خاص

سباق المنتجين على «الحصص» يخلق ضغوطاً على الأسواق

نفطيون لـ الجريدة.: الأسعار رهينة الجغرافيا السياسية أكثر من الاقتصاد خلال العامين المقبلين

نشر في 19-07-2026
آخر تحديث 18-07-2026 | 18:47
No Image Caption
قررت الدول السبع الأعضاء في تحالف أوبك بلس زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من أغسطس المقبل، في إطار جهودها الرامية إلى دعم استقرار سوق البترول العالمي ومواكبة تطوراته. جاء هذا القرار خلال اجتماع عقدته الدول السبع مؤخراً عبر تقنية الاتصال المرئي، وهي: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عمان، لمراجعة أوضاع سوق البترول. «الجريدة» استطلعت آراء بعض المختصين في هذا القرار، حيث أكدوا أن قرار زيادة الإنتاج يمثّل محاولة لتحقيق توازن بين حماية وحدة التحالف والحفاظ على الحصة السوقية، مع الاستعداد لاحتمال تشدُّد السوق لاحقاً نتيجة نمو الطلب، أو تراجع الاستثمارات، أو تعويض نقص إمدادات الغاز بالنفط، معربين عن اعتقادهم بأن قرار الزيادة ليس بالضرورة زيادة فعلية في المعروض، لأن بعض الدول لا تمتلك طاقة إنتاجية فائضة، بينما دول أخرى سبق أن تجاوزت حصصها، أو ستستعيد فقط جزءاً من التخفيضات الطوعية. ولفتوا إلى أنه من هذا المنطلق، فإن مراجعة القرار في اجتماع أغسطس المقبل تبدو خطوة طبيعية، بل قد تسبق تنفيذ الزيادة إذا طرأت متغيرات جوهرية على السوق. وقالوا إن قرار «أوبك بلس» ليس تصويتاً على الأسعار، إنما تصويت على استقرار السوق، مشيرين الى أنه رغم فرص ارتفاع أسعار النفط على المدى المتوسط لاتزال أكبر من فرص هبوطها، فإن السوق ليس بمنأى عن ضغوط قد تدفع الأسعار إلى الانخفاض. وأشاروا إلى أن أبرز هذه الضغوط يتمثّل في زيادة صادرات النفط الخام من بعض المنتجين الرئيسيين، مثل روسيا وإيران والعراق والإمارات، بما قد يؤدي إلى فائض في المعروض إذا لم يقابله نمو مماثل في الطلب. وأكدوا أن الأسعار رهينة الجغرافيا السياسية أكثر من الاقتصاد خلال العامين المقبلين، وأنه إذا تزامنت 3 عوامل هي: استمرار زيادات «أوبك بلس»، وعودة جميع الناقلات المحتجزة، وضعف الطلب العالمي، فقد نشهد تراجعاً إضافياً للأسعار يتراوح بين 5 و10 دولارات للبرميل على المدى المتوسط، لافتين الى أنه إذا عاد أي توتر في مضيق هرمز أو تعرّضت البنية التحتية النفطية لأي اضطرابات، فإن الأسعار قد ترتفع سريعاً بسبب حساسية السوق للمخاطر الجيوسياسية... وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قال الخبير والاستشاري النفطي، د. عبدالسميع بهبهاني: برأيي كمراقب، لا يمكن تقييم قرار «أوبك+» بمعزل عن البيئة الاستثنائية التي يمرّ بها سوق النفط العالمي، فالقرار لم يكن مجرد استجابة لمعادلات العرض والطلب، بل جاء نتيجة موازنة معقّدة بين اعتبارات فنية وتجارية وجيوسياسية. فمن جهة، يتزايد الطلب الأوروبي على النفط، بينما يشهد الطلب الآسيوي، وهو السوق التقليدي لنفط الخليج، تباطؤًا ملحوظًا.

وأضاف أنه من جهة أخرى، يواجه السوق مزيجًا من الضغوط يتمثّل في تباطؤ الاقتصاد العالمي، وهو مؤثر مباشر للطلب العالمي، وارتفاع قيمة الدولار، واستمرار بعض الاستثناءات من سقوف الإنتاج، وارتفاع المخزونات العائمة، إلى جانب الزيادة الكبيرة في صادرات الخام من الخليج وروسيا وإيران.

