في المرمى: حين يكتب القدر النهائي

نشر في 17-07-2026
آخر تحديث 16-07-2026 | 19:39
 عبدالكريم الشمالي

لم يكن الطريق إلى نهائي كأس العالم 2026 مجرد سلسلة من الانتصارات، بل كان رحلة لاختيار أكثر قصتين تستحقان أن تُرويا على أكبر مسرح كروي في العالم.

المنتخب الإسباني وصل إلى النهائي بعدما أسقط نظيره الفرنسي، ذلك الفريق الذي دخل البطولة مرشحاً أول لدى معظم الخبراء، بترسانة من النجوم يصعب مضاهاتها، يتصدرها كيليان مبابي الذي يواصل مطاردة ليونيل ميسي على صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى ثمانية أهداف في النسخة الحالية، وعثمان ديمبيلي حامل الكرة الذهبية، ومايكل أوليسيه الموهبة الفذة بشكل لافت، إلى جانب كوكبة من الأسماء التي جعلت كثيرين يعتقدون أن الكأس لا يمكن أن تبتعد عن باريس، أو على الأقل عن أقدام الفرنسيين، لكن كرة القدم، كعادتها، لا تقرأ التوقعات، بل تكتبها من جديد داخل المستطيل الأخضر ليسقط كل ذلك ويتلاشى أمام أداء وذكاء ومواهب الإسبان بقيادة لامين يامال.

وفي الجهة الأخرى، واصل المنتخب الأرجنتيني كتابة رواية لا تقل إثارة، بعد أن أطاح بإنكلترا، وكرر للمباراة الثالثة على التوالي سيناريو الانتصار المتأخر، وكأن الفريق لا يستمتع إلا بإبقاء جماهيره على أعصابها حتى اللحظات الأخيرة، أما قائد الأوركسترا، المايسترو ليونيل ميسي، فما يقدمه في التاسعة والثلاثين من عمره يتجاوز حدود المنطق الرياضي، فهذه البطولة التي يخوضها لا تبدو رحلة وداع، بل عرض جديد لعبقري يرفض أن يسمح للزمن بكتابة نهايته بالطريقة التي يبحث عنها أصحاب المقارنات الساذجة.

لكن أجمل ما في هذا النهائي ليس فقط قوة المنتخبين، بل رمزيته، فهو قد يعد مواجهة بين المعلم وتلميذه، بين ميسي ولامين يامال، مواجهة كان من المفترض أن يشهدها العالم في أبريل الماضي ضمن مباراة «الفيناليسيما» بين بطل أوروبا وبطل أميركا الجنوبية، قبل أن تُلغى بسبب ظروف الحرب في المنطقة، وكأن القدر رفض أن تُقام تلك المباراة على أي ملعب آخر، واحتفظ بها ليقدمها في المكان الذي يليق بها على أكبر مسرح كروي وهو نهائي كأس العالم.

لعل الأمر الجميل أن هذه المباراة ستكون شاهدة على جيل يسلّم الراية إلى جيل، وأسطورة تواجه من يراه كثيرون وريثها المنتظر، بين لاعب صنع تاريخ اللعبة على مدار عقدين، وآخر يحاول أن يكتب الفصل الأول من تاريخه، ستكون تسعين دقيقة، وربما أكثر كفيلة بالإجابة عن سؤال واحد: هل يبتسم الختام للأسطورة، أم تكون البداية الحقيقية للوريث؟

بنلتي

أحياناً لا يحتاج نهائي كأس العالم إلى حملة دعائية، فحين يجتمع ميسي ويامال، والأرجنتين وإسبانيا، يكون القدر قد تكفّل بكل شيء.

back to top