تناقل الأفكار... إما الحضارة أو الخراب

نشر في 17-07-2026
آخر تحديث 16-07-2026 | 18:37
 بشار محمد خالد خليفوه

تنقسم الأفكار إلى «أفكار ظاهرة» و«أفكار غير ظاهرة»، فالأفكار الظاهرة بطبيعتها هي أفكار «مقروءة» أو «مسموعة»، وأما الأفكار غير الظاهرة فهي تلك الأفكار المحبوسة في أذهان الناس، وهي ما يكتم عنها الإنسان وتكون عالقة في وجده وفكره. وأما الشق الثاني من الأفكار غير الظاهرة فهي أفكار تأملية كونية لم تتم قراءتها بعد. أي أن هناك أفكاراً موجودة في الكون بيننا وفينا ومن خلالنا، تفرض نفسها نحو التفكر. 

والأفكار الظاهرة المقروءة تأتي على نحو أشكال، وهي كل ما يكتب سواء على القلم والورق أو ما يطبع على الورق أو الشاشات، فمنها ما يأتي: الكتب والصحافة والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي عبر شاشات الهواتف والتلفاز والحواسيب الآلية، كما أن الأفكار نجدها مكتوبة في التقارير أو الرسائل أو عقود أو فواتير أو توصيات أو معاهدات وغيرها. 

أما الأفكار الظاهرة المسموعة فقد تأتي على شكل حديث متبادل بين طرفين أو عن طريق إلقاء كلمة أو محاضرة أو خطاب وغيرها، وأما الأفكار غير الظاهرة المحبوسة فهي تأتي على شكل خبرات يتمتع بها الإنسان حيال ما كسب في حياته. أو ربما هي أحداث عاصرها إنسان، فهي موجودة في ذهنه تخرج عن طريق الصدف والسؤال أو في حال تذكر موقف منها، ويأتي ضمن هذه الأفكار المحبوسة كل الأسرار التي يعاهد بها المرء غيره بعدم الكشف عنها. وأخيراً فإن من الأفكار غير الظاهرة التأملية التي يدخل بها منطوق التفكر والتأمل والنظر والاعتبار والفحص والتذوق الذي يكشف لنا مجموعة من الأفكار بشرط أن نستعمل هذه الأدوات لإخراجها. 

إن الغريب حيال هذا الأمر أن كل هذه الأفكار تنتقل بشكل سريع بين عقول الناس وبين هذه الأنواع من الأفكار الأربعة التي ذكرناها، وذلك على نحو سرعة تفوق البلوتوث ربما إن وضعنا عقلين بجانب بعضهم للنظر في انتقال الفكرة من العقل الأول إلى الثاني. أقول إن معرفتنا وسيطرتنا التامة على كل ما يدور من أفكار في حياتنا تفسر سيرنا نحو طريق الحضارة وصعود سلم العزة، فكل فكر نظيف هو طريق إلى الخير!!

back to top