بهبهاني: 

• حجم الأضرار التي أصابت منشآت النفط الخليجية ما بين 2 و5% وهي نسبة بسيطة حسب المؤشرات الدولية

• منح مهلة تمتد شهرين قبل تنفيذ الزيادة يعكس ثقة بوجود طاقات إنتاجية جاهزة يمكن تشغيلها تدريجياً

وذكر أنه في المقابل، تدرك «أوبك+» أن استمرار تقييد الإنتاج يحمل مخاطر لا تقل أهمية، منها فقدان الحصص السوقية، وتضرر بعض الأعضاء غير القادرين على تعويض انخفاض صادراتهم، فضلًا عن تهديد تماسك المنظمة في وقت تعتمد اقتصادات العديد من الدول الأعضاء على إيرادات النفط لتمويل مشاريع تنموية ضخمة. 


 الخبير والاستشاري النفطي د. عبدالسميع بهبهاني الخبير والاستشاري النفطي د. عبدالسميع بهبهاني

ولفت بهبهاني الى أن قرار زيادة الإنتاج يمثّل محاولة لتحقيق توازن بين حماية وحدة التحالف والحفاظ على الحصة السوقية، مع الاستعداد لاحتمال تشدد السوق لاحقًا نتيجة نمو الطلب، أو تراجع الاستثمارات، أو تعويض نقص إمدادات الغاز بالنفط، معربا عن اعتقاده أن قرار الزيادة ليس بالضرورة زيادة فعلية في المعروض، لأنّ بعض الدول لا تمتلك طاقة إنتاجية فائضة، بينما دول أخرى سبق أن تجاوزت حصصها، أو ستستعيد فقط جزءًا من التخفيضات الطوعية، ولافتا الى أنه من هذا المنطلق، فإن مراجعة القرار في اجتماع أغسطس المقبل تبدو خطوة طبيعية، بل قد تسبق تنفيذ الزيادة إذا طرأت متغيّرات جوهرية على السوق.

استقرار الأسواق 

وأوضح أن قرار«أوبك+» ليس تصويتًا على الأسعار، إنما تصويت على استقرار السوق، مشيرا الى أنه على الرغم من أن فرص ارتفاع أسعار النفط على المدى المتوسط لاتزال أكبر من فرص هبوطها، فإن السوق ليست بمنأى عن ضغوط قد تدفع الأسعار إلى الانخفاض، ولافتا الى أن أبرز هذه الضغوط يتمثّل في زيادة صادرات النفط الخام من بعض المنتجين الرئيسيين، مثل روسيا وإيران والعراق والإمارات، بما قد يؤدي إلى فائض بالمعروض إذا لم يقابله نمو مماثل في الطلب. 

وأضاف: كما أن احتدام المنافسة على الحصص السوقية، من خلال تقديم خصومات سعرية متزايدة، قد يضغط على الأسعار ويؤثر في معايير تسعير الخامات العالمية، فضلا عن استمرار تباطؤ ثم خطر انتكاسة الاقتصاد العالمي، وما يترتب عليه من ضعف في نمو الطلب على الطاقة.

وقال: أما العامل الأكثر حساسية، فهو أن أي تراجع في تماسك تحالف أوبك+، سيؤدي الى فقدان التنسيق بين كبار المنتجين، وقد يعيد الأسواق إلى مرحلة فائض المعروض والمنافسة غير المنضبطة، مشيرا الى أنه لا يمكن إغفال البعد الجيوسياسي، حيث لا تنظر بعض القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بارتياح إلى قدرة «أوبك+» على إدارة السوق والتأثير في مستويات الأسعار عبر موازنة العرض والطلب.

