الحرب ليست نزهة
على الرغم من اتفاق طرفي النزاع، واشنطن وطهران، على وقف إطلاق النار في يونيو 2026، فإن الاشتباكات لم تتوقف، بل إنها تجددت بشكل عنيف، مما يعكس عمق الأزمة وانعدام الثقة وصعوبة التوصل إلى أي تفاهم دائم.
ما الذي تخفيه الأيام، وكيف سيدير الطرفان النزاع في هذه المواجهات، وهل سيكون بمقدور أي منهما الاستمرار في المواجهة المحسوبة، أم سينفرط زمام الأمور إلى حرب إقليمية؟
أميركا تريد فك الحصار عن المضيق وعودة حركة الملاحة البحرية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وفي المقابل إيران ترى في الضربات الأميركية انتهاكاً لسيادتها، وكلاهما يتنصل من الاتفاق بحجة عدم الالتزام ببنود الهدنة.
أميركا اتهمت إيران بنقض الهدنة من خلال استهداف الناقلات في المضيق، فقامت بقصف قائمة من الأهداف المختارة، على حد قولها، وفي المقابل إيران تدّعي بالرد بذات القوة والكثافة، لكن صواريخها ومسيّراتها تسير باتجاه هجمات دولة الكويت ومملكة البحرين!الرد الإيراني يثير الغرابة، فالسفن والبوارج الأميركية على مرمى النيران الإيرانية، لكنها تغمض عينها، وحقيقة تغاضيها عن الرد المباشر معلومة، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنها صراحة بأن أي عملية عسكرية تقوم بها إيران تكون نتائجها قتل عسكري واحد يعني إعلان حرب شاملة.
إيران تخشى الدخول في حرب شاملة، وهو تصرّف طبيعي لمعرفتها بحجم الدمار الذي سيصيبها، وأميركا كذلك تدرك أن الرد الإيراني والضرر الأكبر سيقع على حلفائها بالمنطقة.
نتيجة هذه الهجمات أو ما يريده كل طرف لن يخرج من ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: العودة للمفاوضات، بعد أن يصبح لكل طرف أوراق تفاوضية رابحة، وهو سيناريو يكاد يكون غير واقعي، خصوصا أن إيران تعتمد على رفع كلفة الحرب على المنطقة والعالم، مع استمرار أميركا برفع العصا والقوة المفرطة، وزيادة الحصار والعقوبات الاقتصادية القاسية.
السيناريو الثاني: استمرار الحرب المحدودة من خلال اختيار مواقع مختارة مؤلمة، لكنها تبقى ضمن سياق السيطرة.
السيناريو الثالث: الحرب الشاملة وهذا ما تريده وتسعى إليه إسرائيل، وقد ينبري لهذه الرغبة الرئيس ترامب الذي لا يمكن التنبؤ بما يريد، وفي المقابل إيران تدرك تبعات الحرب الشاملة عليها، لذلك ومن ذات منطلقات رفع تكلفة الحرب قد تسعى إلى استدراج بعض دول المنطقة للدخول كطرف مباشر في الحرب.
في الختام، قد تبدو المنطقة عالقة بين حلقة مفرغة من «اللا حرب واللا سلم»، ومع ذلك تبقى الحكمة ضالة المؤمن ودول مجلس التعاون الخليجي تعي تداعيات الحرب، وأنها ليست نزهة، وضبط النفس لا يعني الضعف، لكنها الحرب التي لم نكن طرفاً فيها ولم ندعمها، لذلك مادام هناك بصيص أمل للدبلوماسية، فيجب دعمه وربما ما نشاهده من تصعيد قد يقود إلى سلام شامل.
ودمتم سالمين.