رياح وأوتاد: ماذا تريد إيران بالضبط؟

نشر في 19-07-2026
آخر تحديث 18-07-2026 | 20:56
 أحمد يعقوب باقر

بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإيران، كنت في أحد دواوين الكويت الكبيرة، وتوقعت أن تنتهي الحرب في أسابيع قليلة، وذلك بعد اغتيال معظم القيادات الدينية والعسكرية وعلماء الذرّة، والقضاء - حسب تصريحات ترامب - على سلاح البحرية والطيران الإيراني ومنصات الصواريخ، وبالفعل تم توقيع مذكرة التفاهم الشهيرة والمستغربة، حيث كانت في معظمها لمصلحة النظام الإيراني، لأنّها تغاضت عن تغيير النظام وتدمير البنية التحتية، وتخلّت عن تدمير كل المنشآت النووية، واكتفت بالتفتيش عليها لضمان ركونها إلى الأغراض السلمية، والتزمت بالإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة، لكن - على خلاف ما توقّعت - فرّطت إيران في كل هذه المكاسب وأعادت الحرب حتى الآن، واعتدت على دول الخليج، في محاولة جديدة لتوسيع الحرب، فما الذي حدث؟

هل كان ترامب مُبالغاً في تصريحاته، وذلك لشعوره بالـ "يوفوريا" بعد الضربات الأولى؟ أم أنه استيقظ على حقيقة مصالح النظام الإيراني في المذكرة، فعمل على إفسادها؟

قد يكون من المنطقي التساهل الأميركي في مذكرة التفاهم، وذلك لتحقيق رغبة أميركية قديمة في احتواء دولة إيران، بما فيها من ثروات معدنية وبترول وموقع استراتيجي، وهذه الرغبة تقابلها الرغبة الروسية القديمة أيضاً التي عبّر عنها خروتشوف في أيامه، فقال: "إن إيران تفاحة مهترئة ستسقط في أيدينا يوماً ما"، فقد يكون هذا التساهل نتيجة سباق عالمي بين الدولتين.

وقد يكون السبب هو قيام روسيا بإمداد إيران بصواريخ جديدة، ومختلف المساعدات العسكرية، نكايةً بمساعدة أميركا لأوكرانيا في حربها مع روسيا. 

وقد يكون السبب هو اعتقاد إيران أن الإضرار بالاقتصاد العالمي، عبر إغلاق مضيق هرمز، سيدفع أميركا إلى التسليم بالمزيد من المطالب الإيرانية.

وقد يكون السبب هو التمسُّك العقائدي بحلم تصدير الثورة الذي رفضته الشعوب الخليجية، أو مجرّد الانتقام من دول الخليج التي أبدت رغبتها مراراً في علاقات حُسن الجوار مع الشعب الإيراني، بل شارك بعضها في تشييع مرشد إيران. 

كل ذلك جعلني أشعر أنه يُراد للفخ اصطياد ما هو أكبر من الأرنب، وأن هناك خططاً أكبر يرسمها الصهاينة الإسرائيليون والصهاينة الأميركان وأحلام الحرس الثوري للمنطقة.

من الواضح أن انهيار مذكرة التفاهم يخدم الموقف الصهيوني الذي لم يتغيّر منذ البداية، وهو تغيير النظام الإيراني وخريطة الشرق الأوسط، فعلى العكس من تصريحات ترامب المتناقضة من إيران، كان الموقف الصهيوني ثابتاً رغم بعض الخلافات مع أميركا، والتي عبّر عنها نائب الرئيس الأميركي فانس.

ويبقى السؤال الأهم: لماذا سعت إيران - خصوصاً الحرس الثوري - إلى توسيع الحرب، وإدخال الخليج ودول أخرى، وإسقاط مذكرة التفاهم، وهذا بالضبط ما تريده إسرائيل؟

والجواب الذي أعتقده أن الصهيونية تغلغلت في جميع مفاصل الدولة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، كما درست العقيدة الإيرانية تجاه دول المنطقة، وكانت استخباراتها وراء كل الاغتيالات الكبيرة داخل إيران، فكانت هي وراء الإيعاز والضغط من خلال عملائها المتغلغلين من أجل استمرار الحرب، لإدخال دول أخرى في الحلف الإسرائيلي، ويبدو أن عقيدة وغباء الحرس الثوري وأحلامهم سهّلت مهمتهم، خصوصاً في ظل الدعم الروسي.

الخلاصة أن الأيام ستكشف الكثير مما خفي من أحداث ومواقف هذه الحرب، ونستشهد هنا، كما استشهد النبي، صلى الله عليه وسلّم، بقول الشاعر:

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً       ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

المهم في هذه الأحداث أن يقف الشعب صفاً واحداً مع قواته المسلحة، وأن يتوكل على الله باليقظة والحذر أمام كل ما قد يفرّق بين الشعب الكويتي، ونسأل الله تعالى أن يرحم شهداءنا، وأن يشافي جرحانا، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

back to top