ولفت بهبهاني الى أنه يصعب الحديث عن تراجع حاد في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، لأن السوق لا يزال يتأثر بعوامل جيوسياسية تتغير بسرعة، مشيرا الى أنه مع ذلك إذا استمر انسياب الإمدادات بصورة طبيعية، فمن المرجّح أن تنحسر علاوة المخاطر التي رفعت الأسعار خلال فترات التوتر، ومضيفا أنه من الملاحظ اليوم وجود تباين واضح بين توقّعات أسواق المال وأسواق الاستهلاك الفعلي، إذ تتداول كثير من التقديرات الطويلة الأجل لخام برنت ضمن نطاق 65 - 75 دولارًا للبرميل، مع بقاء المنافسة على الحصص السوقية عاملًا ضاغطًا عبر الخصومات السعرية وزيادة الصادرات.

وذكر أنه في حال عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة، وعبور الناقلات التي خزنت كميات كبيرة من النفط انتظارًا لتحسُّن الظروف، إلى جانب استمرار تدفّق الإمدادات من روسيا وإيران ومنتجين آخرين، فمن المتوقع أن تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وينتقل السوق تدريجيًا من هاجس نقص الإمدادات إلى قدر أكبر من الاطمئنان، وهو ما قد يؤدي إلى تذبذب الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 5 و10 دولارات صعودًا أو هبوطًا، وفق تطورات السوق.

وأوضح أنه بناءً على هذه الفرضيات، أُقدّر متوسط خام برنت بنحو 76 دولارًا للبرميل في 2026، مع استمرار وفرة المعروض، وارتفاعه إلى نحو 80 دولارًا في 2027 إذا بدأ السوق يواجه عجزًا تدريجيًا، قبل أن يعود إلى حدود 70 دولارًا في 2028 مع توسُّع التخزين التجاري والاستراتيجي وعودة فائض المعروض. 

 تقديرات خاطئة 

وقال بهبهاني إن التحدي اليوم ليس إنتاج النفط، بل إيصاله إلى الأسواق بأمان، معربا عن اعتقاده أن هناك مبالغة في تقدير الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية الخليجية جراء الضربات الإيرانية، إذ تبيّن المؤشرات المتاحة أن معظمها انحصر في مرافق التخزين وبعض المنشآت السطحية، ولم يطُل البنية الأساسية للإنتاج أو مرافق التجميع بصورة مؤثرة، وتقدّر بعض المؤشرات الدولية حجم الضرر الذي أصاب البنية النفطية الأساسية في الخليج بما يتراوح بين 2 و5 بالمئة، وهي نسبة لا تُفقد الدول المنتجة قدرتها على زيادة الإمدادات.

القرارات لا تُتخذ بمعزل 

وأضاف أن قرارات «أوبك+» بشأن رفع الحصص لا تُتخذ بمعزل عن تقييم القدرات الإنتاجية الفعلية للدول الأعضاء، ومنح مهلة تمتد لشهرين قبل تنفيذ الزيادة يعكس ثقة بوجود طاقات إنتاجية جاهزة يمكن تشغيلها تدريجيا، مشيرا الى أنه إذا أخذنا الكويت مثالًا، فإنّ تعافي الإنتاج والصادرات، مدعوما بالسحب من المخزونات الأرضية والعائمة، يؤكد أن التحدي الحالي ليس نقص القدرة الإنتاجية بقدر ما هو إدارة وتوقيت عودة الإمدادات إلى الأسواق.

واختتم بهبهاني أنه بناء على ما سبق، فإن العقبة الرئيسية لا تكمن في الأضرار الفنية، بل في الجوانب اللوجستية المرتبطة بحركة الناقلات، واستمرار أي قيود على الملاحة، إضافة إلى ضرورة إدارة المكامن النفطية بصورة تحفظ كفاءتها على المدى الطويل، موضحا أنه من المرجح أن تبدأ العودة التدريجية للإنتاج الكامل بعد تصريف المخزونات المتراكمة، ثم إعادة التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي واحتياجات التخزين، وهو ما يمنح الأسواق إمدادات مستقرة دون الإضرار بالحقول أو استدامة الإنتاج.

 قرار واقعي 

بدوره، رأى رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الشموخ لخدمات النفط بالإمارات، د. علي العامري، أن القرار يستند إلى قراءة واقعية لمعطيات السوق أكثر من كونه محاولة لخفض الأسعار للأسباب التالية: 

• أولاً: الزيادة البالغة 188 ألف برميل يومياً تمثّل أقل من 0.2 بالمئة من حجم الطلب العالمي الذي يقترب حالياً من 105 ملايين برميل يومياً، وبالتالي فهي زيادة محدودة للغاية، ولن تؤدي وحدها إلى إغراق السوق. 

