33
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في بحر العرب (أ ف ب)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في بحر العرب (أ ف ب)

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة حاسمة، بين احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي يعيد الطرفين إلى مسار التفاوض، أو الانزلاق نحو توسيع دائرة التصعيد، مع استمرار التحشيد العسكري من الطرفين.

وفي حين بدأت جهود الوساطة بإحياء فرص العودة إلى الحوار، تواصلت الضربات الأميركية على إيران لليوم التاسع على التوالي، وردّت طهران باستهداف دول في الجوار، لا سيما الكويت والبحرين.

وبعد غياب المسار الدبلوماسي منذ اندلاع جولة التصعيد الحالية، كشف مسؤول إيراني رفيع لـ «رويترز»، أن الوسطاء طرحوا مقترحاً لوقف إطلاق النار عشرة أيام بهدف إحياء «مذكرة التفاهم» الموقعة في يونيو الماضي. وتحدثت معلومات عن مبادرة قطرية ــ باكستانية مدعومة من دول أخرى، تقوم على وقف الضربات الأميركية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، للسماح للبلدين بالتفاوض. 

في المقابل، أشارت معلومات أخرى إلى مقترح قطري يتضمن إعادة تنظيم الملاحة في المضيق عبر فتح مسلك واحد وإغلاق المسلكين الشمالي، والجنوبي الذي يمر قبالة سواحل عمان وشكّل أحد أبرز أسباب التصعيد، إضافة إلى الإفراج عن أكثر من مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

كما كشف مصدر إيراني لـ«الجريدة» أن تواصلاً جرى صباح أمس بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، عبر خط اتصال مباشر كان الطرفان قد اتفقا على إنشائه عقب محادثات سويسرا.

وبحسب المصدر، المقرب من قاليباف، تناول الاتصال سبل استئناف المسار التفاوضي.

وتزامن الحراك الدبلوماسي مع تحريك إيران لوكلائها على مستوى الإقليم، إذ صعّد الحوثيون في اليمن تهديداتهم ضد السعودية، ملوّحين باستهداف سفنها في البحر الأحمر وباب المندب، في حين هددت فصائل عراقية مسلحة بالانخراط في المواجهة واستهداف المصالح والقواعد الأميركية داخل العراق وخارجه إذا توسّعت العمليات ضد طهران.

وفي الداخل الإيراني، أقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأن استمرار الحرب يفرض تبعات اقتصادية واجتماعية، محذراً من أن اتساع السخط الشعبي قد يؤثر في الرصيد الاجتماعي الداعم للنظام، في حين أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران تقيّم باستمرار جدوى استمرار المواجهة وكلفتها.

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة تعزيز خياراتها العسكرية، وسط تقارير عن استعدادها لاحتمال توسع الحرب، بينما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده ستتجاوب مع أي مسار تفاوضي، شرط تغيير إيران سلوكها.

ميدانياً، وسعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ضرباتها داخل إيران، مستهدفة مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي وقدرات بحرية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين أعلنت البحرين اعتراض هجمات إيرانية، متهمة طهران باستهداف منشآت مدنية وانتهاك قواعد القانون الدولي.

وفي تفاصيل الخبر:

باتت المواجهة بين واشنطن وطهران تقف عند مفترق حاسم، تتجاذبه معادلتان متوازيتان: إما تحقيق اختراق دبلوماسي يعيد الطرفين إلى مسار التفاوض، أو الانزلاق نحو توسيع دائرة التصعيد.

يأتي ذلك مع عودة قنوات التواصل الدبلوماسي إلى العمل، بالتزامن مع استمرار الحشد العسكري، وتواصل الضربات الأميركية على إيران لليوم التاسع على التوالي، وردّ طهران باستهداف دول الجوار، لا سيما الكويت والبحرين.

وفي موازاة ذلك، برز تطور لافت تمثّل في تحريك إيران وكلاءها في اليمن، حيث صعّد الحوثيون من تهديداتهم تجاه السعودية، ملوّحين باستهداف سفنها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فيما هددت فصائل عراقية بشن هجمات خارج الحدود إذا ما اتسعت الضربات الأميركية ضد النظام الإيراني.

نافذة دبلوماسية

وبعد أن غاب الحديث عن المسار الدبلوماسي منذ اندلاع جولة التصعيد الحالية، كشف مسؤول إيراني رفيع لـ «رويترز»، أمس، أن الوسطاء قدموا مقترحاً يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف إفساح المجال أمام جهود إحياء «مذكرة التفاهم» التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي.

حديث عن هدنة 10 أيام وفتح مسار واحد في «هرمز» والإفراج عن أموال إيرانية 

وتحدث معلومات إيرانية عن مقترح قطري - باكستاني وعدة دول ينصّ على وقف الولايات المتحدة ضرباتها لمدة 10 أيام مقابل فتح ايران مضيق هرمز.

تزامن ذلك مع معلومات صحافية عن مقترح قطري لفتح مسار ملاحي واحد في «هرمز» وإغلاق المسلكين الشمالي الذي يمر بمحاذاة سواحل ايران، والجنوبي الذي يمر بمحاذاة السواحل العمانية، الذي كان العمل به أحد أسباب التصعيد. كما ينص المقترح على الإفراج عن أكثر من مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة.

كما أجرى وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني زيارة إلى إسلام آباد حمل خلالها رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى القيادة الباكستانية تتعلق بالأوضاع الحالية. 

اتهام وتقييم

في موازاة ذلك، كتب كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على مواقع التواصل الاجتماعي يقول إن الأميركيين يواصلون جلب المزيد من المعدات العسكرية للمنطقة، وفي الوقت نفسه يقولون إنهم يسعون إلى وقف الحرب. 

