الأغلبية الصامتة: زعفران
بلغ حجم التبادل التجاري بين الكويت وإيران حدود 300 مليون دولار لعام 2024م، صرح بذلك مسؤول في غرفة التجارة المشتركة بين البلدين.
وتتركز أغلب الصادرات الإيرانية إلى الكويت في المنتجات الغذائية والمحاصيل الزراعية والأسماك والسجاد ومواد البناء والتشييد، وتُنقل بشكل أساسي عبر الحاويات والسفن البحرية (اللنجات)، وتباع هذه المنتجات في مواقع محددة مثل «السوق الإيراني» في الشويخ وأسواق القرين والمباركية.
ورغم القرب الجغرافي، كان بالإمكان أن يكون رقم حجم التبادل التجاري أكبر، إلّا أن التوترات السياسية ولغة التعالي الإيراني في التعامل مع جيرانها عند مناقشة مواضيع حساسة، مثل الحدود البحرية وحقل الدرّة، تمنع تطور العلاقات الاقتصادية، وتكشف أن إيران لا تريد غير الهيمنة وفرض قراراتها على الدول المطلّة على الخليج العربي.
وقد كان بالإمكان التعايش المُرّ مع ذلك الجار المتغطرس، إلّا أنه بعد أن نجح في التمدد داخل أكثر من عاصمة عربية، وأوجد لنفسه وكلاء وأنظمة ينفذون أوامره من دون تردد، حاول زرع الكثير من الخلايا التجسسية والتخريبية في الكويت وبعض دول الخليج، وقد أدى الكشف عنها إلى زيادة التوجس من التعامل مع جارٍ لا يريد أن يهدأ أو يتوقف عن إطلاق التصريحات الاستفزازية تجاه جيرانه.
ورغم كل ما سبق، فقد كانت تصريحات (رؤوس) النظام الإيراني المتعددة، تدخل في خانة الحرب الإعلامية، ولم يتم اختبارها بشكل جدّي، لأن (الرأس الكبير) كان يتدخل وينزع الفتيل في اللحظات الأخيرة.
إلّا أن ذلك الوضع انتهي، وما كان (يعتمل داخل الصدور) خرج إلى العلن، لتقصف طهران الكويت ودول الخليج والأردن يومياً، بما في ذلك منشآتها المدنية والحيوية، وآخرها محطات توليد الطاقة وتقطير المياه، ولتكرس حقيقة أن الشر الذي تحمله لنا كعرب لم يكن مجرّد كلمات طائشة قيلت في لحظة غضب، بل شعور راسخ رأيناه ولم يرَهُ بعد عمرو موسى!
في الختام، وفي خضم هذا المشهد المشحون، لفت نظري عدم انطلاق أي حملة مقاطعة كويتية ضد المنتجات والبضائع الإيرانية، كما كان يحصل مع قضايا أخرى محلية وعربية ودولية، وهو أمر أطرحه كسؤال، ومازلت أبحث له عن إجابة وافية.