• ثانيا: هذه هي الزيادة الشهرية الخامسة على التوالي ضمن خطة «أوبك بلس» لإلغاء جزء من التخفيضات الطوعية التي أُقرت عام 2023، والتي بلغت نحو 1.65 مليون برميل يومياً. وحتى الآن أعادت المجموعة نحو 800 ألف برميل يومياً من تلك التخفيضات بصورة تدريجية. 

• ثالثاً: القرار جاء بعد تحسُّن نسبي في حركة الصادرات عبر مضيق هرمز، وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما أعطى المنتجين ثقة أكبر في إعادة جزء من الإمدادات دون الإخلال بتوازن السوق. 

وخلاصة القول، فإن القرار ليس توسّعاً إنتاجياً، بل هو إدارة دقيقة للمعروض للحفاظ على الحصة السوقية، وفي الوقت نفسه منع حدوث نقص في الإمدادات.


رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الشموخ لخدمات النفط بالإمارات  د. علي العامري رئيس مجلس الإدارة في مجموعة الشموخ لخدمات النفط بالإمارات د. علي العامري

وأضاف العامري أن هناك عدة ضغوط قد تدفع الأسعار إلى التراجع خلال النصف الثاني من العام، من أبرزها:

• استمرار «أوبك بلس» في زيادة الإنتاج إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية بالاستقرار، وهناك بالفعل توقعات بمواصلة الزيادات في الاجتماعات المقبلة إذا سمحت ظروف السوق. 

• تباطؤ الطلب العالمي، خاصة في آسيا، إذ لا يزال الطلب الصيني أقل من التوقعات، وهو ما يقلل قدرة السوق على استيعاب كميات إضافية.

• ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك بلس»، وعلى رأسها الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وغيانا والإمارات، مما يزيد المعروض العالمي.

• ارتفاع المخزونات التجارية والعائمة مع عودة تدفقات النفط عبر الخليج.

 مخاطر أمنية 

ولفت العامري الى أنه في المقابل، هناك عوامل تمنع انهيار الأسعار، أهمها استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، والتزام «أوبك بلس» بسياسة التدخل السريع إذا اختلّ توازن السوق، مرجحا أن تكون الضغوط انخفاضية، ولكنها محدودة، وليست انهياراً للأسعار.

وأشار الى أن وجود كميات كبيرة من النفط المُخزّن على متن الناقلات يمثّل ما يُعرف بـ Floating Storage، لافتا الى أنه عند عودة الملاحة الطبيعية، فإن هذه الكميات تدخل السوق خلال فترة قصيرة، مما يخلق زيادة مؤقتة في المعروض، ومشددا في الوقت نفسه على ضرورة الانتباه إلى أن السوق سبق أن استوعبت جزءاً كبيراً من هذه المخاطر، إذ تراجع خام برنت بالفعل إلى نحو 72 دولاراً للبرميل، بعد انحسار التوترات، مقارنة بذروة قاربت 120 دولاراً خلال ذروة الأزمة. 

العامري:

• القرار ليس توسعاً إنتاجياً بل إدارة دقيقة للمعروض للحفاظ على الحصة السوقية ومنع حدوث نقص في الإمدادات

• استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة يمنع انهيار الأسعار... فضلاً عن التزام «أوبك بلس» بسياسة التدخل السريع

وأكد أنه إذا تزامنت 3 عوامل هي استمرار زيادات «أوبك بلس»، وعودة جميع الناقلات المحتجزة، وضعف الطلب العالمي، فقد نشهد تراجعاً إضافياً للأسعار يتراوح بين 5 و10 دولارات للبرميل على المدى المتوسط، لافتا إلى انه إذا عاد أي توتر في مضيق هرمز أو تعرّضت البنية التحتية النفطية لأي اضطرابات، فإن الأسعار قد ترتفع سريعاً، بسبب حساسية السوق للمخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أنه في العادة لا تعتمد «أوبك بلس» على جميع الأعضاء بالقدر نفسه، بل تعتمد على الطاقة الإنتاجية الفائضة الموجودة لدى عدد محدود من المنتجين الكبار، فالسعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاجية احتياطية داخل التحالف، كما تمتلك دول أخرى، مثل العراق والكويت وعُمان وروسيا، قدرة على رفع الإنتاج تدريجياً إذا دعت الحاجة، فضلا عن أن الزيادة المعلنة هي زيادة في الحصص، وليس بالضرورة أن تحققها جميع الدول بالنسبة نفسها. 

