لوزير العدل: القضاء «أونلاين»... ومنع انتقام المطلّقة بالأبناء

نشر في 19-07-2026
آخر تحديث 18-07-2026 | 20:58
 بدر خالد البحر

أشار معالي وزير العدل، الشهر الماضي، إلى إعطاء سمو أمير البلاد - حفظه الله ورعاه - الضوء الأخضر لتعديل المنظومة التشريعية، وأعلن عن مراجعة أربعمئة قانون بحلول نهاية 2027، تشمل قوانين الجزاء والأحوال الشخصية والعمل والتسجيل العقاري، وبيَّن أن القضاء ينظر مليون قضية سنوياً. 

كنّا كتبنا مقالاً في مارس من العام الماضي «لوزير العدل: حان وقت القضاء عن بُعد» كَحلٍّ لمواجهة الكم الهائل من القضايا، ودعوناه إلى استعجال البنية التحتية الرقمية والإلكترونية للعمل بهذه الآلية لتسريع الجلسات والأحكام عن طريق برمجيات التواصل بالإنترنت لجميع الدوائر بعد اطّلاعنا على تجارب دول خليجية.

ومن بين القوانين الأربعمئة تحت المراجعة يأتي قانون الأحوال الشخصية على درجة من الأهمية، لارتباطه بالمجتمع وحياة الأسر ومستقبل الأبناء، وقد بدأنا بالكتابة عن قانون الأحوال لكثرة الشكاوى منه منذ أكثر من عشرين عاماً بمقال «الكويتي غول يأكل أبناءه»، للحد من سوء معاملة القانون للأب بعد الطلاق، لكونه أحد أساسات الشعور العميق بالأمان العاطفي والنفسي وصقل الشخصية والمهارات الاجتماعية.

وكما يعلم معالي الوزير، فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي 51/ 1984 اقتصرت مواده على المذهب المالكي ولم تخرج عنه إلّا في أضيق الحدود، وتجاهل المشرع آراء الأئمة الآخرين، ولم يلتفت للضرر الواقع على الأبناء مع تزايد علمنة المجتمع وانفلات سلوكياته وسقوط الأبناء في أحضان الخادمة، عوضاً عن الأم الحاضنة المشغولة!

لقد منح القانون الكويتي المطلقة صلاحية ممارسة انتقام شنيع بانتزاع الطفل من حضن أبيه في يوم واحد، بعد أن غمره بالحب لسنوات، مما يسبب خللاً عاطفياً وانهياراً نفسياً للأبناء، فتمرّ الشهور أحياناً، ولا يرى الأب أبناءه بعد الطلاق لأسباب تتفنن في ابتكارها مكاتب المحاماة؛ فالقانون لم يمنحه حضانة ابنته حتى تتزوج، وولده حتى البلوغ، أخذاً بالرأي المالكي، متجاهلاً آراء الشافعية والحنفية والحنابلة التي أجازت حضانة الأب لولده في سن السابعة، والبنت في التاسعةِ، فالقانون الكويتي جعل الأب في الحضانة سابعاً بعد الأم وأم الأم والخالة وخالة الأم وعمّة الأم ثم جدة الأب، ولم يُجزْ مبيت أبنائه معه، وحدد له أوقاتاً قصيرة لرؤيتهم، هذا إن لم تمنعه الحاضنة لعدة أسباب، وعليه إثبات منعها بالمخافر في دوامه، مع تعرّضه للإهانات لتشفي الطليقة غلّها من قرار طلاقها وزواجه عليها، فيكون الأبناء الضحية! حتى أصبح الأب، كما يصفه البعض، غير قادر أحياناً على الاقتراب من أبنائه بالأماكن العامة في غير يوم الرؤية! في وقت يؤكد علماء التحليل النفسي حاجة الأبناء الماسّة للأب في سن السابعة، بما يتفق مع آراء الأئمة الثلاثة، عدا المالكية، بتحديدهم للسابعة سناً يستغني فيها الولد عن خدمة النساء، ويحق للأب حضانته في أمور تشق على الحاضنة لهيبته عند أبنائه كاصطحابهم للمساجد التي في الغالب ينقطع عنها الأبناء خلال فترة الحضانة.

فعلى معاليكم تنقيح قانون الأحوال الشخصية وفكّ قيود المالكية، لتتشارك الأم مع الأب في حضانة أبنائهما، وتكون رؤية الآباء لأبنائهم غير مشروطة ومنذ أول يوم انفصال، ليخرج الأبناء من دائرة غلِّ المطلقة، التي لا تُلام لتكوينها النفسي المرتبط بفسيولوجيتها، وحتى لا تنتقم من طليقها باستخدام ورقة رؤية الأبناء.

***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

 

back to top