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة الاحتراف في معرفة هذه الأساليب الأميركية، وعلى هذا الأساس استعددنا. ويجب أن تكون الأفعال مؤيدةً للأقوال، لا مناقضةً لها».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «التوقيت المناسب للتفاوض» مع واشنطن هو «بعد تحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية على الجبهة العسكرية». 

وأضاف أن «الحرب يجب أن تنتهي عندما تكون لإيران اليد العليا في الميدان»، وذلك «إما عبر نصر عسكري أو من خلال المفاوضات».

وفي حين ذكر عراقجي أن طهران تُجري «تقييماً مستمراً بشأن ما إذا كان استمرار الحرب سيحقق مكاسب إضافية أم سيؤدي إلى خسائر بشرية ووطنية أكبر»، حذّر الرئيس بزشكيان  من أن «تنامي حالة السخط الاجتماعي واتساعها قد يضران بالرصيد الاجتماعي الذي يشكّل دعماً للنظام».

وخلال مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، قال بزشكيان: «عندما نقرر الوقوف في وجه العدو والمقاومة، يجب أن نتقبل أيضاً تبعات هذا القرار، ولا يمكن توقّع ألا يواجه المجتمع أي صعوبات في ظروف الحرب».

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن البلاد ومصالح الشعب حتى آخر لحظة، ولا يساورنا أي شك في ذلك، لكن في الوقت نفسه يجب أن نكون واقعيين ونتقبل التبعات الطبيعية لهذا الصمود».

وأوضح: «في الميدان العسكري، تدافع القوات المسلحة عن البلاد باقتدار، لكن إذا أدت الضغوط الاقتصادية إلى تنامي حالة السخط الاجتماعي واتساعها، فقد يتضرر الرصيد الاجتماعي الكبير الذي يشكل دعماً للنظام».

الوكلاء والتدخل البري 

ووسط معلومات عن خطط أميركية للعمليات برية في إيران قد تشمل الاستيلاء على مناطق استراتيجية في مقدمتها جزيرة خرج التي تمثّل عصب تصدير النفط الإيراني، أكد نائب قائد القوة البرية في «​الحرس الثوري» ​روح الله نوري​، أن قواته «ستحبط أي اعتداء أو توغل للعدو منذ اللحظة الأولى».

وفيما بدا أنه محاولة إيرانية لممارسة ضغط إضافي على دول المنطقة، أعلنت جماعة «أنصار الله» الحوثية التي تُعد وكيلة لطهران بأنها ستهاجم السفن السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

في السياق نفسه، هددت فصائل عراقية مسلحة متشددة بالانضمام مباشرة إلى القتال ضد الولايات المتحدة إذا استمرت الأخيرة في توسيع هجومها على طهران، وقالت إنها ستستهدف المصالح والقواعد الأميركية في البلاد وخارج الحدود.

تغيير سلوك

وفي ظل معلومات عن مناقشة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات للتصعيد ضد إيران، لا سيما بعد مقتل جنديين أميركيين بضربة إيرانية على الأردن، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه «إذا فُتح باب التفاوض فسنرحب بذلك»، لكنه شدد على أن «سلوك إيران يجب أن يتغير».

وحثّ روبيو المجتمع الدولي على الدفاع عن مبدأ حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. 

ونقلت صحيفة واشنطن بوست، عن مسؤول أميركي، قوله إن واشنطن «تستعد لحرب أوسع»، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعزز انتشار الطائرات العسكرية في المنطقة تحسباً لتصعيد إضافي.

لكنه حذّر من أن مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي بدأت تتراجع، إلى جانب وجود قيود على إرسال مزيد من القوات والطائرات بسبب الأضرار التي لحقت بالمعدات العسكرية.

وتزامن ذلك مع ترتيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً لبحث التصعيد مع إيران، فيما توقع عضو «الكنيست»، ​موشيه سعادة، ​ انخراط الدولة العبرية بالصراع مجدداً خلال الأسبوع الجاري.

ضربات وفتنة

ميدانياً، وسعت القيادة الوسطى (سنتكوم) نطاق ضرباتها على إيران،   مستهدفة محافظات عدة في أنحاء الجمهورية الإسلامية، وشمل القصف 11 مدينة في مقدمتها بوشهر، حيث تسببت الضربات بانقطاع جزئي للكهرباء.

وشملت الضربات مدينة تبريز لأول مرة، مع الاستمرار بالتركيز على المناطق الساحلية المحيطة بـ «هرمز».

وقالت «سنتكوم»، إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية وقدرات بحرية ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات اتصالات، بهدف «زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين للمضيق».

وبينما أكد ترامب أن الضربات كانت بقوة شديدة وجاءت رداً على مقتل الجنود الأميركيين الثلاثة في الأيام الماضية بالأردن، أفاد الجيش الأميركي بمصرع جندي خلال تفكيك مسيّرة إيرانية لم تنفجر في العراق.

من جهة ثانية، اعتدت إيران على سفينة قبالة سلطنة ‌ع

الضربات الأميركية تشمل تبريز... وعدوان إيراني يطال أنظمة الملاحة في البحرين

مان، ما أدى إلى اشتعال النيران بها وجنوحها، فيما ذكر «الحرس الثوري» أنه أوقف ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور المضيق.

دفاع وتنسيق

في السياق، تعرضت البحرين لاعتداءات جوية إيرانية غادرة، بما فيها ضربات على أنظمة الملاحة الجوية، منددة بـ «تعمّد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة»، معتبرة أنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

back to top