وقال إنه من المهم الإشارة إلى أن التجارب السابقة داخل «أوبك بلس» أظهرت أن بعض الدول التي تواجه ظروفاً فنية أو أمنية لا تستطيع بلوغ حصتها، بينما تقوم دول أخرى ذات طاقة فائضة بتعويض جزء من هذا النقص، بما يحافظ على الهدف الجماعي للتحالف.

وخلُص العامري الى أن قدرة «أوبك بلس» على تنفيذ الزيادة لا تعتمد على دولة واحدة، بل على الطاقة الاحتياطية الجماعية ومرونة إدارة الحصص، وهو ما منح التحالف قدرة على التعامل مع الأزمات خلال السنوات الماضية.

 كبح التضخم 

من جهته، قال الخبير النفطي، د. خالد بودي، إن الزيادة الأخيرة في حصص الإنتاج تأتي في سياق الزيادة التدريجية بإنتاج النفط، بهدف كبح التضخم في أسعار الخام، ويبدو أن هذه السياسة حققت هدفها، حيث أصبحت أسعار النفط عند مستوى مقبول بالنسبة للدول المستهلكة له.

وأضاف أن الأسعار في السابق كانت قد اقتربت من مستوى 100 دولار للبرميل، مما أدى إلى زيادة الضغوط على منظمة أوبك لرفع الإنتاج، وتوجيه اللوم لها بأنها تتّبع سياسة تهدف إلى رفع الأسعار، مما أضر بالدول المستوردة للنفط، خاصة تلك الدول التي تعاني مصاعب اقتصادية، لافتا الى أن ذلك أدى إلى تخلي «أوبك» عن سياسة خفض الإنتاج لدعم أسعار الخام، والتي طبّقتها «أوبك» لعدة سنوات. 

بودي: 

• الدول الخليجية المتضررة من الحرب تستطيع الإنتاج بالطاقة القصوى في حال استقرار الأوضاع بالمنطقة

• الزيادة الحالية في حصص الإنتاج تأتي في إطار كبح التضخم في أسعار النفط

وذكر أن الضغوط على «أوبك» قد خفّت بعد أن تخلت عن سياسة خفض الإنتاج، ومما تجدر الإشارة إليه أن العديد من دول «أوبك بلس» منها مستوردة للسلع المصنّعة، وهذه السلع ترتفع أسعارها نتيجة التضخم، وبالتالي لا بُد أن تجاري أسعار النفط هذا التضخم حتى لا يتفاقم العجز في الميزان التجاري لهذه الدول، نتيجة الارتفاع في أسعار الواردات وثبات أو انخفاض في أسعار الصادرات من النفط والغاز.


 الخبير النفطي، د. خالد بودي الخبير النفطي، د. خالد بودي

وأشار الى أن أسعار النفط تمرّ حاليا في مرحلة استقرار نسبي بعد انخفاض في هذه الأسعار، نتيجة فتح مضيق هرمز، وليس من المتوقع أن يكون للنفط المخزّن في الناقلات حاليا تأثير ملحوظ على أسعار النفط، حيث إن أعداد هذه الناقلات محدودة، لافتا الى أنه بالنسبة للأضرار التي حدثت في المنشآت الحيوية لدول «أوبك» الواقعة في منطقة الخليج العربي، فليس من المتوقع أن تواجه هذه الدول مصاعب لإصلاح هذه الأضرار، ليعود تدفق النفط والغاز إلى مستوياته الطبيعية بعد استقرار الأوضاع، ومتوقعا أن هذه الدول لن تواجه أي صعوبة برفع الإنتاج في حدود طاقتها الإنتاجية القصوى.

back to top