وجهة نظر: مسؤولية مجلس الإدارة بعد الإفصاح!!

نشر في 20-07-2026
آخر تحديث 19-07-2026 | 19:23
 عبدالرزاق عبدالله

من أهم أهداف هيئة أسواق المال تنظيم نشاط الأوراق المالية وفقاً للقانون واللائحة التنفيذية تحقيقاً للعدالة والشفافية وحماية المتعاملين، ومن الأدوات التي تطبق هذا المبدأ الإفصاح عن المعلومات الجوهرية التي قد تؤثر في وضعها المالي أو في أسعار السوق التي ألزم القانون بها الشركات المدرجة في البورصة، بما يمنع تعارض المصالح واستغلال المعلومات الداخلية، فالإفصاح ليس مجرد إجراء شكلي إنما وسيلة لتحقيق العدالة بين جميع المستثمرين بحيث يحصل الجميع على المعلومات في الوقت ذاته، لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة، فلا ينفرد بها شخص أو أشخاص على حساب الآخرين.

وقد أوجب القانون على الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة الالتزام بقواعد الإفصاح، وقرر مسؤولية من يخل بهذه الالتزامات أو يمتنع عن الإفصاح أو يقدم بيانات غير صحيحة أو مضللة، فالشخص الملزم بالإفصاح يتحمل كامل المسؤولية عن صحة المعلومات التي يفصح عنها، ودقتها واكتمالها، فواجب عليه أن يبذل العناية والحرص وتجنب أي معلومات مضللة أو ناقصة، فالمسؤولية لا تقف عند مجرد نشر الخبر أو المعلومة إنما تمتد إلى مضمونه وصحته وتوقيته.

وعلى ذلك يمكن القول إن الإفصاح إذا كان صحيحاً شكلياً لا يؤدي إلى انتفاء مسؤولية مجلس الإدارة، فإن الالتزام بقواعده وإجراءاته يزيل المسؤولية القانونية من ناحية الالتزام بالقواعد والإجراءات الخاصة به مهما كانت طبيعته وآثاره، فالإفصاح ليس غاية في ذاته، إنما هو إحدى أدوات الحوكمة والشفافية، ولا يمنح المشروعية لقرار مخالف للقانون.

فالتمييز بين الإفصاح عن القرار ومضمونه هو حجر الأساس في فهم المسؤولية القانونية لمجالس الإدارات، فقد يكون القرار قد اتخذ بالمخالفة للقانون أو النظام الأساسي للشركة، إلا أنه تم الإفصاح عنه وفقاً لقواعد الهيئة، ففي هذه الحالة يكون الإفصاح صحيحاً من الناحية الإجرائية، ومعيباً من الناحية القانونية.

فلو وافق مجلس الإدارة على شراء أصل من أحد الأطراف ذات الصلة دون إخطار الهيئة وموافقتها أو بشروط مجحفة دون مراعاة لمصلحة الشركة، أو وافق المجلس على توزيع أرباح بالمخالفة لأحكام القانون، أو اعتمد بيانات مالية يعلم بعدم دقتها فإن الإعلان والإفصاح عنها، إن كان وفق القواعد والإجراءات القانونية، لا يمنع مساءلة مجلس الإدارة إذا جاءت التصرفات التي اتخذها المجلس، مضمون الإفصاح، مخالفة للقانون وعقد التأسيس، لذلك نرى أن هناك نوعين من الالتزامات يجب التفرقة بينهما، أحدهما التزام تنظيمي هو تقديم إفصاح يهدف إلى تحقيق الشفافية والعدالة، والآخر التزام موضوعي وجب أن يكون المضمون قد جاء صحيحاً، وهذا يقع على عاتق مجلس الإدارة، مما يعني التزام الإدارة بالشكل والمضمون في ممارسة مهامهم بعناية ووفق القانون والنظام الأساسي للشركة، مما يعني وجوب الالتزام بالإفصاح شكلاً ومضموناً. 

فإن مجلس الإدارة إذا التزم بقواعد الإفصاح كاملة فإنه مع ذلك يبقى مسؤولاً مدنياً حتى جزئياً إذا تسبب ما جاء في مضمون الإفصاح بين القرارات المخالفة للقواعد، وإن ألحقت الضرر بالشركة أو المساهمين أو الغير، كما يكون مسؤولاً أمام هيئة أسواق المال إذا خالف قواعد الإفصاح.

فالإفصاح لا يصحح القرار المعيب، ولا يضفي المشروعية على قرار أو تصرف مخالف للقانون، فالقرار السليم يجب أن يسبق الإفصاح، والإفصاح يجب أن يكون صادقاً وكاملاً، أما إذا غابت المشروعية عن القرار أو التصرف فإن الإفصاح لا يمنع المسؤولية.

back to top