شوشرة: الطلبة والإجازة
الإجازة الصيفية، التي تشتعل حرارتها مع حرارة الأجواء، عادة هي فرصة للطلبة والمعلمين وأعضاء هيئة التدريس لأخذ راحة بعد عناء أشهر من التدريس والدراسة وإعادة صفاء الذهن من الأمور التي عادة تشغلهم خلال فترة العملية التعليمية، ولكن السؤال الموجّه للطلبة وأولياء الأمور: كيف تستثمر الإجازة الصيفية بعيداً عن السهر والنوم المتواصل والكسل الذي يرهق العقل؟ وكيف تتحول إلى قارعة طريق تساهم في دعم الطالب بالمراحل الدراسية القادمة وتوجيهه إلى المسار الصحيح في مستقبله العلمي والعملي؟ فكنّا في أعوام من الزمن الجميل في بداية حياتنا نحرص أشد الحرص على أن تتحول الإجازة إلى فرصة كبيرة لتعلُّم القرآن في المساجد من بعد صلاة العصر وحتى المغرب، فكان هناك تشجيع وحرص من الإمام على توجيه أبناء المنطقة للاستفادة من ذلك، خصوصاً أنه تتخللها دروس دينية مختلفة، وهي بمنزلة اكتساب العديد من المعلومات في حياتنا، فضلاً عن أن هناك من يستفيد من الإجازة بعد قضاء أيام خارج البلاد في تعليم أبنائه اللغات الأخرى بمعاهد متخصصة كي تساعدهم في اكتساب مهارة تضاف إلى مواهبهم ما لم يستفيدوا منها في تعليمهم، وآخرين يحرصون على التوظف في بعض شركات القطاع الخاص، وهم طلبة الجامعة والكليات الأخرى، لاكتساب معرفة جديدة تمهّد لهم الطريق وتساعدهم في التعرف على كيفية العمل بعد التخرج، خصوصاً أن بعض الطلبة الذين أرفع لهم القبعة تجدهم يعملون في مطاعم وكافيهات بوظيفة بسيطة جداً دون أن يعيبهم ذلك، بل يزيدهم فخراً وهو ما يفتح لهم بداية الأبواب لتحمّل المسؤولية والانفتاح على أمور لم يعرفوها سابقاً، خصوصاً أنها تنمّي من قدراتهم الشخصية عبر التعامل مع مختلف الزبائن.
إن الأسر تقع عليها مسؤولية كبيرة في إشغال وقت الفراغ الكبير لأبنائها والتقرب من مهاراتهم التي يجيدونها وحرموا منها خلال فرصة الدراسة كممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة، وهذا الأمر سيمنعهم من الانزلاق لأمور غير محمودة والقضاء على أي تفكير سلبي يطاردهم، وبناء قاعدة من المهارات تدعمهم مستقبلاً في تعليمهم أو وظائفهم أو حتى عند تحمّل المسؤوليات، والغريب أن هناك من لا يبالون بهذا الجانب، وكأن الإجازة حددت للنوم والكسل والتنقل بين المجمعات والخروج مع الشلة، وبالتالي على أولياء الأمور ألا يقعوا في فخ الأبناء الذين ما إن تحمّلهم مسؤوليات أخرى حتى تجد ردودهم السلبية تطغى على كل شيء وتبريراتهم تفوق الخيال وتوسلاتهم تسبح في بحر دموع المكر.
إن الدعم النفسي مطلوب جداً لاستقرار الحالة لدى الأبناء الطلبة، ويحق لهم هذه الإجازة، لكن استغلال ساعات منها بما هو مفيد أفضل من ضياعها بلا شيء، فلو كل طالب حدد في أسوأ الأحوال ساعة من يومه في تثقيف نفسه للمرحلة الدراسية القادمة أو ممارسة الرياضة، فإنها لن تؤثر على أيام الإجازة بدلاً من الانشغال بأمور ثانوية لا تنفع ولا تغني من جوع.
آخر السطر:
استثمروا إجازتكم بالمنفعة بعيداً عن الأعذار والمبررات والهروب بحجج واهية.